الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
182
- قال المصنف رحمه الله[1/ 691]: وَفِي «مَسَائِلِ ابْنِ حَرْبٍ» عَنْ الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ. ثُمَّ رَوَى بِسَنَدٍ فِيْهِ ابنُ لَهِيْعَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ نِكَاحِ الجِنِّ» .
إسناد الحديث ومتنه:
قال حرب الكرماني رحمه الله: حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (1)، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد (2)، عن الزهري، قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن» .
[«مسائل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية» رواية حرب الكرماني (123)]
دراسة الإسناد:
- محمد بن يحيى بن أبي حزم القُطَعي، أبو عبد الله البصري.
صَدُوقٌ.
…
سبقت ترجمته في الحديث رقم (27)
- بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي، أبو محمد البصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، والحاكم وزاد: مأمون، وذكره ابن حبان في «الثقات» .
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال الذهبي في «الكاشف» ، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
ت 206 هـ، وقيل: 207 هـ، وقيل: 209 هـ.
(1) تصحفت في المطبوع - ط. مكتبة الرشد - إلى: القطيعي.
(2)
تصحفت في المطبوع إلى: بريد.
[«الطبقات» لابن سعد (7/ 300)، «الثقات» للعجلي (1/ 247)، «الجرح والتعديل» (2/ 361)، «الثقات» لابن حبان (8/ 141)، «سؤالات السجزي للحاكم» (218)، «تهذيب الكمال» (4/ 138)، «الكاشف» (1/ 156)، «تهذيب التهذيب» (1/ 455)، «تقريب التهذيب» (ص 170)]
- عبد الله بن لَهِيْعَةَ بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي.
ضَعِيْفٌ.
اختلف أئمة الحديث فيه اختلافاً كثيراً، وطال الحديث فيه، حتى أُفردت فيه رسائل (1)، وانقسم العلماء فيه إلى ثلاثة أقسام: قسم وثَّقَه مطلقاً، وقسم ضَعَّفَه مطلقاً، وقسم فَصَّل في حاله.
أثنى عليه: ابن وهب، والثوري، وأحمد بن صالح.
ووثَّقَه مطلقاً: مالك، حيث قال ابن عبد البر في «التمهيد»:(إن الذي في الموطأ عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، هو ابن لهيعة).
ووثَّقَه أيضاً: أحمد بن حنبل في رواية، حيث قال: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث، وكثرته، وإتقانه.
قال يحيى بن حسان: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة.
وفصّل قومٌ في حاله:
فصحَّحَ حديثه الساجي، والأزدي إذا كان من رواية العبادلة (2).
(1) منها: «النكت الرفيعة في الفصل في ابن لهيعة» لأبي محمد عصام بن مرعي، و «الإمام المحدث عبد الله بن لهيعة دراسة نقدية تحليلية مقارنة في تصحيح منزلته وأحاديثه» لحسن مظفر الرزو.
و «ما قيل في الإمام ابن لهيعة المصري» د. عبد العزيز العثيم وعطاالله السندي، مطبوع في آخر كتابهما «الأخطاء الإسنادية» ، وقد أطال في بيان حاله د. أحمد معبد عبد الكريم في تحقيقه لـ «النفح الشذي» (2/ 794 - 863) وضعَّفه.
(2)
وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله المقريء، وعبد الله بن مسلمة.
قال ابن حبان في «المجروحين» : وكان أصحابنا يقولون: من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح؛ ومن سمع منه بعد احتراق كتبه، فسماعه ليس بشيء.
قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ: (لم يكن على سعة علمه بالمتقن، حدث عنه ابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقريء، وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي لهذا).
والرواة القدماء عنه: الأوزاعي، وشعبة، والثوري، وعمرو بن الحارث، والعبادلة: ابن المبارك، وابن وهب، وابن مسلمة القعنبي، وابن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد، والوليد بن مزيد البيروتي، وابن مهدي، والليث بن سعد (1).
وقد أشار الحاكم في «المستدرك» إلى أن حديثه قبل اختلاطه صحيح.
ونقل البسوي عن صدقة بن الفضل أنه كتب عن المقرئ كتابه عن ابن لهيعة، وكان صدقه يحمد حديثه، وكتابه.
وضعفه مطلقاً: أكثر أئمة هذا الشأن، منهم: ابن سعد، يحيى القطان، وابن معين، وأحمد في رواية، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والترمذي، والجوزجاني، وبشر بن السري، والفلاس، والبسوي، وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم.
قال ابن عبد البر: (أكثر أهل العلم لا يقبلون شيئاً من حديثه، ومنهم من يقبل منه ما حدث به قبل احتراق كتبه، ولم يسمع منه فيما ذكروا قبل احتراق كتبه، إلا ابن المبارك وابن وهب لبعض سماعه، أما أسد بن موسى، ومثله، فإنما سمعوا منه بعد احتراق كتبه، وكان يُملي من حفظه، ويخلط، وليس بحجة عند جميعهم).
