الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قامت به الأتان، فضربها، فقالت الأتان: لِمَ تضرِبُنِي، وهذه نارٌ تَتَوَقَّدُ قد منعتني أن أمشي، فارْجِع. فرجع، فأخبرَ المَلِك، فقال له المَلِك: إمّا أن تدعو، وإمّا أن أصلبك. فدعا على موسى عليه السلام باسم الله الأعظم: ألّا يدخل المدينة. فاستجاب الله له، فبلغ موسى عليه السلام، فدعا اللهَ أن ينزع ذلك الاسمَ منه، فنزع منه الاسمَ الأعظم، فذلك قوله:{فانسلخ منها} فنزعها الله منه، يعني: الآيات، {فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} يعني: من الضالين
(1)
[2683]. (ز)
{فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
(175)}
29531 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {فانسلخ منها} ، قال: نُزِع منه العلم
(2)
. (6/ 677)
29532 -
قال مقاتل بن سليمان: {فانسلخ منها} فنزعها الله منه، يعني: الآيات، {فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} يعني: من الضالين
(3)
. (ز)
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا}
29533 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} ، قال: لَرَفَعَه الله بعِلْمِه
(4)
. (6/ 677)
29534 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} ، قال: لدَفَعنا عنه بها
(5)
[2684]. (6/ 678)
[2683] علَّق ابنُ عطية (4/ 89) بعد ذكره لعدد من روايات هذه القصة، فقال:«وفي هذه القصة روايات اختصرتها لتعذر صحتها، واقتصرت على ما يخص ألفاظ الآية» .
[2684]
ذكر ابنُ القيم (1/ 428) أنّ الضمير على قول مجاهد وعطاء عائد على الكفر. والمعنى: ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا.
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 74 - 75.
(2)
أخرجه ابن جرير 10/ 576، وابن أبي حاتم 5/ 1618. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 74 - 75.
(4)
أخرجه ابن جرير 10/ 582. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(5)
تفسير مجاهد ص 347، وأخرجه ابن جرير 10/ 583، وابن أبي حاتم 5/ 1619. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
29535 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} ، قال: لو شِئْنا لرفعناه بإيتائِه الهدى، فلم يكن للشيطان عليه سبيل، ولكن الله يبتلي مَن يشاء من عباده
(1)
. (6/ 678)
29536 -
قال مقاتل بن سليمان: {ولو شئنا لرفعناه} في الآخرة {بها} بما علَّمناه من آياتنا، يعني: الاسم الأعظم في الدنيا
(2)
. (ز)
29537 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} ، قال: بتلك الآيات
(3)
[2685]. (ز)
[2685] اختُلِف في تفسير قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} ؛ فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها. وقال آخرون: معناه: لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا. ورجَّح ابن جرير (10/ 583) العموم، فقال:«وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عم الخبر بقوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} أنّه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعم معانيَ كثيرة: منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها، ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل» .
وذكر ابنُ عطية (4/ 90) قولًا آخر مفادهُ: أن رفعناه بمعنى: أخذناه. وذكر أنه كما تقول: «رفع الظالم إذا هلك» وأن الضمير في {بها} عائد على المعصية في الانسلاخ. وكذا نقل عن ابن أبي نجيح أنه قال بأن رفعناه معناه: لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها. وعلَّق عليه بقوله: «والضمير على هذا عائدٌ على الآيات» .
ورجَّح ابنُ القيم (1/ 428) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ القول الأول هو مراد الآية، وأنّ الثاني حقٌّ، وهو من لوازم المراد.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 10/ 587، وابن أبي حاتم 5/ 1617 - 1620. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 75.
(3)
أخرجه ابن جرير 10/ 583، وابن أبي حاتم 5/ 1619 من طريق أصبغ بن الفرج.