الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضم الطاء؛ فافهم، فإنَّه غلط؛ فاجتنبه.
(ويَبيت)؛ بفتح التحتية، من البيتوتة؛ وهي المبيت ليلًا؛ أي: كان يفعل ذلك بذي طوى (حتى يصبح) أي: يطلع الفجر (يصلِّي الصبح) أي: بها (حين يقدَم) بفتح الدَّال المهملة (مكة) أي: حاجًّا، أو غازيًا، أو غيرهما، (ومصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بفتح اللَّام؛ أي: موضع صلاته (ذلك على أَكَمَة)؛ بفتح الهمزة والكاف والميم؛ أي: تلٍّ عالٍ من حجر واحد، أو موضع مرتفع ما حوله كما سبق، (غليظة) وفي نسخة:(عظيمة)؛ أي: ضخمة كبيرة (ليس في المسجد الذي بُني) بِضَمِّ الموحَّدة مبنيًّا للمفعول (ثَمَّ)؛ بفتح المثلَّثة؛ أي: هنالك مما بنوه الجاهلية أو غيرهم، (ولكن أسفل من ذلك)؛ بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أسفل، وبالنصب؛ أي: في أسفل ظرفًا (على أكمة غليظة)، وفي نسخة:(عظيمة)، وهذا بيان وإيضاح للأول لا تأكيد، كما توهمه العجلوني، فإنَّه غير مصيب؛ فافهم.
(وأنَّ عبد الله بن عمر) بفتح الهمزة معطوف على السَّابق (حدَّثه) أي: حدَّث نافعًا بالإسناد المذكور، فهو موصول كما سبق (أن النَّبي) الأعظم صلى الله عليه وسلم استقبل فُرْضَتَيِ الجبل)؛ أي: توجه إليها وجعلها مقابل وجهه، وهي بِضَمِّ الفاء، وسكون الرَّاء، وفتح الضَّاد المعجمة، ومثناة فوقية مفتوحة وتحتية مكسورة؛ لالتقاء الساكنين، تثنية: فرضة؛ وهي مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل: الشق المرتفع كالشرافة، ويقال أيضًا لمدخل النهر، وفرضة البئر ثلمته
(1)
التي يستقى منها، وفي «المحكم» :(فرضة النهر: مشرب الماء منه، والجمع: فرض وفراض)، كذا قرره إمام الشَّارحين.
قلت: ومثله في «مختار الصِّحاح» و «القاموس» ، وذكر نحوه ابن حجر والقسطلاني، وبه ظهر فساد ما زعمه العجلوني من أنَّ الفرضة: ما انحدر من وسط الجبل، انتهى، لأنَّه ليس له أصل في كلام أهل اللُّغة، ومعناه فاسد أيضًا؛ لأنَّه قد يكون في جوانبه، أو أعلاه، أو غير ذلك؛ فليحفظ.
(الذي بينه) ولابن عساكر وأبي الوقت: (الذي كان بينه) أي الجبل المفروض (وبين الجبل الطويل)؛ أي: الذي ليس فيه فرضة، وقوله:(نحو الكعبة) -أي: ناحيتها- متعلق بـ (الطويل)، أو ظرف للجبل، أو بدل من الفرضة، قاله إمام الشَّارحين.
