الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
138
- قال المصنف رحمه الله[1/ 652 - 653]: وفي كِتَابِ «ابنِ حِبَّان» ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ تعَالى عَنْهُ - قَالَ:«اسْتَغْفَرَ لِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيلةَ البَعِيرِ، خَمْسَاً وعِشْرِينَ مَرَّةً» .
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن حبان رحمه الله: أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصفار، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه: قال: استغفر لي النبي صلى الله عليه وسلم ليلةَ البعيرِ خمساً وعشرين مرَّةً.
[«الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان» (16/ 91) (7142)]
دراسة الإسناد:
- محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي أويس، أبو عمرو النيسابوري الأرغِيَاني.
ثِقَةٌ.
روى عن: إبراهيم بن سعيد الجوهري، وإبراهيم بن محمد الصفار، والحسن بن عرفة، وغيرهم.
روى عنه: ابن حبان في «صحيحه» ، وأبو أحمد الحاكم، وابن خزيمة، وغيرهم.
قال الحاكم: كان من الجَوَّالين في طلب الحديث على الصدق والورع، وكان من العباد المجتهدين. وبمثله قال السمعاني في «الأنساب» .
قال الذهبي في «السير» : الحافظ، الإمام، شيخ الإسلام،
…
العابد، وصنف التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل.
خرَّج له ابن حبان في «صحيحه» ، والضياء في «المختارة» (1686)، فالظاهر أن ثقة.
ت 315هـ.
[«الأنساب» للسمعاني (1/ 169)، «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي (2/ 500)، «سير أعلام النبلاء» (14/ 422)، «تهذيب التهذيب» (9/ 455)، «زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة» د. يحيى الشهري (5/ 2305)].
- إبراهيم بن محمد، أبو عباد الصفار.
صَدُوقٌ.
روى عن: عفان بن مسلم الصفار، وأحمد بن شيبان الرملي، ويونس بن عبد الأعلى.
روى عنه: محمد بن المسيب الأرغِيَاني، ومسلمة بن القاسم.
قال مسلمة بن القاسم: كتبتُ عنه، وكان لا بأس به، صدوقاً في حديثه
…
ت دون 320هـ.
[«الثقات» لابن قطلوبُغا (ل 66/ ب) أفاده د. يحيى الشهري في كتاب «زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة» (1/ 264)]
- عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان البصري.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. سبقت ترجمته في الحديث رقم (39)
- حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. سبقت ترجمته في الحديث رقم (39)
- محمد بن مُسْلِم بن تَدْرُس القرشي، الأسَدي مولاهم، أبو الزُّبَير المكي.
ثِقَةٌ إذا صرَّح بالسَّمَاع، وضَعِيفٌ إذا عَنْعَن إلا إذا كان من روايةِ الليثِ بنِ سَعْد، أوْ كَان الحديثُ في «صحيحِ مُسْلِم» .
وثَّقَه: ابن سعد وزاد: كثير الحديث
…
، وابن المديني وزاد: ثبت، وابن معين، والعجلي، وأبو داود وزاد: ليس به بأس، والبسوي وزاد: لا بأس به، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في «الثقات» وقال ابن حبان: كان من الحفاظ.
سئل عنه الإمام أحمد: هو حجة في الحديث؟ قال: نعم، هو حُجَّةٌ.
وفي رواية: يُروى عنه، ويحتج به.
قال يعقوب بن شيبة: ثقة، صدوق، إلى الضعف ما هُو.
قال ابن عدي: (كفى بأبي الزبير صدقاً أن حدَّث عنه مالك، فإن مالكاً لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحداً من الثقات تخلَّف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف، ولا يكون من قِبَله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة، ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوقٌ، ثقةٌ، لا بأس به).
وضعَّفه: أيوب السختياني، وابن جريج، وابن عيينة.
وقال الشافعي: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة.
وسأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه: يحتج به؟ قال: إنما يحتجُّ بحديث الثقات.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقد تشدَّدَ شُعبة، فترَكه، وذكر أموراً أربعة:
1) رآه يزِنُ ويسترجح في الوزن ..
2) رآه لا يُحسِن أن يصلي.
3) وذكر أن رجلاً أغضبه، فافترى عليه، وهو حاضر.
4) كان بزيِّ الشُرَط.
قال ابن رجب في «شرح العلل» متعقِّباً: ولم يذكر عليه كذباً، ولا سوءَ حفظ.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» : (كان أبو الزبير ثقةً حافظاً، روى عنه: مالك، والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وابن عيينة، وجماعة من الأئمة؛ وكان شعبة يتكلم فيه، ولا يحدِّث عنه، ونسبَه مرة إلا أنه كان يسيء صلاته، ومرَّةً إلى أنه وزن فأرجح، وهو عند أهل العلم مقبولُ الحديث، حافظ، متقنٌ، لا يُلتفت فيه إلى قول شعبة، قال معمر: ليتني لم أكن رأيت شعبة، جعلني أن لا أكتب عن أبي الزبير، ولا أحمل عنه، وخدعني
…
)
وأُجيبَ عن ما انتُقِد به أبو الزبير (1).
أما الأولى: فقد قال عنها ابن حبان في «الثقات» : (ولم يُنصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لنفسه، لم يستحق الترك من أجله).
