الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سليمان}، يقول: في ملك سليمان
(1)
[394]. (1/ 503)
{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}
نزول الآية، وتفسيرها:
3088 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث- قال: إنّ الشياطين كانوا يَسْتَرِقُون السمعَ من السماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقٍّ كَذَب معها ألف كذبة، فَأُشْرِبَتْها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فأَطْلَع الله على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها، فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق، فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه المُمَنَّع! قالوا: نعم. فأخرجوه، فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر، فقال:{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} الآية
(2)
. (1/ 499)
3089 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان آصَفُ كاتب سليمان، وكان يَعْلَم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان
[394] ذَهَبَ ابن جرير (2/ 318) إلى أنّ {على} بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السَّلَف، فقال:«يعني بقوله -جل ثناؤه-: {على ملك سليمان}: في ملك سليمان. وذلك أن العرب تضع (في) موضع (على)، و (على) في موضع (في)، من ذلك قول الله -جلَّ ثناؤه-: {ولأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا: فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله» .
وذَهَبَ ابن كثير (1/ 519) إلى أنّ الفعل {تتلو} ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال:«وعدّاه -أي: الفعل {تتلو} - بـ {على}؛ لأنه ضَمَّنَ {تتلو}: تكذب. وقال ابن جرير: {على} هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 321.
(2)
أخرجه سعيد بن منصور (207)، وابن جرير 2/ 325، وابن أبي حاتم 1/ 187، والحاكم 2/ 265.
يعمل بها. فأَكْفَرَه جهال الناس، وسَبُّوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه، حتى أنزل الله على محمد:{واتبعوا ما تتلو الشياطين} الآية
(1)
. (1/ 499)
3090 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها: جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، قال: فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا. قال: وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من شأنه؛ أعطى الجَرادة -وهي امرأته- خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأخذه، فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس، فجاءها سليمان، فقال: هاتي خاتمي. فقالت: كذبتَ، لستَ سليمان. فعرف أنه بلاء ابْتُلِي به، فانطلقت الشياطين، فكَتَبَتْ في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب. فبَرِئ الناسُ من سليمان، وأَكْفَرُوه، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه:{واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} يعني: الذي كتب الشياطين من السحر والكفر، {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} . فأنزل الله عذره
(2)
. (1/ 500)
3091 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ذهب ملك سليمان ارْتَدَّ فِئامٌ من الجن والإنس، واتَّبَعُوا الشهوات، فلَمّا رجع إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين؛ ظهر على كتبهم، فدفنها تحت كرسيه، وتوفي حِدْثان ذلك، فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نَزَل على سليمان، أخفاه منا. فأخذوه، فجعلوه دينًا، فأنزل الله:{واتبعوا ما تتلو الشياطين}
(3)
. (1/ 500)
3092 -
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا
(1)
أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) 10/ 12 (10927)، وابن أبي حاتم 1/ 184.
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 324.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 185.
عنه، فيَخْصِمهم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزِل علينا مِنّا. وإنّهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله:{واتبعوا ما تتلو الشياطين} الآية، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، فرجعوا من عنده وقد خَزُوا، وأدحض الله حجتهم
(1)
. (1/ 501)
3093 -
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان سليمان يَتَتَبَّع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدَنَت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العِلْمَ الذي كان سليمان يُسخِّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه، وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل الحِجا: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله -جل ثناؤه- على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم براءة سليمان، فقال:{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} الآية، فأبرأ اللهُ سليمانَ على لسان نبيه?
(2)
. (ز)
3094 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في هذه الآية: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} ، قال: لَمّا تُوُفِّي سليمان وقع في الناس أوصابٌ، فقال الناس: لو كان سليمان حيًّا كان عنده من هذا فَرَج. قال: فظهرت لهم الشياطين، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان يعمل سليمان. قال: فكتبوا كتبًا، فجعلوها في بيوت الدواب، فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب، واستخرجوا الكتب التي كتب الشياطين من السِّحْر والسَّجْع، فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل. فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ، قال: لم يكن من عمل سليمان، ولكن من عمل الشيطان
(3)
. (ز)
3095 -
عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]-من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: أخذ سليمان من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل، فسأل بذلك العهد؛ خُلِّي عنه، فزاد
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 186 (985) مرسلًا.