وقوله: (فجعل) أي: عبد الله بن عمر (المسجد الذي بُني) بِضَمِّ الموحَّدة مبنيًّا للمفعول (ثَمَّ)؛ بالمثلَّثة المفتوحة؛ أي: هنالك (يسار المسجد) : الظَّاهر أنَّه من كلام نافع، وفاعله عبد الله، و (يسار) مفعول ثان، كذا قاله في «عمدة القاري» ، وبه جزم القسطلاني وغيره؛ فافهم، (بطرف الأَكَمَة)؛ بفتح الهمزة والكاف والميم: المكان المرتفع؛ أي: جانبها، وهو صفة للمسجد الثاني (ومصلَّى) بفتح اللَّام (النَّبي) الأعظم، وفي نسخة:(رسول الله) صلى الله عليه وسلم أي: موضع صلاته (أسفل منه)؛ بالنصب على الظرفية، وبالرفع خبر لقوله:(ومصلَّى)، والجملة حالية، قاله العجلوني، وقال القسطلاني: وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أسفل منه، وهو مبني على نصب (ومصلى) بجعله معطوفًا على المسجد، ووجهه ظاهر، فلا حاجة لما زعمه العجلوني؛ فافهم، (على الأكمة) أي: التل العالي (السوداء) : خبر بعد خبر أو حال، وقوله:(تدع) أي: تترك (من الأكمة عشرة أذرع)؛ بالذَّال المعجمة، ولأبي ذر:(عشر أذرع)؛ بدون التأنيث (أو نحوَها)؛ بالنصب معطوف على ما قبله؛ أي: دون العشرة؛ بيان لمصلى النَّبي عليه السلام.
وزعم العجلوني أنَّها جملة مستأنفة.
قلت: ليس فيه استئناف أصلًا، وإنَّما هو متعلق بما قبله على كونه بيانًا وأيضاحًاله؛ فافهم.
(ثم تصلي مستقبل)؛ بالنصب على الحال؛ أي: حال كونك مستقبل (الفُرْضتين)؛ بِضَمِّ الفاء وسكون الرَّاء، تثنية فرضة؛ وهي مدخل الطريق إلى الجبل كما سبق، ويدل عليه قوله:(من الجبل الذي بينك وبين الكعبة)؛ أي: حائلًا بينهما.
ففي الحديث: بيان وجه تتبع ابن عمر المواضع التي صلى فيها النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهو أنَّه كان يستحب التتبع لآثاره عليه السلام والتبرك بها، ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين.
وقد روى شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد قال: (كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سفر، فصلى الغداة، ثم أتى على مكان، فجعل الناس يأتونه ويقولون: صلى فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: إنَّما هلك أهل الكتاب أنَّهم تتبعوا آثار أنبيائهم، فاتَّخذوها كنائس وبيعًا، فمن عرضت له الصلاة؛ فليصلِّ، وإلا؛ فليمض)، قالوا: وإنَّما كره ذلك عمر؛ لأنَّه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع، فيشكل ذلك على من يأتي بعدهم، فيرى ذلك واجبًا، وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلتزمون النوافل التزامًا شديدًا؛ أن يترخص فيها في بعض المرات ويتركها؛ ليعلم بفعله ذلك أنها غير واجبة.
وهذا الباب قد اشتمل على تسعة أحاديث قد أخرجها الحسن بن سفيان في «مسنده» مفرقة سوى الثالث، وأخرج منها الإمام مسلم بن الحجاج الحديثين الأخيرين في (الحج)، وهذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، والمساجد التي بالرَّوحاء يعرفها أهل تلك النَّاحية.
واستفيد من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم والتبرك بها على الوجه الذي قدمناه.
وروى أشهب عن مالك: أنَّه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الشَّارع، فقال: ما يعجبني ذلك إلا في مسجد قباء؛ لأنَّه عليه السلام كان يأتيه راكبًا وماشيًا، ولم يفعل ذلك في تلك المواضع.
قلت: إنَّما لم يعجبه؛ لاحتمال اعتقاد العوام ذلك واجبًا، أمَّا إذا فعل ذلك لأجل التبرك؛ فمستحب، كما لا يخفى؛ فافهم.
وزعم البغوي من الشَّافعية أنَّ المساجد التي ثبت أنَّ النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها؛ تعين عليه كالاعتكاف فيها؛ كما تتعين المساجد الثلاثة.
واعترضه العجلوني فقال: (هو ضعيف، فقد قال الرملي وغيره: وإلحاق البغوي بمسجد المدينة سائر مساجده عليه السلام مردودٌ، وبه يعلم رد إلحاق بعضهم مسجد قباء بالثلاثة) انتهى.
