الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط السادس
ألا تكون المنفعة طاعة واجبة على الأجير
المبحث الأول
الاستئجار على القربات الشرعية
قال النووي: يجوز الاستئجار حيث تجوز النيابة
(1)
.
وقال في العناية: «كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها»
(2)
.
كل عبادة مختصة بالمال فلا خلاف في صحة النيابة فيها كالزكاة
وقال الجصاص: «كل ما أريد به عوض من أعواض الدنيا فليس بقربة»
(3)
.
وقال السعدي: الجعالة أوسع من الإجارة؛ لأنها تجوز على أعمال القرب، ولأن العمل يكون معلومًا ومجهولًا، ولأنها عقد جائز بخلاف الإجارة
(4)
.
اختلف الفقهاء في الاستئجار على الطاعات، وقبل عرض الأقوال نحرر محل الاتفاق والخلاف:
[م-855] كل عبادة مختصة بالمال فلا خلاف في صحة النيابة فيها كالزكاة.
[م-856] كل عبادة مختصة بالجسد، ولا يتعدى نفعها فاعلها كالصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ لأن الأجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره انتفاع؛
(1)
المجموع (7/ 106).
(2)
العناية (9/ 97).
(3)
أحكام القرآن للجصاص (2/ 283).
(4)
منهج السالكين في توضيح الفقه في الدين (ص:165).
ولأن من أتى بعمل واجب عليه لا يستحق عليه أجرة، إلا ما يروى في الميت إذا مات، وعليه صيام صام عنه وليه، وهو من باب صحة النيابة في عبادة بدنية، وهل صحة النيابة تجيز المعاوضة فيه بحث
(1)
.
(2)
.
(1)
بدائع الصنائع (2/ 212)، المنتقى للباجي (2/ 271).
(2)
مجموع الفتاوى (30/ 203)، وليست المسألة محل إجماع كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله، بل الخلاف محفوظ فيها:
فقد خالف ابن حزم في صلاة التطوع عن الغير، قال رحمه الله في المحلى، مسألة (1303):«جائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره، مثل أن يحج عنه التطوع، أو يصلي عنه التطوع، أو يؤذن عنه التطوع، أو يصوم عنه التطوع .... » .
وقد انفرد ابن حزم في هذا القول، وغاية ما استدل به أن الصلاة ليست واجبة على أي منهما، لا المستأجر، ولا المؤجر. وهذا لا يكفي في الاستدلال على مشروعية العبادة؛ لأن العبادات توقيفية تحتاج إلى إذن خاص من الشارع على فعل تلك العبادة، وحيث لم يقم دليل على صحة النيابة لم تصح الإجارة عليها، والله أعلم.
كما اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة في قضاء الصلاة عن الميت، سوء أكانت الصلاة صلاة فرض أم صلاة نذر على أربعة أقوال.
القول الأول: ذهب ابن حزم إلى جواز أخذ الأجرة على قضاء صلاة الفريضة التي نسيها، أو نام عنها، ولم يصلها حتى مات، وكذلك أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة عن الميت. انظر المحلى، مسألة (1304).
القول الثاني: ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الاستئجار على أداء الصلاة عن الميت مطلقًا، سواء أكانت صلاة فرض أو نذر، تركها لعذر أو لغير عذر.
وبه قال عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهوية كما في شرح مسلم للنووي (1/ 90)، والشافعي في القديم انظر نهاية المحتاج (3/ 193)، تحفة المحتاج (3/ 439)، واختاره بعض المالكية مواهب الجليل (2/ 543)، وأبو الخطاب من الحنابلة. الفروع (3/ 95).
والراجح: أنه لا يجوز الاستئجار على فعل الصلاة عن الميت مطلقًا، سواء كانت فرضًا أو نذرًا، وسواء أتركها لعذر أم لغير عذر، وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
انظر المراجع التالية: بدائع الصنائع (2/ 212)، المبسوط (3/ 89 - 90)، تبيين الحقائق (1/ 335)، فتح القدير (2/ 359 - 360)، المنتقى للباجي (2/ 63)، الأم (2/ 126)، حاشيتي قليوبي وعميرة (3/ 77)، مغني المحتاج (2/ 344)، الكافي لابن قدامة (2/ 304).
وقال ابن تيمية: «الاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة»
(1)
.
[م-857] ما يؤخذ من بيت المال على القربات التي لا يجوز أخذ الأجرة عليها لا يعتبر أجرًا، ويجوز أخذه إجماعًا
(2)
.
قال ابن قدامة: «القضاء والشهادة والإمامة يؤخذ عليه الرزق من بيت المال، وهو نفقة في المعنى، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها»
(3)
.
[م-858] يجوز أخذ المكافأة والمثوبة بلا شرط؛ لأن هذا ليس داخلًا في المعاوضات على القربات.
[م-859] كل عبادة لها تعلق بالمال والبدن كالحج غير الواجب
(4)
، أو
(1)
الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 132).
(2)
الذخيرة (2/ 66).
(3)
المغني (3/ 94).
(4)
قال ابن قدامة في المغني (3/ 93): «ولا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من قدر على الحج بنفسه إجماعًا
…
».
وذكر الباجي في المنتقى قولًا في مذهب المالكية صحة الاستئجار عن الحج الواجب، وإن كان أصحاب مالك مختلفين فيه. انظر المنتقى للباجي (2/ 271)، التاج والإكليل (2/ 546)، القوانين الفقهية (ص: 87).
وفي الذخيرة للقرافي (5/ 405): «تكره - يعني الإجارة - على الحج والإمامة في الفرض والنفل .. » .