الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1816 -
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: {ثم بعثناكم} ، أي: بعثناكم أنبياء، ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا
(1)
[232]. (ز)
1817 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} ، قال: فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم
(2)
. (1/ 371)
1818 -
قال مقاتل بن سليمان:
…
بُعِثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين
(3)
. (ز)
ذكر قصة ذلك:
1819 -
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا:{لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} ، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} إلى قوله: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 155 - 156]. وذلك قوله:
[232] انتَقَدَ ابنُ جرير (1/ 693) قول السُّدي استنادًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وإجماع أهل التأويل، فقال:«وهذا تأويل يَدُلُّ ظاهرُ التلاوة على خلافه، مع إجماع أهل التأويل على تخطئته» . ثم وجَّهه بقوله: «والواجب على تأويل السدي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: {لعلكم تشكرون}: تشكروني على تصييري إياكم أنبياء» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 695.
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 697، وابن أبي حاتم 1/ 112.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 105.
{وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة} . ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله:{ثم بعثناكم من بعد موتكم} ، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا
(1)
[233]. (ز)
1820 -
قال مقاتل بن سليمان:
…
قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة
…
ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال عز وجل في سورة الأعراف [155]:{رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} . وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله عز وجل لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه:{ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}
(2)
، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 695، وابن أبي حاتم 1/ 113.
(2)
ذكر محققه أن هذه الآية في إحدى النسخ، لكن أثبت بدلًا عنها قوله تعالى:{ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52)} بناء على نسخ أخرى!، والصحيح خلاف ذلك؛ لأنّ الآية التي أثبتها قد تقدمت، وهي في سياق اتخاذ بني إسرائيل العجل.
انصرفوا مع موسى راجعين
(1)
. (ز)
1821 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العِجْل، وقال لأخيه وللسّامِرِيِّ ما قال، وحَرَّق العجل وذَرّاه في اليَمِّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلًا الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتَطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طُور سَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم. فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام، حتى تغشّى الجبل كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادْنُوا. -وكان موسى إذا كلمه ربُّه وقع على جبهته نورٌ ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب-، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى:{لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} . فأخذتكم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفِهوا، أفتهلك مَن ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ -أي: إن هذا لهم هلاك-، اخترت منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟! إنا هدنا إليك. فلم يزل موسى يُناشِد ربه، ويسأله، ويطلب إليه، حتى رَدَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم
(2)
[234]. (ز)
[234] نقل ابن عطية (1/ 218) عن السدي وغيره قوله: «وسمعوا كلام الله يأمر وينهى، فلم يطيقوا سماعه، واختلطت أذهانهم، ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر لهم، ففعل، فلما فرغ وخرجوا بدلت منهم طائفة ما سمعت من كلام الله. فذلك قوله تعالى: {وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} [البقرة: 75]» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 105.
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 693.
1822 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} . قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى:{ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} ، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم
(1)
[235]. (ز)
[235] علَّق ابنُ كثير (1/ 406) على أثر ابن زيد بقوله: «وهذا السياق يدل على أنهم كُلِّفوا بعد ما أحيوا، وقد حكى الماوردي في ذلك قولين: أحدهما: أنّه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرة حتى صاروا مضطرين إلى التصديق. والثاني: أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم؛ لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أمورًا عظامًا من خوارق العادات، وهم في ذلك مكلفون، وهذا واضح» .
وذكر ابنُ جرير (1/ 697 - 698) الآثار المروية عن السدي ومحمد بن إسحاق وابن زيد في بيان سبب قول بني إسرائيل لموسى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً} ، ولم يرجِّح قولًا منها على آخر، فقال:«ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله مَن ذكرنا قولَه في سبب قيلهم ذلك لموسى عليه السلام تقوم به حجة فيُسلَّم له، وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذ كان لا خبر بذلك تقوم به حجة فالصواب مِن القول فيه أن يقال: إنّ الله قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: {يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} كما أخبر عنهم أنهم قالوه، وإنما أخبر الله بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخًا لهم في كفرهم بمحمد، وقد قامت حجته على مَن احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك، وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها، وجائز أن يكون بعضُها حقًّا كما قال» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 696.