الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من جهة اللغة؛ لأنَّ الدم هو النفس، ولزم الحكم لما لم ينص عليه مما نص، وحكم النفاس ترك الصَّلاة ما دام دمها موجودًا).
وقال الخطابي: (ترجم أبو عبد الله بقوله: «من سمى النفاس حيضًا» والذي ظنه في ذلك وهم، وأصل هذه الكلمة: مأخوذ من النفس وهو: الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا: نَفست بفتح النون؛ إذا حاضت، وبضمِّ النون؛ إذا ولدت).
وقال الكرماني: (ليس الذي ظنه وهمًا؛ لأنَّه إذا ثبت هذا الفرق والرواية التي بالضم صحيحة؛ صح أن يقال حينئذٍ: سمى النفاس حيضًا، وأيضًا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة، بل وضعت نَفست مفتوح النون ومضمومها عنده للنفاس بمعنى: الولادة، كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضًا بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما).
وقال ابن المنيِّر: (كيف تطابق الترجمة للحديث وفيه تسمية الحيض نفاس لا تسمية النفاس حيضًا؟
قلت: للتنبيه على أن حكم النفاس والحيض في منافاة الصَّلاة ونحوها واحد، وألجأه إلى ذلك أنه لم يجد حديثًا على شرطه في حكم النفاس؛ فاستنبط من هذا الحديث أن حكمها واحد) انتهى.
قال إمام الشارحين صاحب «عمدة القاري» : قلت: هذا الكلام في الحقيقة مضمون كلام ابن بطال، وكلامه يشعر بالمساواة بين مفهومي الحيض والنفاس، وليس كذلك؛ لجواز أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه؛ كالإنسان والحيوان، وقول الكرماني: (يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة
…
إلى آخره) غير سديد؛ لأنَّ هذا لا يقال عن أحد إلا ممن يكون من أئمة اللغة، والبخاري من أئمة الحديث، والصواب الذي يقال ههنا على وجهين؛ أحدهما: أن هذه الترجمة لا فائدة في ذكرها؛ لأنَّه لا ينبني عليها مزيد فائدة، والثاني: لو سلمنا أن لها فائدة؛ فوجهها أن يقال: لما لم يثبت الفرق عنده بين مفهومي الحيض والنفاس؛ يجوز ذكر أحدهما وإطلاق الآخر، ففي الحديث ذكر النفاس، وأريد الحيض؛ فلذلك ذكر المصنف النفاس وأراد الحيض، وعلى هذا معنى قوله:(باب من سمى النفاس حيضًا)؛ يعني: ذكر النفاس وأراد به: الحيض، فكذلك المذكور في الحديث نفاس والمراد به: الحيض، وذلك أنه لما قال عليه السلام:«أنفست؟» أجابته بـ (نعم)، وكانت حائضًا، فقد جعلت النفاس حيضًا، فطابق الحديث ما ترجم به، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
زاد في رواية الكشميهني: (والحيض نفاسًا).
[حديث أم سلمة: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت]
298 -
وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا مكي) وفي رواية: (المكي)(بن إبراهيم) هو ابن بشير التميمي البلخي أبو السكن (قال: حدثنا هشام) هو الدستوائي، (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة، (عن أبي سَلَمَة)؛ هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وفي رواية مسلم روى عنه بالتحديث قال:(حدثني أبو سَلَمَة) : (أن زينب بنت) وفي رواية: (ابنة)(أم سَلَمَة) الصحابية بنت أم المؤمنين (حدثته) أي: حدثت أبا سَلَمَة: (أن أم سَلَمَة) أم المؤمنين، واسمها هند بنت أبي أمية (حدثتها) أي: حدثت زينب، في السند (أبو سَلَمَة) و (أم سَلَمَة) وليست كنيتان باعتبار شخص واحد، بل سَلَمَة الأول: هو والد عبد الرحمن، وسَلَمَة الثاني: هو ولد بن عبد الأسد، والغرض أن أبا سَلَمَة ليس أباربيب النبيِّ صلى الله عليه وسلم (قالت: بينا)؛ بغير ميم أصله: (بين)، فأشبعت فتحة النون بالألف، و (بينا) و (بينما) ظرفان؛ بمعنى: المفاجأة، ومضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه (إذ) و (إذا)، وههنا جاء الجواب بـ (إذ)، وهو قوله:(إذ حضت) وهو العامل فيه، كذا قرره صاحب «عمدة القاري» (أنا مع النبي) الأعظم صلى الله عليه وسلم مضطجعة) أصله: مضتجعة؛ لأنَّه من باب (الافتعال)، فقلبت التاء طاء، ويجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع؛ فعلى الخبرية، وأما النصب؛ فعلى الحال (في خَمِيصة)؛ بفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم؛ وهو كساء مربع له علمان، وقيل: الخماص: ثياب من خزتجان سود وحمر، ولها أعلام ثخان أيضًا قاله ابن سيده، وفي «الصحاح» :(كساء أسود مربع وإن لم يكن معلمًا؛ فليس بخميصة)، وقال الأصمعي:(الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة، وهي سود كانت من لباس الناس)، كذا في «الغريبين» ، وقال ابن سيده:(والخميصة: القطيفة)، وقال السكري:(الخميل: القطيفة ونحوها مما ينسج، ويفضل له فضول)، وفي
«الصحاح» : (هي الطنفسة).
