الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشكروا ويعرفوا حَقَّه
(1)
. (1/ 365)
1731 -
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ
(2)
. (ز)
{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
(50)}
1732 -
عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله:{وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} ، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر
(3)
، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى:{أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال:{وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} . =
1733 -
قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان
(4)
. (ز)
1734 -
عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 107. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 654.
(3)
الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).
(4)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 45، وابن جرير 1/ 657، وابن أبي حاتم 1/ 106.
على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير
(1)
البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق
(2)
، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه:{آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90]
(3)
. (ز)
1735 -
قال مقاتل بن سليمان: {وإذ فرقنا بكم البحر} ، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى
(4)
من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، {فأنجيناكم} من الغرق، {وأغرقنا آل فرعون} يعني: أهل مصر، يعني: القبط {وأنتم تنظرون} أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم
(5)
. (ز)
1736 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: {إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 61 - 62]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى:{فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه:
(1)
الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).
(2)
الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).
(3)
أخرجه ابن جرير 1/ 656، وابن أبي حاتم 8/ 2775.
(4)
الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 103.