قلت: لم يبين وجه الرد على هذا لا من آية، ولا حديث، ولا غيرهما، فالظَّاهر عدم ضعفه، ولهذا نقله القسطلاني عنه وسلَّمه؛ لما أنَّه قول معتمد عندهم، والله أعلم.
ومذهب الإمام الأعظم رضي الله عنه: أنَّ تعيين الزمان والمكان والدرهم والفقير ملغاة، فيجوز صوم رجب عن صوم شعبان، ويجوز صلاة ركعتين بمصر نَذَر أداءهما بمكة، ويجوز التصدق بدرهم عن درهم عينه له، ويجوز الصرف لزيد الفقير بنذره لعمرو، وقال الإمام زفر: إذا عيَّن ذلك؛ تعيَّن عليه.
ويستحب أن يأتي مسجد قباء فيصلِّي فيه ويدعو، كما صرح به في «إمداد الفتاح» .
وقد ذكر المؤلف المساجد التي بطرف المدينة إلى مكة، ولم يذكر المساجد التي بالمدينة؛ لأنَّه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه، وقد ذكر عمر بن شبه النميري في «أخبار المدينة» المساجد والأماكن التي صلى فيها النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبًا لها، وقد أوضحها إمام الشَّارحين في «عمدة القاري» غاية الإيضاح، وذكرها
(2)
بأسانيدها؛ فارجع إليه، وقال: روى غير واحد من أهل العلم: أنَّ كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنيٌّ بالحجارة المنقوشة المطابقة؛ فقد صلى فيه النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّ عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم متوافرون عن ذلك، ثم بناها
(1)
في الأصل: (تلمته)، وهو تصحيف.
(2)
في الأصل: (وذكر)، ولعل المثبت هو الصواب.
هذه (أبواب سترة المصلي)، وهذه التَّرجمة ساقطة في «اليونينية» ، ولهذا أسقطها إمام الشَّارحين في شرحه؛ أي: هذه أبواب في بيان أحكام سترة المصلي.
قال الشَّارح: (ووجه المناسبة بين هذه الأبواب والأبواب التي قبلها من حيث إنَّ الأبواب السَّابقة في أحكام المساجد بوجوهها، وهذه الأبواب في بيان أحكام المصلين في غيرها، وهي خمسة أبواب متناسقة) انتهى.
واعترضه العجلوني بأنَّ هذه أعم، فإنَّ من صلى في المسجد متباعدًا عن جداره أو عن ساريته أكثر من ثلاثة أذرع؛ لا تكون صلاته محترمة، انتهى.
قلت: وهذا باطل؛ لأنَّه مبني على مذهبه، وهو غير صحيح؛ لأنَّ الصلاة في المسجد لا تحتاج إلى سترة من جدار، أو سارية، أو غيرهما، ولا تكون غير محترمة، بل هذه التَّرجمة خاصة بغير المساجد؛ بدليل أنَّ الأحاديث التي ذكرت في هذه الأبواب إنَّما هي في الصحراء، وهذا حديث ابن عبَّاس، وكذا حديث ابن عمر، وكذا ما بعدهما في الصلاة في الصحارى لا في المساجد، وهذا هو مراد المؤلف بهذه التَّرجمة، كما لا يخفى؛ فافهم.
بالحجارة المنقوشة المطابقة، وأكثرها قد اندرس واندثر، وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء، ومسجد الفضيح -وهو شرقي مسجد قباء-، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم -وهي شمالي مسجد قريظة-، ومسجد بني ظفر -شرقي البقيع، ويعرف بمسجد البغلة-، ومسجد بني معاوية -ويعرف بمسجد الإجابة-، ومسجد الفتح -قريب من جبل سلع-، ومسجد القبلتين في بني سلمة، كذا في «عمدة القاري» .
