الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}
نزول الآية:
3458 -
عن عامر بن ربيعة، قال: كُنّا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله:{ولله المشرق والمغرب} الآية. فقال: «مضت صلاتكم»
(1)
. (1/ 566)
3459 -
عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها، فأصابتنا ظُلْمَة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفةٌ منا: القبلة ههنا قِبَل الشمال. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبَل الجنوب. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا سألنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسكت، وأنزل الله:{ولله المشرق والمغرب} الآية
(2)
. (1/ 566)
(1)
أخرجه الترمذي 1/ 400 (345)، وابن ماجه 2/ 147 (1020) دون لفظ:«مضت صلاتكم» ، وابن جرير 2/ 454. وأورده الثعلبي 1/ 262.
قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وهو يضعف في الحديث» . وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار 2/ 316: «حديث ضعيف، لم يثبت فيه إسناد» . وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 1/ 313 - 314: «قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أشعث بن سعيد، وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوي رواية أشعث، ويزيل تفرده به،
…
وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أنّ الحديث له أصل وهو محفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 394: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يَشُدُّ بعضها بعضًا» . وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 358 (1104): «وموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث. وأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات. وقال: فيه عمرو بن علي، متروك» . وقال الهيثمي في المجمع 2/ 15 (1981): «فيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه شمر بن يقظان» . وقال الألباني في الإرواء 1/ 323 (291): «وعلته عاصم هذا، فإنه سَيُّء الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم، عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائي، احتج به مسلم، وللحديث شاهد من حديث جابر
…
».
(2)
أخرجه الدارقطني 2/ 6 (1062)، والبيهقي في الكبرى 2/ 18 (2243).
قال البيهقي: «ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا؛ وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء» . وقال القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 359 (1105): «هذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره» . وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 4/ 314 على إسناد هذا الحديث: «وهو إسناد مقارب» . وقال ابن كثير 2/ 32: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا» .
3460 -
عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه، فأنزل الله:{ولله المشرق والمغرب} الآية
(1)
. (1/ 567)
3461 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى:{قد نرى تقلب وجهك في السماء} إلى قوله: {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا:{ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} . فأنزل الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب} [البقرة: 142]، وقال:{أينما تولوا فثم وجه الله}
(2)
. (ز)
3462 -
وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه
(3)
. (ز)
3463 -
عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية:{فأينما تولوا فثم وجه الله} . وقال ابن عمر: في هذا أنزلت هذه الآية
(4)
. (1/ 564)
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وذكر ابن كثير في تفسيره 1/ 160 أنه من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
ثم قال ابن كثير بعد ذكر هذا الإسناد وغيره: «وهذه الأسانيد فيها ضعف» . والإسناد فيه الكلبي وهو محمد بن السائب، تركوه واتُّهم بالكذب، وأبو صالح هو: باذام، وهو ضعيف. ينظر: المغني للذهبي 1/ 100، 2/ 584، وتهذيب الكمال للمزي 4/ 6، 25/ 246. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 1/ 314 على هذا الحديث:«هذا وإن لم يكن مما يحتج به منفردًا فإنه يشد تلك الروايات ويقويها» . وقال السيوطي: «بسند ضعيف» .
(2)
أخرجه ابن جرير 2/ 450.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(3)
أخرجه ابن جرير 2/ 450.
(4)
أخرجه مسلم 1/ 486 (700)، وأخرجه البخاري 2/ 25 - 26 (1000) بمعناه.
3464 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع
(1)
[457]. (1/ 565)
3465 -
قال أبو العالية: لما صُرِفَت القبلة إلى الكعبة عَيَّرت اليهودُ المؤمنين، وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة؛ فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية
(2)
. (ز)
3466 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله}
(3)
. (1/ 567)(ز)
3467 -
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في تحويل القبلة
(4)
. (ز)
3468 -
وقال الضحاك بن مزاحم =
3469 -
والحسن البصري: لَمّا نزلت: {وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، قالوا: أين ندعوه؟ فأنزل الله عز وجل: {ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ} الآية
(5)
. (ز)
3470 -
عن عطاء-من طريق حجاج-: أنّ قومًا عُمِّيَت عليهم القبلة، فصَلّى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فأنزل الله:{فأينما تولوا فثم وجه الله}
(6)
. (1/ 566)
[457] ذَهَبَ ابن تيمية (1/ 314 - 315) إلى أن الآية نزلت فيمن تحرّى القبلة، ثم صلى لغيرها.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 453، وابن أبي حاتم 1/ 212، والدارقطني 1/ 271، والحاكم 2/ 266.
(2)
تفسير الثعلبي 1/ 263، وتفسير البغوي 1/ 140.
(3)
أخرجه ابن جرير 2/ 457. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4)
تفسير الثعلبي 1/ 262، وتفسير البغوي 1/ 140.
(5)
تفسير الثعلبي 1/ 263، وتفسير البغوي 1/ 140 دون ذكر الضحاك.
(6)
أخرجه سعيد بن منصور (210 - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وضعَّفه البيهقي في السنن 2/ 12، وابن كثير في تفسيره 1/ 229.
3471 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخًا لكم قد مات -يعني: النجاشي- فصَلُّوا عليه» . قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟! فنزلت: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية [آل عمران: 199]. قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: {ولله المشرق والمغرب} الآية
(1)
[458]. (1/ 567)
3472 -
عن عطاء، نحوه
(2)
. (ز)
3473 -
قال مقاتل بن سليمان: {ولله المشرق والمغرب} ، وذلك أن ناسًا من المؤمنين كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلّى قبل المشرق، ومنهم من صَلّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك، فأنزل الله عز وجل:{ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا}
(3)
[459]. (ز)
[458] علَّقَ ابن عطية (1/ 329) على هذا الحديث بقوله: «أي: أن النجاشي كان يقصد وجه الله، وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة".
وقد زاد ابن عطية (1/ 329) في نزول الآية قولين آخرين، أحدهما: أن الآية عامة، عزاه للنخعي، والمعنى:«أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله، أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة» . الثاني: أنها نزلت حين صُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، عزاه للمهدوي.
[459]
ذكر ابنُ جرير (2/ 455 - 456 بتصرف) اختلافَ المفسرين في السبب الذي من أجله خصَّ الله المشرق والمغرب بالخبر عنهما أنهما له دون سائر الأشياء، ثم قال مرجِّحًا بعادةِ العربِ:«والصواب من القول في ذلك: أن الله إنّما خَصَّ الخبر عن المشرق والمغرب في هذه الآية بأنهما له ملك -وإن كان لا شيء إلا وهو له ملك- إعلامًا منه عباده المؤمنين أنّ له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم؛ إذ كان له ملكهم طاعته فيما أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره والخبر عنه. ومعنى الآية إذًا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته، فولوا وجوهكم -أيها المؤمنون- نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 2/ 455، 6/ 328. وأورده الثعلبي 1/ 263.
قال ابن كثير 1/ 394: «وهذا غريب» . وقال الألباني في الصحيحة 7/ 97 عند حديث (3044): «وهو مرسل صحيح» .
(2)
أورده الثعلبي 1/ 263.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 133 (114).