الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنّ الله قد أمكَنَكم منهم، وإنما هم إخوانُكم بالأمس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عاد فقال للناس مثلَ ذلك، فقام أبو بكر الصديق، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفِداء. فعفا عنهم، وقَبِل منهم الفِداء، فأنزل الله:{لولا كتاب من الله سبق} الآية
(1)
. (7/ 197)
31362 -
قال مجاهد بن جبر - من طريق حبيب -: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار في أسارى «بدر» ، فقال المسلمون: بنو عمك افدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال: فنزلت هذه الآية: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى}
(2)
. (ز)
31363 -
قال مقاتل بن سليمان: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار أصحابَه في أسارى بدر، فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: اقتُلْهم؛ فإنهم رءوس الكفر، وأئمة الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم؛ فقد شَفى الله الصدورَ، وقَتَل المشركين، وهَزَمَهم، فآدِهِم أنفسَهم، ولْيَكُن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين، وعونًا على حرب المشركين، وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا. فأُعْجِب النبي صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر الصديق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا، وأبو بكر أيضًا رحيمًا، وكان عمر ماضِيًا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله عز وجل توفيقًا لقول عمر:{ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «احمد الله؛ إنَّ ربَّك واتاك
(3)
على قولك». فقال عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي في أُسارى بدر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو نَزَل عذابٌ من السماء ما نجا مِنّا أحدٌ إلا عمر بن الخطاب، إنه نهاني فَأَبَيْتُ»
(4)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
31364 -
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأُسارى يومَ بدر:
(1)
أخرجه أحمد 21/ 180 - 181 (13555).
قال الهيثمي في المجمع 6/ 87 (10012): «رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب، وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح» . وقال الألباني في الإرواء عن سند أحمد 5/ 47: «وعليٌّ هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب» .
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 18/ 60 - 61 (33936)، وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص 401.
(3)
واتاك: وافقك. لسان العرب (أتى).
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 128 - 130.
«إن شئتُم قتَلتُموهم، وإن شئتُم فادَيْتُم واسْتَمتَعتُم بالفداء، واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتِهم» . فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، استُشْهِد باليمامة
(1)
. (7/ 200)
31365 -
عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا اسْتَشار النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ في أُسارى بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أحْلى مِن الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ مِن الصَّبِر، ونَبِيّان مِن الأنبياء أحدُهما أحلى على قومِه من الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ على قومه من الصَّبِر؛ فأمّا النَّبِيان فنوحٌ قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}، وأما الآخر فإبراهيمُ إذ قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}؛ وأما المَلَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشِّدَّة، وهذا صاحبُ اللِّين، ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر»
(2)
. (7/ 200)
31366 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: «ألا أُخْبِرُكما بمَثَلِكما في الملائكة ومَثَلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك يا أبا بكر في الملائكة مَثَلُ ميكائيل، ينزل بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}. ومَثَلُك يا عمر في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}»
(3)
. (7/ 201)
31367 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: فُضِّل عمر على الناس
(1)
أخرجه الحاكم 2/ 151 (2619)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي 2/ 38 - .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه» . وقال ابن كثير في تفسيره 4/ 90: «ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلًا» . قلنا: وسيأتي قريبًا. وقال: «رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به، وهذا حديث غريب جدًّا» .
(2)
أخرجه ابن بشران في أماليه 1/ 168 - 169 (385)، 1/ 370 - 371 (850)، من طريق الحسن بن سلام، ثنا عبد الرحمن بن حفص، ثنا زياد البكائي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن [أو عمر بن عبد الرحمن]، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر به.
إسناده ضعيف جدًا إن كان عبدالرحمن بن حفص هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني، فقد قال عنه ابن حجر في التقريب (3922):«متروك» .
(3)
أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة 2/ 617 - 618 (1424)، وابن عدي في الكامل 4/ 106 (680) في ترجمة رباح بن أبي معروف.
قال أبو نعيم في حلية الأولياء 4/ 304: «غريب من حديث سعيد بن جبير، تفرّد به رباح عن ابن عجلان» . وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ 2/ 775 (1480): «ورباح تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، لا يتابع على هذا الحديث» .
بأربعٍ: بذِكْرِه الأُسارى يومَ بدر، فأمَرَ بقَتْلِهم، فأنزل الله:{لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ، وبذِكْرِه الحجاب، أمَرَ نساءَ النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت زينب: وإنَّك لَتَغارُ علينا والوَحْيُ ينزِلُ في بيوتنا. فأنزل الله: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53]، ودعوةِ نبي الله صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ، أّيِّدِ الإسلامَ بعُمَر» . ورأيِه في أبي بكر، كان أولَ الناس بايَعه
(1)
. (7/ 199)
31368 -
عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يومَ بدر، فقال: إن ربَّك يُخبِرُك: إن شئتَ أن تقتُلَ هؤلاء الأُسارى، وإن شئتَ أن تُفادِيَ بهم ويُقْتَلَ مِن أصحابِك مثلُهم. فاستشارَ أصحابَه، فقالوا: نُفادِيهم، فنَتَقَوّى بهم، ويُكْرِمُ الله بالشهادة مَن يشاء
(2)
[2870]. (7/ 200)
31369 -
عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: أسَرَ المسلمون من المشركين سبعين، وقَتَلُوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختاروا أن تأخذوا منهم
[2870] ذكر ابنُ عطية (4/ 241) أنه على هذه الرواية فالتخيير من عند الله، وهو إعلام بغيب، ثم استدرك قائلًا:«وإذا خُيِّرُوا فكيف يقع التوبيخ بعدُ بقوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ}» . ثم رَجَّح (4/ 241 - 242 بتصرف) أنّ العَتَبَ لم يكن للنبيِّ، وإنما كان لأصحابه على استبقاء الرجال وقت الهزيمة رغبةً في أخذ المال منهم، وأنّ التخيير وقع لَمّا سِيق الأسرى إلى المدينة، وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلَ في النّضر وعقبة، والمنَّ في أبي عزّة وغيره، وجعل يرتئي في سائرهم، فاستشار صلى الله عليه وسلم حينئذ، فاستمر عمر? على أولِ رأيه في القتل، ورأى أبو بكر? المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء، ومالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر، وأن كلا الرأيين كان اجتهادًا بعد تخيير، فلم ينزل على شيء من هذا عتب. وانتقد القول بأن الآية نزلت بسبب المشورة والآراء مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أن التخيير لا يستلزم العتب، ثم ذكر الدافع للمفسرين للقول بهذا القول، فقال:«ووجْه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في أمرين، أحدهما غير جيد على جهة الاختبار لهم، فاختاروا المفضول، فوقع العتْب، ولم يكن تخييرًا في مستويين، وهذا كما أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بإناءين فاختار الفاضل» .
_________
(1)
أخرجه أحمد 7/ 372 (4362).
قال الهيثمي في المجمع 9/ 67 (14430): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» .
(2)
أخرجه عبد الرزاق 5/ 209 (9402).