وزعم النووي أن أهل اللغة قالوا: هو كل ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل: هي الأسود من الثياب، كذا في «عمدة القاري» .
وقوله: (إذ حضت) جواب (بينا)، لكنه غير فصيح؛ لما قدمنا أن الأفصح في جوابها ألَّا يكون بـ (إذ) أو (إذا)؛ فافهم، (فانسللت)؛ أي: ذهبت في خفية؛ لاحتمال وصول الشيء من الدم إليه صلى الله عليه وسلم، أو لأنَّها تقذرت نفسها ولم ترضها عليه السلام لمضاجعته، أو خافت أن ينزل الوحي فانسلت لئلا يشغله حركتها عما هو فيه من الوحي وغيره، كذا قاله صاحب «عمدة القاري» ، (فأخذت ثياب حِيضتي)؛ بكسر الحاء المهملة؛ وهي حالة الحيض هذا هو الصحيح المشهور، وزعم الكرماني وقيل: يحتمل فتح الحاء هنا، فإن الخميصة بالفتح؛ هي الحيض).
ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: قلت: لا يقال هنا بالاحتمال، فإن كلًّا منهما لغة ثبتت عن العرب وهي أن الحِيضة بالكسر: الاسم من الحيض والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود، وأما الحَيضة بالفتح؛ فالمرة الواحدة من دفع الحيض أو نوبه، وأنت تفرق بينهما بما تقتضيه قرينة الحال من مساق الحديث، وجاء من حديث عائشة:(ليتني كنت حِيضة ملقاة) وهي بالكسر؛ خرقة الحيض، وجزم الخطابي هنا برواية الكسر، ورجحه النووي، ورجح القرطبي رواية الفتح؛ لوروده في بعض طرقه بلفظ:(حيضي)؛ بغير تاء، كذا في «عمدة القاري» .
قلت: فمعنى رواية الكسر: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، ومعنى رواية الفتح: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض، والله أعلم.
(فقال)؛ أي: النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وسلم، وفي رواية:(قال)؛ أي: لها (أنَفِست؟)؛ بفتح النون، وكسر الفاء، وقيل: بضمِّ النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا غير، وفي «الواعي» : نُفست؛ بضمِّ النون؛ حاضت، قال النووي:(هذا هو الصحيح في اللغة بمعنى: حضت، فأما في الولادة؛ فنُفِست؛ بضمِّ النون، وكسر الفاء)، وفي «نوادر اللحياني» :(نفِست المرأة تنفِس؛ بالكسر في الماضي والمستقبل إذا حاضت)، وفي «أدب الكتاب» عن ثعلب:(النفساء الواحدة، والحامل والحائض)، وقال ابن سيده:(والجمع من كل ذلك نفساوات، ونِفاسٌ، ونفس، ونُفُّس، ونُفَس، ونُفَاس)، كذا في «عمدة القاري» ، (قلت)؛ بضمِّير المتكلم؛ أي: قالت أم سَلَمَة: (نعم)؛ أي: نفست، (فدعاني)؛ أي: النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وسلم، (فاضطجعت) فيه حذف؛ تقديره: فجئت إليه واضطجعت (معه) أي: مع النبيِّ عليه السلام (في الخميلة)؛ باللام بدل الصاد، قال السكري:(الخميل: القطيفة ونحوها مما ينسج ويفضل له فضول)، وقال ابن سيده:(الخميصة: القطيفة)، وفي «الصحاح» :(هي الطنفسة)، وزعم النووي أنها كل ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل: هي الأسود من الثياب، كما قدمناه،
وفي الحديث: دليل على جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد، ومثلها النفساء، وفيه: استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وفيه: أن عرقها طاهر، وقوله تعالى:{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ} [البقرة: 222]؛ معناه: فاعتزلوا وطأهن، وفيه: التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصَّلاة وعدم جواز الصوم، ودخول المسجد، والطواف، وقراءة القرآن، ومس المصحف، ونحو ذلك، كذا قاله في «عمدة القاري» .