قال ابن معين: ابن لهيعة ليس بشيء، تغيَّر أو لم يتغيَّر.
(1) تحقيق محمد عوامة لـ «الكاشف» ط. دار المنهاج (3/ 182).
وقال ابن الجنيد لابن معين: سماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم، سواء، واحد.
وقد ذكر ابن سعد والبسوي أنه ضعيف، لكن قال ابن سعد: من سمع في أول أمره أحسن حالاً.
وقال البسوي: فمن كتب قبل احتراق كتبه كابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث.
قال ابن حبان: (قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين، عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات به.
وقال ابن حبان أيضاً: (
…
فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه).
وقال الدارقطني في «الضعفاء» : (يعتبر بما يروي عنه العبادلة: ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب).
فليس رواية العبادلة عنده صحيحة، بل ضعيفة يُعتبر بها.
قال أحمد بن حنبل: (ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب، أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضاً).
وذكر أبو زرعة وأبو حاتم بعد تضعيفهما بأن أمر ابن لهيعة مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار.
ومن ضعفه ممن سبق، ضَعَّفَه لسوء حفظه، كما قال أبو زرعة، وغيره.
وقد ذُكر فيه أمور أخرى: الاختلاط، وقبوله التلقين، واحتراق كتبه، والتدليس، وقد سبق ذكر شيء منها في كلام من ضعفه.
أما الاختلاط:
فقد ذكر الحاكم في «المستدرك» (2/ 390) أنه اختلط في آخر عمره.
لكن ابن سعد ذكر أن أهل مصر - وهم أهل بلده - ذكروا أنه لم يختلط.
فالصواب أنه لم يختلط، لأن أهل مصر أدرى به، وهُوَ سَيءُ الحفظ، وربما زاد سوءاً في آخر عمره.
قال ابن معين: ليس بشيء، تغيَّر أو لم يتغير.
وبعضهم ذكر الاختلاط بعد احتراق كتبه، وسيأتي بيانه.
وأما قبوله التلقين:
قاله قتيبة بن سعيد، وأبو الأسود فيما نقله عنه أبو حاتم الرازي، وسعيد بن أبي مريم وقيَّده بأنه في آخر عمره.
وأما احتراق كتبه:
أثبته: الفلاس، وإسحاق الطباع، وابن حبان، والخطيب.
ونفاه: ابن معين، وأبو زرعة.
وتوسط قوم فقالوا: لم يحترق من كتبه إلا القليل، وأما جُلُّ أصوله فقد بقيت على حالها.
وقال بذلك: عثمان بن صالح السهمي، والذهبي.
قال الذهبي في «السير» : الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله.
وهذا هو الراجح، وعليه فالقول بأنه اختلط بسبب احتراق كتبه، وأنه حدث بعده من حفظه، فظهرتِ المنكرات في حديثه، قَولٌ مرجوحٌ.
قال أبو زرعة: لم تحترق كتبه، ولكن كان ردئ الحفظ.
أما التدليس:
وصفه بذلك ابن حبان كما سبق في النقل عنه فيمن ضعفه.
وقال ابن كثير في «تفسيره» (10/ 28) - سورة الحج، آية (18) - (
…
فإن ابن لهيعة قد صرح بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه).
وذكره ابن حجر في «المرتبة الخامسة» من مراتب المدلسين، ونقل عن ابن حبان فقط، والمرتبة الخامسة هم: من ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثَّق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة.
ولم يصفْ أحدٌ من الأئمة ابنَ لهيعة بالتدليس غير ابن حبان، وما جاء في إشارة ابن كثير، والذين تكلموا في ابن لهيعة جرحاً وتعديلاً عددٌ كثير من الأئمة، في جوانب من حال ابن لهيعة، ولم ينص أحدٌ منهم على أنه مدلس. وربما وصفه ابن حبان بذلك لما ظهر من سوء حفظه وتخليطه، ويحتمل أنه من تصرف الرواة عن ابن لهيعة خاصة وأنه سبق الكلام في قبوله التلقين.
فالراجح أنه غير مدلس.
قال الذهبي في «السير» : (لا ريب أنه كان عالم الديار المصرية هو والليث معاً
…
ولكن ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبه الاحتجاج به عندهم.
وبعض الحفاظ يروي حديثه، ويذكره في الشواهد والاعتبارات، والزهد والملاحم، لا في الأصول، وبعضهم يبالغ في وهنه، ولا ينبغي إهداره، وتتجنَّب تلك المناكير، فإنه عدل في