الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
1253 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك- {قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ} يقول: أخبِرهم بأسمائهم. {فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم} أيّها الملائكة خاصّة {إنّي أعلم غيب السّموات والأرض} ولا يعلمه غيري
(1)
. (ز)
1254 -
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال:{فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ}
(2)
. (ز)
1255 -
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: {فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ} ما يكون في {السَّماواتِ والأَرْضِ}
(3)
. (ز)
1256 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من الله: {لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين} [هود: 119]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى الله آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل
(4)
[159]. (ز)
{وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
(33)}
1257 -
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- =
[159] ذهب ابنُ جرير (1/ 530 - 531) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وابن زيد مِن أنّ الآية توبيخٌ من الله? لهم على ما سَلَف من قِيلهم، وفَرَط منهم من خَطَإ مسألتهم.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 530.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 82.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 98. وينظر: تفسير الثعلبي 1/ 178.
(4)
أخرجه ابن جرير 1/ 530.
1258 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله:{وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ} ، قال: قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} . فهذا الذي أبدوا، {وما كنتم تكتمون} يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر
(1)
[160]. (1/ 267)
1259 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله:{وأعلم ما تبدون} قال: ما تُظْهِرون، {وما كنتم تكتمون} يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار
(2)
. (1/ 268)
1260 -
قال عبد الله بن عباس: هو أنّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقًى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ ما خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى:{وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ} يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، {وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}
[160] رجَّح ابن جرير (1/ 534) ما أفاده أثرُ ابن عباس هذا، وما ماثله، من أنّ المكتوم: ما أسره إبليس في نفسه من الكِبْر، مُسْتَدِلًّا بما أخبرَ الله في كتابِه من حالِ إبليس، فقال:«والذي قاله ابن عباس يدلّ على صحته خبرُ الله -جل ثناؤه- عن إبليس وعصيانه إياه، إذْ دعاه إلى السجود لآدم فأبى واستكبر، وإظهارُه لسائر الملائكة من معصيته وكِبْره، ما كان له كاتمًا قبل ذلك» .
ثم وجَّهَ (1/ 534 بتصرف) خروجَ الخبر عن إبليس مخرج الخبر عن الجميع بقوله: «وذلك أنّ من شأن العرب إذا أخبرتْ خبرًا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه؛ أن تُخْرِج الخبرَ عنه مَخْرَج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قُتِل الجيش وهُزموا. وإنّما قُتِل الواحد أو البعض منهم، وهُزِم الواحد أو البعض
…
كما قال -جَلَّ ثناؤه-: {إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4]، ذُكِر أن الذي نادى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
…
كان رجلًا من جماعة بني تميم،
…
فكذلك قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم».
وبنحو توجيهه قال ابنُ عطية (1/ 176).
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 531. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 531، وابن أبي حاتم 1/ 83 مختصرًا من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك.
يعني: إبليس من المعصية
(1)
. (ز)
1261 -
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} : فكان الذي كتموا قولهم: لن يخلق ربنا خلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم
(2)
. (ز)
1262 -
عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قوله:{وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} ، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه
(3)
. (ز)
1263 -
عن الضحاك، نحوه
(4)
. (ز)
1264 -
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحوه
(5)
. (ز)
1265 -
عن مجاهد، في قوله:{وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، قال: ما أسَرَّ إبليسُ من الكفر في السجود
(6)
.
(1/ 268)
1266 -
عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حيان- قال: فكان الله قد عَلِم من إبليس فيما يُخْفِي أنّه غير فاعل، فذلك قوله:{وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، أما إبداؤه فإقراره بالسجود، وأما ما يُخْفِي فإباؤه له
(7)
. (ز)
1267 -
عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن، وسأله الحسن بن دينار، فقال: يا أبا سعيد، أرأيتَ قول الله للملائكة:{وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، ما الذي كَتَمَتِ الملائكةُ؟ قال: إنّ الله لَمّا خلق آدمَ رأت الملائكة خَلْقًا عَجَبًا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء. قال: ثُمَّ أقبل بعضهم على بعض، فأَسَرُّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما الذي يُهِمُّكُمْ من هذا الخَلْق؛ إنّ الله لا يَخْلُق خَلْقًا إلا كُنّا أكرم عليه منه. فذلك الذي كَتَمَت
(8)
. (1/ 268)
1268 -
عن الحسن [البصري]-من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- =
1269 -
وقتادة -من طريق أبي بكر- {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، قالا: أمّا
(1)
تفسير الثعلبي 1/ 179، وتفسير البغوي 1/ 80.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 83.
(3)
أخرجه ابن جرير 1/ 532. وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 83.
(4)
علَّقه ابن أبي حاتم 1/ 83.
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 83.
(6)
علَّقه ابن أبي حاتم 1/ 83. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(7)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 83.
(8)
أخرجه ابن جرير 1/ 532. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
ما أبْدَوْا فقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} . وأمّا ما كتموا فقولُ بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم
(1)
[161]. (ز)
1270 -
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، قال: أسَرُّوا بينهم، فقالوا: يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خَلْقًا إلّا ونحن أكرمُ عليه منه
(2)
. (ز)
1271 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، قال: فكان الّذي أبْدَوْا حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} . وكان الّذي كتموا بينهم قولَهم: لن يخلق ربُّنا خلقًا إلّا كُنَّا نحن أعلم منه، وأكرم. فعرفوا أنّ الله فضَّل عليهم آدم في العِلم، والكَرَم
(3)
. (ز)
1272 -
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: {وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ} يعني: ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب، {و} أعلم {ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله عز وجل في السجود لآدم
(4)
[162]. (ز)
1273 -
عن سفيان [الثوري]-من طريق أبي أحمد- في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر أن لا يسجد لآدم
(5)
. (ز)
[161] انتقد ابنُ جرير (1/ 534) ذلك التأويل بأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سُنَّة، فقال:«والذي حكي عن الحسن، وقتادة، ومن قال بقولهما في تأويل ذلك، غيرُ موجودةٍ الدلالةُ على صحته من الكتاب، ولا من خبر يجب به حُجَّة» .
[162]
زاد ابن عطية (1/ 176) نقلًا عن المهدوي أنّ المراد بقوله: «{ما تُبْدُون} قولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ولا أكرم عليه. فجعل هذا مما أبدوه لما قالوا» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 493. وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 82. وذكره يحيى بن سلاّم -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 131 - .
(2)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 43، وابن جرير 1/ 532.
(3)
أخرجه ابن جرير 1/ 533، وابن أبي حاتم 1/ 82.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 98. وينظر: تفسير الثعلبي 1/ 178.
(5)
أخرجه ابن جرير 1/ 532.