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 323.
(3)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 256.
الناس السَّجْع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله: {وما كفر سليمان} الآية
(1)
. (1/ 502)
3096 -
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- {ولكن الشياطين كفروا} ، قال: اتِّباع السحر كفر، وليس من دين سليمان السحر، يقول:{ولكن الشياطين كفروا} بتركهم دين سليمان، واتباعهم ما تلت الشياطين على ملكه
(2)
. (ز)
3097 -
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّ صخرًا المارِد حين كان غلب على ملك سليمان، فلما فطن له الناس كتب كتاب السحر، ودعا الشياطينَ، فأخبرهم أنه قد غلب سليمانَ على ملكه، وأنه يلقي خاتمه في البحر فلا يقدر عليه، ويستريحوا منه، وأن هذا كتابًا كتبه فيه أصناف السحر، وختمه بخاتم سليمان، وإني أدفنه تحت كرسيه، وكتب في عنوانه: هذا ما كتب آصَف بن بَرْخِيا الصِّدِّيق للملك سليمان بن داود من العلم. فلما مات سليمان جاءت الشياطين في صورة الإنس، فقالوا لبني إسرائيل: إن لسليمان كنزًا من دفائن من كنوز العلم، كان يعمل به هذه العجائب، فهل لكم فيه؟ قالوا: نعم. فحفروا ذلك الموضع، واستخرجوا ذلك الكتاب، فلما نظروا فيه أنكر الأحبار ذلك، وقالوا: ما هذا من أمر سليمان. وأخذه قوم، وقالوا: والله ما كان سليمان يعمل إلا بهذا. ففشا فيهم السحر، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود. فلَمّا ذَكر الله لرسوله أمْرَ سليمان، وأنزل عليه في سليمان في المرسلين، وعدّه فيهم، قال مَن كان بالمدينة من اليهود: ألا تعجبون من محمد صلى الله عليه وسلم، يزعم أن سليمان كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله عز وجل فيما قالوا:{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} يقول: ما كتبت الشياطين -يعني: أيام غلب صخر سليمان على ملكه-، {ولكن الشياطين كفروا} هم كتبوا السحر، وما عمل سليمان بالسحر، {وما أنزل} السحر {على الملكين ببابل هاروت وماروت} حتى فرغ من قصتهما
(3)
. (ز)
3098 -
عن شهر بن حَوْشَب -من طريق أبي بكر- قال: قالت اليهود: انظروا إلى محمد، يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، إنما كان ساحرًا يركب الريح. فأنزل الله:{واتبعوا ما تتلو الشياطين} الآية
(4)
. (1/ 501)
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 324. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 187.
(3)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 256 - 257.
(4)
أخرجه ابن جرير مطولًا 2/ 327، وأوله نحو قول ابن عباس السابق من طريق العوفي.
3099 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلموهم إياه، فلما سمع بذلك سليمان نبي الله تَتَبَّع تلك الكتب، فأتى بها، فدفنها تحت كرسيه كراهيةَ أن يتعلمها الناس، فلما قبض الله نبيه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه، فعلَّموها الناس، فأخبروهم أن هذا علم كان يكتمه سليمان ويستأثر به، فعذر الله نبيه سليمان، وبَرَّأه من ذلك، فقال:{وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} ، يقول: ما كان عن مشورته ولا عن رِضًا منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه
(1)
. (ز)
3100 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كتبت الشياطين كتبًا فيها سحر وشرك، ثم دفنت
(2)
تلك الكتب تحت كرسي سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كَتَمَناه سليمانُ. فقال الله -جل وعز-: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}
(3)
[395]. (ز)
3101 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} : على عهد سليمان. قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غَيْث أو أمر، فيأتون الكهنة، فيخبرونهم، فتُحَدِّثُ الكهنةُ الناسَ، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أنّ الجن تَعْلَم الغيب، فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها
[395] قال ابن جرير (2/ 328) مُستندًا إلى أقوال السَّلَف: «معنى الكلام: واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر على ملك سليمان، فتضيفه إلى سليمان، وما كفر سليمان فيعمل بالسحر، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} على ما قلنا» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 326، 329، وابن أبي حاتم 1/ 187 مختصرًا من طريق سعيد بن بشير.