وإنَّما سمي بمشربة أم إبراهيم؛ لأنَّ مارية ولدت فيه إبراهيم، وأخرج أبو داود في «المراسيل» عن بكير بن عبد الله الأشج قال:(كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده عليه السلام يسمع أهلها تأذين بلال، فيصلُّون في مساجدهم بأذانه؛ أقربها: مسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابخ، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة)، وقد أوضح ذلك الإمام الشَّارح في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ، والله تعالى الهادي.
(90)
[باب سترة الإمام سترة من خلفه]
هذا (باب) بالتنوين (سُترة الإمام)؛ أي: من يصلِّي بالناس إمامًا وبين يديه سترة؛ نحو: جدار، وعنزة، وغيرهما (سُترة لمن) وفي رواية:(من)؛ أي: من كان (خلفه)؛ أي: من المصلين، فبوجود الإمام لا يحتاجون إلى سترة.
والسُّترة؛ بِضَمِّ السين المهملة: ما يستتر به، والمراد بها هنا: عكازة، أو عصى، أو عنزة، أو نحو ذلك، ومثلها: الجدار، والعامود، والسارية المركوزة في بعض الأرض والبساتين، والحكمة فيها: كف النَّظر للمصلي عما وراءها؛ لئلا يتفرق خاطره، ومنع من يجتاز بقربه.
ولفظ (باب) : مرفوع خبر لمبتدأ محذوف، كما قدرنا، ويكون (سترة) مرفوعًا على الابتداء، وخبره (سترة) الثاني، ويجوز جره بالإضافة؛ والتقدير: باب بيان كون سترة الإمام
…
إلى آخره، وهو ظاهر؛ فافهم.
ولا يخفى أنَّ التَّرجمة مشتملة على شيئين؛ أحدهما: بالمطابقة؛ وهو أنَّ سترة الإمام سترة لمن خلفه، وثانيهما: بالالتزام؛ وهو أنَّ الإمام سترة لمن خلفه، والصف الأول سترة للصف الثاني وهكذا؛ فليحفظ.
[حديث: أقبلت راكبًا على حمار أتان]
493 -
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) هو التنيسي الدمشقي (قال: أخبرنا) وللأصيلي: (حدثنا)(مالك) هو ابن أنس الأصبحي المدني، (عن ابن شهاب) هو محمَّد بن مسلم الزهري المدني، (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بالتكبير (بن عُتْبة)؛ بِضَمِّ العين المهملة، وسكون المثناة الفوقية: هو ابن مسعود المدني الصَّحابي أحد الفقهاء السبعةرضي الله عنه، (عن عبد الله بن عبَّاس) : هو بحر العلم، وحبر الأمة، وترجمان القرآن رضي الله عنهما، وسقط (عبد الله) لابن عساكر: أنَّه (قال: أقبلت) حال كوني (راكبًا على حمار أَتان)؛ بفتح الهمزة، وبالمثناة الفوقية: الأنثى من الحمير.
ولما كان الحمار شاملًا للذكر والأنثى؛ خصَّه بقوله: (أتان)، وإنَّما لم يقل: حمارة ويكتفي عن تعميم (حمار) ثم تخصيصه؛ لأنَّ التَّاء تحتمل الوحدة، كذا زعمه الكرماني.
واعترضه البرماوي بأنَّ (حمارًا) مفرد لا اسم جنس جمعي؛ كتمر.
قال إمام الشَّارحين: (الأحسن في الجواب: أنَّ «الحمارة» قد تطلق على الفرس الهجين كما قاله الصغاني، فلو قال: على حمارة؛ لربما كان يفهم أنَّه أقبل على فرس هجين، وليس الأمر كذلك على أنَّ الجوهري حكى أنَّ «الحمارة» في الأنثى شاذة) انتهى.