وقال المهلب: إنما لم ينصَّ البخاري على حكم النفاس وحده؛ لأنَّه لم يجد حديثًا على شرطه في حكم النفاس، واستنبط من الحديث أن حكمهما واحد.
ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: قلت: النصوص فيها كثيرة؛ منها حديث أم سَلَمَة: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله عليه السلام أربعين يومًا)، قال الحاكم:(صحيح الإسناد)، وحسنه البيهقي والخطابي.
وعند الدارقطني: أن أم سَلَمَة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: «أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» ، وعند ابن ماجه من حديث سلام بن سليم، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه:(وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين يومًا)، ومثله حديث عثمان، عن أبي العاص قال الحاكم: مرسل صحيح، وحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أخرجه الحاكم في «المستدرك» ، وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الحاكم وأحمد في (الحيض)، وحديث جابر بن عبد الله رواه الطبراني في «الأوسط» ، وحديث أبي هريرة، وأبي الدرداء رواه ابن عدي بالإرسال، وأما موقوف ابن عباس؛ فسنده صحيح في «مسند» الدارمي، وأخرجه أيضًا ابن الجارود في «المنتقى» ، وفي كتاب «الأحكام» لأبي علي الطوسي: أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصَّلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين؛ فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصَّلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر أهل العلم من الفقهاء، ويروى عن الحسن: أنها تدع الصَّلاة خمسين يومًا، وعن عطاء: أنها تدع الصَّلاة ستين يومًا، كذا في «عمدة القاري» .
قلت: وما قاله أكثر أهل العلم هو مذهب الإمام الأعظم رئيس المجتهدين وسيدهم، وأصحابه، والجمهور، وما روي عن الحسن هو قول مالك، وما روي عن عطاء هو قول الشافعي، ولا يخفى أن الأحاديث الصحاح المارَّة دليل واضح لما قاله الإمام الأعظم؛ لأنَّ أكثر النفاس أربعون يومًا، ÷ فإذا زاد الدم؛ يكون استحاضة؛ فهو دم صحة لا دم فساد، فيجب عليها الصَّلاة، والصوم، ويأتيها زوجها، وتجري عليها أحكام الطاهرات، ونسأله تعالى العفو عن الزلات، وتضاعف الحسنات، وتفريج الكربات، وتنفيس الهمومات بجاه سيد السادات وآله وأصحابه النجوم الواضحات.
(5)
[باب مباشرة الحايض]
هذا (باب) حكم (مباشرة) الرجل مع زوجته (الحائض) وأراد بالمباشرةهنا: مماسة الجلدين لا الجماع، فإن جماع الحائض حرام على ما سيأتي بيانه.
[حديث: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد]
299 -
بالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا قَبِيْصَة)؛ بفتح القاف، وكسر الموحدة، وسكون التحتية، وفتح الصاد المهملة، هو ابن عُقْبَة -بضمِّ العين المهملة، وسكون القاف، وفتح الموحدة- أبو عامر الكوفي (قال: حدثنا سفيان) هو الثوري، (عن منصور) هو ابن المعتمر، (عن إبراهيم)؛ هو النخعي.