(2)
في المطبوع من تفسير عبد الرزاق: دفعت.
(3)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 53، وابن جرير 2/ 326.
تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: لا أسمع أحدًا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه. فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خَلْفٌ؛ تَمَثَّل الشيطان في صورة إنسان، ثم أتى نفرًا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. وذهب معهم، فأراهم المكان، فقام ناحية، فقالوا له: فادْنُ. قال: لا، ولكني هاهنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني. فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار، فذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرًا، واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم خاصموه بها، فذلك حين يقول:{وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}
(1)
. (ز)
3102 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} ، قال: إن اليهود سألوا محمدًا صلى الله عليه وسلم زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيَخْصِمَهُم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزل إلينا منا. وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله -جل وعَزَّ-:{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان -وكان سليمان لا يعلم الغيب-، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علمٌ كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، فرجعوا من عنده، وقد خَزُوا، وأَدْحَضَ الله حجتهم
(2)
. (ز)
3103 -
عن خُصَيْفٍ -من طريق عَتّاب بن بشير- قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول: لكذا وكذا. فلما نبتت الشجرة الخُرْنُوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أُخَرِّبه. فلم يلبث أن توفي، فكتب الشياطين كتابًا،
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 313، وابن أبي حاتم 1/ 186، والواحدي (ت: الفحل) ص 138.
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 315 مرسلًا.
فجعلوه في مُصَلّى سليمان، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان سليمان يُداوِي به، فانطلقوا، فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر ورُقًى، فأنزل الله:{واتبعوا ما تتلو الشياطين} إلى قوله: {وما أنزل على الملكين} -وذُكِرَ أنها في قراءة أُبَيّ: (وما يُتْلى عَلى المَلَكَيْنِ) - {ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} ، سبع مرار، فإن أبى إلّا أن يكفر عَلَّماه، فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء. قال: المعرفة التي كان يعرف
(1)
. (1/ 502)
3104 -
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الشياطين كتبوا السحر والنِّيرَنجِيّاتِ
(2)
على لسان آصَفَ: هذا ما عَلَّم آصَفُ بن بَرْخِيا سليمانَ الملكَ، ثم دفنوها تحت مُصَلّاه حين نَزَع اللهُ ملكَه، ولم يشعر بذلك سليمان، فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مُصَلّاه، وقالوا للناس: إنما مَلَكَكم سليمانُ بهذا؛ فتعلَّمُوه. فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذَ الله أن يكون هذا علمُ سليمان. وأما السَّفِلة، فقالوا: هذا علم سليمان. وأقبلوا على تعلمه، ورَفَضُوا كتبَ أنبيائهم، وفَشَت المَلامة لسليمان، فلم تزل هذا حالهم حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فأنزل عذرَ سليمان على لسانه، وأظهر براءته مما رُمِي به، فقال:{واتبعوا ما تتلو الشياطين}
(3)
. (ز)
3105 -
قال مقاتل بن سليمان: {ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} ، يعني: ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، وبه سخرت الشياطين. فعَلَّموه الناسَ، فأَبْرَأ الله عز وجل منه سليمان:{وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ، فتركت اليهودُ كتاب الأنبياء، واتبعوا ما قالت من السحر
(4)
. (ز)
3106 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عَمَدَت الشياطين حين عرفت
(1)
أخرجه سعيد بن منصور (204) بزيادة عما هنا.
وقراءة (وما يُتْلى) شاذة.
(2)
النِّيرَنجِيّاتِ، جمع النيرنج -بالكسر-: أُخَذ -بضم ففتح- كالسحر، وليس بحقيقته، إنما هو تشبيه وتلبيس. تاج العروس (نرج).
(3)
أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص 137. وذكره البغوي 1/ 127 - 128.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 126 - 128.