و (أتانٍ)؛ بالجر والتنوين؛ كـ (حمار) على النعت له، أو بدل الغلط، أو بدل بعض من كل؛ لأنَّ الحمار يطلق على الجنس، فيشمل الذكر والأنثى، أو بدل كل من كل؛ نحو: {شَجَرَةٍ [مُّبَارَكَةٍ]
(1)
زَيْتُونَةٍ} [النور: 35].
وقال ابن الأثير: (إنَّ فائدة التنصيص على كونها أنثى: الاستدلال على أنَّ الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة بالطريق الأولى؛ لأنَّهن أشرف).
واعترض بأنَّ العلة ليست مجرد الأنوثة فقط، بل الأنوثة بقيد البشرية؛ لأنَّها مظنة الشهوة، انتهى.
قلت: العلة الأنوثة البشرية مع كونها في الصلاة الواحدة؛ فهي مظنة الشهوة لا مطلقًا؛ لأنَّ المس بلا حائل أو به يوجدها، بخلاف النَّظر، فإنَّه يمنع ذلك، كما لا يخفى.
(وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام)؛ أي: قاربت البلوغ بالاحتلام، والمعنى: أنَّه كان مراهقًا (ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي بالناس بمنًى) بالصرف وعدمه، والأجود الصرف، وكتابته بالألف، وسميت بذلك لما يمنى؛ أي: يراق بها من الدماء، كذا رواه مالك وأكثر أصحاب الزهري.
ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة: (بعرفة)، وجمع بينهما بأنَّهما قضيتان.
ورُدَّ بأنَّ الأصل عدم التعدد، لا سيما مع اتحاد مخرج الحديث.
وزعم بعضهم أنَّ رواية ابن عيينة شاذة، وكان ذلك في حجة الوداع لا في الفتح على الصَّحيح؛ فتأمله.
(إلى غير جِدار)؛ بكسر الجيم: هو الحائط، وهو متعلق بـ (يصلِّي)؛ أي: إلى شيء يستره غير جدار؛ كعصا أو عنزة.
وزعم ابن حجر أنَّ معناه: أي: إلى غير سترة أصلًا، كما قاله الشَّافعي، وعليه فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه ليس فيه أنَّه عليه السلام صلى إلى سترة، وقد بوَّب عليه البيهقي:(باب من صلى إلى غير سترة) انتهى.
وردَّه الشَّارح في «عمدة القاري» : بأنَّ مطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة؛ لأنَّ قوله: (إلى غير جِدار) مشعر بأنَّ ثمة سترة؛ لأنَّ لفظة (غير) تقع دائمًا صفة لمحذوف؛ تقديره: إلى شيء غير جِدار، وهو أعم من أن يكون عصا، أو عنزة، أو نحوها، وهذا القائل لم يقف على وجه الكلام، والبيهقي أيضًا لم يقف على هذه النُّكتة، والبخاري دقيقٌ نظره، فأورَد هذا الحديث في هذا الباب؛ للوجه الذي ذكرناه، على أنَّ ذلك معلوم من حال النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المعروف من عادته أنَّه كان لا يصلِّي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ويؤيده ذكر الحديثين بعده المصرح فيهما بالسترة، فهو من باب حمل المطلق على المقيد.
وقول ابن عبَّاس: (فمررت بين يدي) أي: قدام (بعض الصف)، فالتعبير باليد مجاز، وإلا، فالصف لا يد له (فنزلت وأرسلت) ولأبي ذر:(فأرسلت)؛ بضمير المتكلم فيهما (الأتان ترتعُ)؛ أي: تأكل، و (ترتعُ) مرفوع، والجملة محلها نصب على الحال من (الأتان)، وهي حال مقدرة؛ لأنَّه لم يرسلها في تلك الحال، وإنَّما أرسلها قبل مقدرًا كونها على تلك الحال، وجوز ابن السيد فيه أن يريد: لترتع، فلما حذف الناصب؛ رُفِع؛ كقوله تعالى:{قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64]،
(1)
{مباركة} : سقطت من الأصل.