الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسمعون كلام الله}
(1)
. (1/ 427)
2493 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} الآية، قال: هم اليهود، كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما سمعوه ووعَوْه
(2)
. (1/ 427)
2494 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، {أن يؤمنوا لكم} يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟!
(3)
. (ز)
2495 -
عن الحسن البصري، نحو ذلك
(4)
. (ز)
2496 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} ، قال: وليس قوله: {يسمعون} التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها
(5)
[319]. (1/ 427)
2497 -
قال عبد الله بن عباس =
2498 -
ومقاتل: نزلت في السبعين الذي اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله، فلما ذهبوا معه إلى الميقات، وسمعوا كلام الله عز وجل وهو يأمره وينهاه، رجعوا إلى
[319] ذكر ابن عطية (1/ 260) أن ابن عباس ذهب إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل، ولفظ التوراة باقٍ، ثم نقل قولًا آخر، فقال:«وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظًا من تلقائهم، وأنّ ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن لأنّ الله تعالى ضمن حفظه» .
_________
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 148. وينظر: سيرة ابن هشام 1/ 536 - 537.
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 139 مختصرًا، وابن أبي حاتم 1/ 149 من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(3)
أخرجه ابن جرير 2/ 139، وابن أبي حاتم 1/ 148.
(4)
علَّقه ابن أبي حاتم 1/ 148.
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 148. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. وينظر: سيرة ابن هشام 1/ 536 - 537. وأخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن إسحاق، وسيأتي.
قومهم؛ فأما الصادقون فأدَّوْا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا من الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس
(1)
. (ز)
2499 -
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم مِن نعت محمد صلى الله عليه وسلم، فحَرَّفوه عن مواضعه
(2)
[320]. (ز)
2500 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} الآية، قال: فالذين يُحَرِّفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم، والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود
(3)
. (1/ 428)
2501 -
عن مجاهد بن جبر =
2502 -
وعِكْرِمة مولى ابن عباس =
2503 -
ووهْب [بن مُنَبِّه] =
2504 -
وقتادة بن دعامة: {وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ} ، يعني: التوراة
(4)
. (ز)
2505 -
قال الحسن البصري: {يسمعون كلام الله} ، يعني: كتاب الله؛ التوراة
(5)
. (ز)
2506 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: {يسمعون كلام الله} ، قال: هي التوراة، حَرَّفُوها
(6)
. (1/ 428)
2507 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} ، قال: فكانوا
[320] ذكر ابنُ عطية (1/ 259) هذا القول، ثم نقل قولًا آخر، فقال:«وقيل: المراد كل مَن حَرَّف في التوراة شيئًا؛ حُكْمًا أو غيره، كفعلهم في آية الرجم ونحوها» .
_________
(1)
تفسير الثعلبي 1/ 222، وأسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص 131، وتفسير البغوي 1/ 113.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 149.
(3)
تفسير مجاهد ص 207، وأخرجه ابن جرير 1/ 140 مختصرًا، وابن أبي حاتم 1/ 149 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4)
تفسير الثعلبي 1/ 222، وتفسير البغوي 1/ 113.
(5)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 152 - .
(6)
أخرجه ابن جرير 2/ 141، وابن أبي حاتم 1/ 149.
يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون
(1)
. (ز)
2508 -
قال مقاتل بن سليمان: {أفتطمعون} أي: النبي صلى الله عليه وسلم وحده {أن يؤمنوا لكم} أن يصدقوا قولك يا محمد، يعني: يهود المدينة، {وقد كان فريق منهم} على عهد موسى عليه السلام {يسمعون كلام الله} وذلك أنّ السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا: أرِنا الله جَهْرَة. فعاقبهم الله عز وجل، وأماتهم عقوبة، وبقي موسى وحده يبكي، فلما أحياهم الله سبحانه قالوا: قد علمنا الآن أنك لم ترَ ربك، ولكن سمعت صوته؛ فأَسْمِعْنا صوته. قال موسى: أمّا هذا فعسى. قال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك هؤلاء بني إسرائيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال: مَن أحبَّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث، وليلبس ثيابًا جددًا، ثم ليأتي الجبل، فأُسْمِعُه كلامي. ففعلوا ذلك، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم السحابة قد غشيت، ورأيتم فيها نورًا، وسمعتم فيها صوتًا، فاسجدوا لربكم، وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا. قالوا: نعم. فصعد موسى عليه السلام الجبل، فجاءت الغمامة، فحالت بينهم وبين موسى، ورأوا النورَ، وسمعوا صوتًا كصوت الصُّور -وهو البُوق-، فسجدوا، وسمعوه وهو يقول: إني أنّا ربكم، لا إله إلا أنا، الحي القيوم، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد؛ فلا تعبدوا إلهًا غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، ولا تجعلوا لي شبهًا، فإنكم لن تروني، ولكن تسمعون كلامي. فلَمّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحُهم مِن هَوْل ما سمعوا، ثم أفاقوا وهم سجود. فقالوا لموسى عليه السلام: إنّا لا نُطيق أن نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبين ربنا، فليقل لك، وقل أنت لنا. قال موسى: يا ربِّ، إنّ بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك؛ فقل لي، وأقل لهم. قال الله عز وجل: نِعْمَ ما رأوا. فجعل الله عز وجل يأمر موسى، ثم يخبرهم موسى، ويقولون: سمعنا ربَّنا، وأطعنا. فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة، وذهب الصوت، فرفع القوم رءوسهم، ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون: وأَتْبَعَ في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله سبحانه:
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 141، وابن أبي حاتم 1/ 148.
{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم} يعني: طائفة من بني إسرائيل {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه}
(1)
. (ز)
2509 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} الآية، قال: ليس قوله: {يسمعون كلام الله} يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها
(2)
. (ز)
2510 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حِيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فأَسْمِعْنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه، فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم، حتى عَقلوا ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا. خلافًا لما قال الله عز وجل لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم
(3)
. (ز)
2511 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} ، قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالًا، والحق فيها باطلًا، والباطل فيها حقًّا، إذا جاءهم المُحِقُّ برِشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المُبْطِل برِشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه مُحِقٌّ، وإن جاء أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق. فقال لهم:{أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44]
(4)
[321]. (ز)
[321] اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {يسمعون كلام الله} ؛ فقال بعضهم: التوراة. وقال آخرون: بل سمعوا كلام الله مباشرة كما سمعه موسى عليه السلام.
وقد رجَّح ابنُ جرير (2/ 142) القول الثاني، وهو قول ابن عباس، والربيع بن أنس، وابن إسحاق، مستندًا إلى ظاهر التلاوة، والأخبار الإسرائيليّة، والدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله:«وذلك أنّ الله إنما أخبر أنّ التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله، استعظامًا من الله لِما كانوا يأتون من البهتان، بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان، وإيذانًا منه -تعالى ذِكْرُه- عبادَه المؤمنين قطْعَ أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم، وإنما تخبرونهم عن غَيْبٍ لم يشاهدوه ولم يعاينوه، وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه وأمره ونهيه ثم يبدله ويحرفه ويجحده؟! فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق -وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم- من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله -جل ثناؤه-، ثم حرَّفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف» .
وانتقد ابنُ عطية (1/ 259 - 260) هذا القول مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال:«وفي هذا القول ضعف، ومَن قال: إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ، وأذهب فضيلة موسى عليه السلام واختصاصه بالتكليم» .
وانتقد ابنُ جرير (2/ 143) مستندًا إلى دلالة عقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، وعلَّل ذلك أنه لو كان تأويل الآية: يسمعون التوراة. لم يكن لقوله: {يسمعون كلام الله} معنى مفهوم؛ لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف، فخصوص المحرف منهم بأنّه كان يسمع كلام الله لا معنى له، وإنما المراد الإخبار عن خاصٍّ من اليهود كانوا أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله ما لم يُعْطَه أحدٌ غير الأنبياء والرسل، ثم بَدَّلوا وحَرَّفوا ما سمعوا من ذلك.
وما انتقده ابنُ جرير قبِلَه ابنُ كثير (1/ 461)؛ لكون الحجة التي استند إليها ابن جرير غير لازمة، فقال:«وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق، فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران، وقد قال الله: {وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] أي: مُبَلَّغًا إليه» . ثم ذكر الآثار عن قتادة، ومجاهد، وأبي العالية.
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 89.
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 142.
(3)
أخرجه ابن جرير 2/ 142، وابن أبي حاتم 1/ 148.
(4)
أخرجه ابن جرير 2/ 141.