قال الذهبي في «الميزان» : لعلَّه ما أبصر.
قال المعلِّمي اليماني: فذلك وإن كان ينافي كمال المروءة، فليس ذلك بجرح.
وأما الثانية: فقد قال عنها المعلمي: لم تصح، لأنها من رواية سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف (2).
وأما الثالثة: وهي أن رجلاً أغضبه، فافترى عليه، وهو حاضر.
ووُجِّه الطعن في هذا أنه افترى عليه، وحقيقة الافتراء مطلق الكذب.
وأجاب المعلمي بما ملَخَّصُه: أن الافتراء ليس نصاً في القذف، فقد يراد مطلق السب، ولاسيما إذا كان شنيع اللفظ. وعلى التسليم بأن المراد بها القذف، فلم يبين شعبة لفظ أبي الزبير فلعل غيره لا يوافقه على أنها قذف، وعلى فرض أنه قذفه قذفاً صريحاً، فقد يكون أبو الزبير اطلع
(1) ويُنظر: «إتحاف الذكي بمنهج الأئمة المتقدمين والمتأخرين في عنعنة أبي الزبير المكي» للمنصوري (ص 41 - 50) فقد ذكره هذه الأمور، وأجاب عنها تفصيلاًً.
(2)
في «التقريب» (ص 424): ضعيف جداً.
على ذلك الواقع، وتكلم به لشدة غضبه، ويُستأنس لذلك أنه لو كان القذف صريحاً، والمقذوف سالماً، لذهب وشكاه إلى الوالي، والحدودُ يومئذ قائمة.
وأبو الزبير قد أجاب عن نفسه بقوله: إنه أغضبني. فلشدَّة الغضب جرت على لسانه وهو لا يشعر كلمةٌ مما اعتاد الناس النطقَ بها. ثم إنَّ هذه الغلطة لا ينبغي أن تُهْدَر مئات الأحاديث التى رواها، مع كمال صدقه، وحفظه، وضبطه. والظاهر من حالِه وما ثبتَ لدى جمهور الأئمة من عدالته أنه تابَ عنها في الوقت. ا. هـ مُلخصاً من كلام المعلمي.
وأما الرابعة: وهو أن كان بزيِّ الشُرَط.
وعبارته: قال شعبة لعيسى بن يونس: يا أبا عمير، لو رأيت أبا الزبير، لرأيت شرطيّاً بيده خشبة! فقيل له: ما لقي منك أبو الزبير!!.
أخرجه العقيلي في «الضعفاء» وابن عدي في «الكامل» .
ومراد شعبة أنه ليس من أهل الحديث، وليس قوله مما يجرح به.
وعلى كلٍ فقد اشتهر شدة شعبة على أبي الزبير، ولم يقبل الأئمةُ قدحَه فيه، ولم يلتفتوا إليه كما سبق في كلام ابن عبد البر.
- وقد انتُقد أبو الزبير بأمرٍ واحدٍ صحيح عنه، وهو التدليس، وهذه المسألة مما طال البحث فيها بين أهل العلم، وممن جمع فيها، فأكثر وأجاد، أبو الطيب نايف بن صلاح المنصوري
في كتاب «إتحاف الذكي بمنهج الأئمة المتقدمين والمتأخرين في عنعنة أبي الزبير المكي» [مجلد (159) صفحه].
وصفه النسائي بالتدليس، والتوقُّف في عنعنته، وأورده في رسالته في «المدلسين» .
وقال في «السنن الكبرى» (2/ 442)(2112)، بعد أن ساق حديثاً من طريق أبي الزبير، عن جابر بالعنعنة: (فإذا قال: سمعت جابراً، فهو صحيح، وكان يدلِّس
…
).
ويُقبل أيضاً ما رواه عنه الليث بنُ سعد، لثبوت اتصاله، قال الليث بن سعد: (جئت أبا الزبير، فدفع لي كتابين، فانقلبتُ بهما، ثم قلتُ في نفسي: لو أني عاودته فسألته: أسمع هذا كلَّه من جابر؟ قال: سألتُه، فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدِّثت عنه.
فقلت له: أعلِمْ لي على ما سمعتَ فيه، فأعلَمْ لي هذا الذي عندي).
أورده ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» في المرتبة الثالثة، وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.
وذكر ابن حجر: أن النسائي، وغيرَه، وصفه بالتدليس.
قال الذهبي في «السير» : الإمام، الحافظ، الصدوق، ما توقَّف في الرواية عنه غير شعبة
…
وقال في «تاريخ الإسلام» :أحد الأعلام، وكان من الحفاظ الثقات، وإن كان غيره أوثق منه ..
وقال في «المغني» : صدوقٌ، مشهور، اعتمده مسلم، وروى البخاري له متابعة.
وفي «الكاشف» : (حافظٌ، ثقةٌ، قال أبو حاتم: لا يحتج به
…
وكان مدلساً واسع العلم).
وفي «الميزان» : الحافظ، من أئمة العلم.
وقال في «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» : ثقة، تكلم فيه شعبة، وقيل: يدلس.
وقال ابن حجر في «هدي الساري» : أحد التابعين، مشهور، وثَّقَه الجمهور، وضعَّفَه بعضهم؛ لكثرة التدليس، وغيره.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» : صَدوقٌ، إلا أنه يدلس.
ت 126هـ وقيل: 128هـ.