الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غَزَوا، وبه رَضُوا
(1)
. [2740](ز)
النسخ في الآية:
30085 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{يسألونك عن الأنفال} ، قال: هي
[2740] اختُلِفَ في معنى الأنفال المذكورة في الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها الغنائم عامة. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، وقتادة، والضحاك. وثانيها: أنها ما تجيء به السرايا التي تتقدم الجيش خاصة. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنها ما نَدَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من دابة، أو عبد، وما أشبه ذلك. وهذا أحد قولي ابن عباس. ورابعها: أنها الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ عطية (4/ 130) القول الأول استنادًا إلى أحوال النزول، فقال:«أولى هذه الأقوال وأوضحها القول الأول، الذي تظاهرت الروايات بأسبابه، وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه» .
ويفهم ذلك أيضًا من كلام ابن تيمية (3/ 247 - 248).
وذَهَبَ ابنُ جرير (11/ 10 بتصرف) استنادًا إلى اللغة إلى أنها زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش لما قد يراه من الصلاح، فقال:«أولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال، قولُ من قال: هي زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش أو جميعهم، إما مِن سَهْمه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه؛ ترغيبًا له، وتحريضًا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما وصلوا إليه بغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقَهر. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن» النفل «في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء. فالفصل -إذ كان الأمر على ما وصفنا- بين الغنيمة والنفل أنّ الغنيمة: هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل. والنفل: هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَناء عن الجيش على غير قسمة» .
_________
(1)
تفسير ابن أبي حاتم 5/ 1651. ونقله ابن كثير بنصه في تفسيره 4/ 10 معزوا إلى أبي عبيد في كتاب الأموال. وأصله في كتاب الأموال لأبي عبيد 1/ 387.
الغنائم. ثم نسَخَها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية [الأنفال: 41]
(1)
. (7/ 14)
30086 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {يسألونك عن الأنفال} ، قال: الأنفال: الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه خاصة، ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله عز وجل:{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41]. قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه ولليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماسه الناس فيه سواء؛ للفرس منه سهمان، ولصاحبه سهم، وللرّاجِل سهم
(2)
. (ز)
30087 -
عن محمد بن عمرو، قال: أرسَلْنا إلى سعيد بن المسيب نسألُه عن الأنفال. فقال: تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3)
. (7/ 15)
30088 -
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- قال:
…
ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال:{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41]
(4)
. (7/ 12)
30089 -
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: {وأطيعوا الله ورسوله} أسلموا السيف إليه، ثم نسخت:{واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41]
(5)
. (ز)
30090 -
عن مجاهد بن جبر =
30091 -
وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: كانت الأنفال لله والرسول، حتى نسَخَها آيةُ الخُمس:{واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية [الأنفال: 41]
(6)
. (7/ 17)
30092 -
عن مجاهد وعكرمة أو عكرمة وعامر [الشعبي]-من طريق جابر- قالا:
(1)
عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وعند أبي عبيد الأثر التالي.
(2)
أخرجه أبو عبيد في ناسخه (ت: المديفر) ص 217.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 457، 458، وابن جرير 11/ 24. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4)
أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 455 - 456. وتقدم بتمامه في نزول الآية.
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1654.
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 426، وابن جرير 11/ 21، والنحاس في ناسخه ص 452، 453، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 3/ 187 - 189 عن عكرمة، وابن جرير 11/ 22 في رواية أخرى عن مجاهد وعكرمة، أو عكرمة وعامر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
نسخت الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}
(1)
. (ز)
30093 -
عن الضحاك بن مزاحم، نحوه
(2)
. (ز)
30094 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ} ، قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فقال الله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ} . فكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فنسخها الله بالخمس
(3)
. (ز)
30095 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ} ، فقرأ حتى بلغ:{إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: {واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر:«وهذا الخمس مردود على فقرائكم» . يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحَبّا، ويضعانه حيث أحَبّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك، ثم قرأ الآية:{ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ} [الحشر: 7]
(4)
. [2741](ز)
[2741] اختُلِفَ في حكم هذه الآية، أمنسوخَةٌ هي أم محكَمَةٌ؟، على قولين: أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: {واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ
…
} الآية. والآخر: أنها محكمة، وليست منسوخة. ومعناها: قل الأنفال لله، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخِرَةِ، و «للرسول» يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه.
ورجَّحَ ابنُ جرير (11/ 23) القولَ الثاني -وهو قول ابن زيد- لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال:«الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه صلى الله عليه وسلم، يُنفِّل من شاء، فنفَّلَ القاتِلَ السَّلَبَ، وجعل للجيش في البَدْأة الربعَ، وفي الرجعة الثلثَ بعد الخمس. ونفَّل قومًا بعد سُهْمانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي. فجعل الله -تعالى ذكره- حكم الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين، وعلى مَن بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك. وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ؛ لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت. وغيرُ جائِزٍ أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 11/ 22. وعلَّق قولَ الشعبيِّ النَّحّاسُ في الناسخ والمنسوخ 2/ 366.
(2)
علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 366.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 22 مرسلا. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 366.
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 22 - 23 مرسلا.