فإن قلت: إبراهيم هل أدرك أحدًا من الصحابة، أو سمع من أحد منهم؟
قلت: ذكر العجلي أن إبراهيم النخعي لم يحدث عن أحد من الصحابة، وقد أدرك منهم جماعة، وقد رأى عائشة رضي الله عنها، ويقال: إنه رأى أبا جحيفة، وزيد بن أرقم، وابن أبي أوفى، ولم يسمع منهم، وعن ابن حبان:(أنه سمع المغيرة)، والله أعلم كذا في «عمدة القاري» ، (عن الأسود) هو خالد بن يزيد، (عن عائشة) : الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما (قالت: كنت أغتسل)؛ أي: من الجنابة (أنا والنبيُّ) الأعظم صلى الله عليه وسلم؛ بالرفع والنصب، أما الرفع؛ فبالعطف على الضمير المرفوع في (كنت)، وأما النصب؛ فعلى أن الواو؛ بمعنى: المصاحبة، وذكر (أنا)؛ لأنَّ في عطف الظاهر على المضمر المستكن بدون التأكيد خلافًا، كذا في «عمدة القاري» (من إناء واحد) تختلف أيدينا فيه؛ (كلانا جنب) : جملة محلها النصب على الحال، وإنما لم يقل: كلانا جنبان؛ لأنَّها اختارت اللغة الفصيحة، وقد ذكرنا أن الجنب يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمثنى والجمع في اللغة الفصحى وإن كان يقال: جنبان وجنبون) انتهى.
(وكان) وللأَصيلي: (فكان)؛ أي: النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وسلم (يأمرني)؛ أي: بالاتزار لأجل حاجته، (فأَتَّزر)؛ بفتح الهمزة، وتشديد المثناة الفوقية، أصله: أَأْتزر؛ بهمزتين أولهما مفتوحة، والثانية ساكنة؛ لأنَّ أصله من أزر، نقل إلى باب (الافتعال)، فصار اتَّزر، وكذا استعمل في حديث آخر وهو:(كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض)، وقال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الروايات: «وهي متزرة» ، وهو خطأ؛ لأنَّ الهمزة لا تدغم في التاء الفوقية.
قال إمام الشارحين صاحب «عمدة القاري» : (قلت: فعلى هذا؛ يكتفي أن يقرأ فآتزر بالمد؛ لأنَّ الهمزتين إذا اجتمعتا وكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة؛ أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى؛ فتبدل ألفًا بعد الفتحة، فكذلك هنا؛ لأنَّ أصله: أَأْتزر؛ بهمزتين الأولى متحركة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفًا فصار: آتزر؛ بالمد).
وقال ابن هشام: وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشدودة، ولا وجه له؛ لأنَّه (افتعل) من الإزرار، ففاؤه همزة ساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة)، وكذا أنكر الإدغام إمام الصنعات الزمخشري.
وزعم الكرماني فإن قلت: لا يجوز الإدغام فيه عند البصريين؟ قال صاحب «المفصل» : (وقول من قال: اتزر خطأ؟ قلت: قول عائشة وهي من فصحاء العرب حجة في جوازه، فالمخطئ مخطئ). ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: قلت: إنَّما يصح ما ادعاه إذا ثبت عن عائشة أنها قالت بالإدغام، فلم لا يجوز أن يكون هذا خطأ مثل ما قال معظم أئمة هذا الشأن ويكون الخطأ من بعض الرواة أو من عوام المحدثين لا من عائشة رضي الله عنها؟) انتهى كلامه؛ فليحفظ.
قلت: وقد حاول ابن مالك جوازه، وقال: إنه مقصور على السماع؛ كـ (اتكل)، ومنه قراءة ابن محيصن:(فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اتُّمِن)[البقرة: 283]؛ بهمزة وصل، وتاء مشددة)، ونقل الصغاني في «مجمع البحرين» :(أنه مذهب الكوفيين)، والله أعلم.
(فيباشرني) عليه السلام؛ أي: تلامس بشرته بشرتي (وأنا حائض) : جملة حالية.
قالت عائشة: (وكان)؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام (يخرج رأسه) أي: من مسجده النبوي (إليَّ) أي: وهي في حجرتها (وهو معتكف)؛ أي: في المسجد، والجملة حالية، (فأغسله)؛ أي: بالماء وأسرح شعره، وأدهنه كما هي عادته عليه السلام، والاعتكاف لغة: مجرد اللبث، وشرعًا: لبث في المسجد مع الصوم، وهو من باب (الافتعال)، من عكف يعكف عكوفًا؛ إذا أقام وعكفه عكفًا؛ إذا حبسه (وأنا حائض) جملة حالية أيضًا،