الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2245 -
عن سفيان الثوري، في قوله:{وموعظة للمتقين} ، قال: لأمة محمد عليه السلام
(1)
[293]. (1/ 402)
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}
بسط القصة
2246 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت مدينتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أبواب، والأخرى خَرِبة، فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمْسَوا أغْلَقوا أبوابَها، فإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة، فنظروا هل حدث فيما حولها حادث، فأصبحوا يومًا فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل أهل المدينة الخَربِة، فقالوا: قتلتم صاحبنا. وابنُ أخ له شاب يبكي عنده، ويقول: قتلتم عمي. وقالوا: واللهِ، ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها، وما نَدَيْنا من دم صاحبكم هذا بشيء. فأتوا موسى، فأوحى الله إلى موسى:{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ، إلى قوله:{فذبحوها وما كادوا يفعلون} ، قال: وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له، وكان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سِلْعَة له عنده، فأعطاه بها ثمنًا، فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب، والمفتاح مع أبيه، فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت، فقال: أيقِظْه. قال ابنه: إنه نائم، وأنا أكره أن أُروِّعَه من نومه. فانصرفا، فأعطاه ضِعْف ما أعطاه على أن يوقظَه، فأبى، فذهب طالب السِّلْعَة، فاستيقظ الشيخ، فقال له ابنه: واللهِ، يا أبَه، لقد جاء ههنا رجل يطلب سِلْعَة كذا، فأعطى بها من الثمن كذا وكذا، فكرهت أن أروِّعَك من نومك. فلامه الشيخ، فعَوَّضه الله من برِّه بوالده أن نُتِجَت من بقره تلك
[293] ذهبَ ابنُ جرير (2/ 74) إلى أنّ المعنى: «جعل -تعالى ذكره- ما أحَلَّ بالذين اعتدوا في السَّبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة، وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة» مستندًا إلى أقوالِ السّلف. وعلَّقَ ابن عطية (1/ 245) على قول مَن زعم أنّ المراد بالمتقين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، قائلًا:«واللفظ يعمُّ كلَّ متَّقٍ مِن كل أمة» .
_________
(1)
تفسير سفيان الثوري ص 46. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه، فقالوا له: بِعْناها. فقال: لا. قالوا: إذن نأخذها منك. فأتوا موسى، فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته. قالوا: حُكْمُك؟ قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان، وتضعوا ذهبًا صامتًا في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذتُه. ففعلوا، وأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ، واجتمع أهل المدينتين، فذبحوها، فضُرب ببضعةٍ من لحمها القبر، فقام الشيخ ينفض رأسه، يقول: قتلني ابنُ أخي؛ طال عليه عُمُري، وأراد أخذ مالي. ومات
(1)
. (ز)
2247 -
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ، قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيًّا ولم يكن له ولد، وكان له قريب، وكان وارثه، فقتله لِيَرِثَه، ثم ألقاه على مَجْمَع الطريق، وأتى موسى، فقال له: إنّ قريبي قُتِل، وأتى إلي أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يُبَيِّن لي مَن قتله غيرك، يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله، مَن كان عنده مِن هذا علمٌ إلا بيَّنه لنا. فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى، فقال: أنت نبي الله، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا
(2)
. (ز)
2248 -
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج- =
2249 -
ومحمد بن كعب القُرَظِيّ =
2250 -
ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له
(1)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (54). وقد وردت القصة كاملة بنحوها عن ابن عباس أيضًا عند ابن جرير 2/ 121 من طريق العوفي، لكن ذكر أنهم عدد من أبناء أخ القتيل. وأورده السيوطي في الدر المنثور 1/ 406.
وأخرج آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير 1/ 297 - ، وابن جرير 2/ 77 نحوه عن أبي العالية.
وأخرج ابن جرير 2/ 78، وابن أبي حاتم 1/ 136 - 143 نحوه عن إسماعيل السدي.
وعزا السيوطي في الدر المنثور 1/ 406 نحوه عن عكرمة إلى سفيان بن عيينة.
كما عزا نحوه في الدر المنثور 1/ 419 - 426 عن وهب بن منبه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة بتفاصيل طويلة غريبة فيما يتعلق بصاحب البقرة.
(2)
أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير 1/ 297 - ، وابن جرير 2/ 77.
وارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى:{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} . قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ، وتقولون:{أتتخذنا هزوا} ؟!
(1)
. (ز)
2251 -
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ، قال: كان رجل من بني إسرائيل مُكْثِرًا من المال، وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج، فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى، وقال: والله، لأقْتُلَنَّ عمي، ولآخُذَنَّ ماله، ولأَنكِحَنَّ ابنته، ولآكُلَنَّ دِيَتَه. فأتاه الفتى وقد قَدِم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم، انطلق معي، فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلي أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلًا، فلما بلغ الشيخ ذلك السِّبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو، فلم يجده، فانطلق نحوه، فإذا هو بذلك السِّبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال: قتلتم عمي، فأَدُّوا إلَيَّ دِيَتَه. وجعل يبكي، ويحثو التراب على رأسه، وينادي: واعَمّاه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدِّيَة، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا حتى يتبين له مَن صاحبُه، فيؤخذ صاحب الجريمة، فواللهِ، إنّ دِيَتَه علينا لَهَيِّنَة، ولكنا نستحي أن نُعَيَّر به. فذلك حين يقول الله -جل ثناؤه-: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما
(1)
أخرجه سُنَيْد -كما في تفسير ابن كثير 1/ 300 - ، وابن جرير 2/ 82، 122.
كنتم تكتمون}. فقال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}
(1)
. (ز)
2252 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- =
2253 -
ومجاهد -من طُرُق- =
2254 -
ووهْب [بن مُنَبِّه] =
2255 -
وقتادة =
2256 -
ومحمد بن كعب القُرَظِي =
2257 -
ومحمد بن قيس =
2258 -
و [عبد الرحمن] بن زيد =
2259 -
ذكر جميعُهم أنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} نحو السبب الذي ذكره عَبِيدَة [السلماني] =
2260 -
وأبو العالية =
2261 -
والسُّدِّي، غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه، وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورَثَة اسْتَبْطَأُوا حياته. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعُون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه، عن أمر الله إياهم بذلك
(2)
[294]. (ز)
2262 -
قال مقاتل بن سليمان: {وإذ قال موسى لقومه} : يا بني إسرائيل، {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} بأرض مصر قبل الغَرَق، وذلك أن أخوين كانا في بني
[294] ذكر ابنُ جرير (2/ 81) أن المفسرين مجمعون على أن السبب الذي من أجله قال موسى عليه السلام: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} القتيل الذي احتكموا إليه في أمره، وإن اختلفوا في ذكر القاتل.
وقال ابنُ كثير (1/ 447 - 448) معلِّقًا على هذه الآثار: «وهذه السياقات كلها عن عَبِيدَة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 78، وابن أبي حاتم 1/ 135.
(2)
ابن جرير 2/ 80.