الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَسْخَرُ مِنكُمْ} [هود: 38]، يعني: سخر الله مِن المنافقين
(1)
. (ز)
33147 -
عن سفيان الثوري، في الآية، قال: الجُهدُ جهدُ الإنسانِ، والجهدُ في ذاتِ اليَد
(2)
. (7/ 466)
آثار متعلقة بالآية:
33148 -
عن أبي هُرَيْرَةَ، أنّه قال: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال:«جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»
(3)
. (7/ 468)
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
(80)}
نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها:
33149 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم» . فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: {سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ} [المنافقون: 6]
(4)
. (7/ 469)
33150 -
عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي:
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 185 - 186.
(2)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3)
أخرجه أحمد 14/ 324 (8702)، وأبو داود 3/ 107 (1677)، وابن خزيمة 4/ 167 (2444)، 4/ 171 (2451)، وابن حبان 8/ 134 (3346)، والحاكم 1/ 574 (1509).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . وقال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص 358 (603) تعقيبًا على كلام الحاكم: «وليس كذلك؛ فإنّ (يحيى) لم يروِ له مسلم، ولكن وثَّقه أبو حاتم» . وقال الألباني في صحيح أبي داود 5/ 365 (1472): «إسناده صحيح» .
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 601، من طريق محمد بن سعد العوفي قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عطية العوفي عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.
{استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً} . فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»
(1)
.
(7/ 470)
33151 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: {استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم} الآية، فقال:«لَأَزِيدَنَّ على السبعين» . فنسختها: {سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} [المنافقون: 6]
(2)
[3010]. (7/ 470)
33152 -
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: {ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ} [المنافقون: 8]. فأنزَل اللهُ: {استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ} . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين» . فأنزَل اللهُ: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6]
(3)
. (7/ 469)
33153 -
عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله:{استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ} . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: {استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم}» . فقَعَد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت
[3010] ذَكَرَ ابنُ عطية (4/ 373 بتصرف) أنّ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال:«وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ} [المنافقون: 6]» .
_________
(1)
أخرجه البخاري 2/ 97 (1366)، 6/ 68 (4671)، وابن جرير 11/ 612 - 613، وابن أبي حاتم 6/ 1853 (10507)، 6/ 1857 - 1858 (10207).
(2)
أخرجه النحاس في ناسخه ص 523.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 599، وابن أبي حاتم 6/ 1854 (10500). وأورده الثعلبي 5/ 77.
عبدُ الله»
(1)
. (7/ 471)
33154 -
عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ما اسمُك؟» . قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ» . قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، ولأستغفرن له سبعين وسبعين» . قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة
(2)
. (ز)
33155 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: {إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم} قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «سأَزِيدُ على سبعين» . فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [6]: {لن يغفر اللهُ لهمْ}
(3)
. (7/ 469)
33156 -
قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم» . فأنزل اللهُ على رسوله صلى الله عليه وسلم: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6]
(4)
. (ز)
33157 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ، فقال نبيُّ الله:«قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين» . فأنزل الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم} الآية
(5)
. (ز)
33158 -
عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله:{استغفرْ لهُم} الآية، قال: نَزَلتْ في
(1)
أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 1/ 372 - 373، وابن أبي حاتم 6/ 1853 - 1854 (10508).
(2)
أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 1/ 370 - 371، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة 2/ 658، وابن جرير 11/ 600 - 601 واللفظ له.
(3)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 373 - ، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص 284 (521)، وابن جرير 11/ 600، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 2/ 474 - 475
(4)
أورده الثعلبي 5/ 77، والبغوي 4/ 79.
(5)
أخرجه ابن جرير 11/ 601، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 160 (1113) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير 11/ 601. وعزاه الحافظ في الفتح 8/ 335 إلى عبد بن حميد.
الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ» . فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل:{ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ} . ونَزَلَت العَزْمَةُ
(1)
في سورة المنافقين [6]: {سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ} الآية
(2)
. (7/ 471)
33159 -
قال مقاتل بن سليمان: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} يعني: المنافقين {أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ} قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!» . فأنزل الله عز وجل: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ} من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [6]:{أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
(3)
. (ز)
33160 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} قال: أقلَّ، أو أكثر
(4)
[3011]. (ز)
[3011] ذكر ابنُ عطية (4/ 372 - 373) أنّ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون لفظ أمر ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، فيكون مثل قوله تعالى:{قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53]. والآخر: أن يكون تخييرًا، كأنّه قال له: إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر. ثم أعلمه أنّه لا يغفر لهم وإن استغفر سَبْعِينَ مَرَّةً.
ثم رجَّح الاحتمالَ الثاني مستندًا إلى السنة، فقال:«وهذا هو الصحيح؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبْيِينه ذلك» . وساق أثر ابن عباس السابق عن عمر بن الخطاب.
_________
(1)
يقال: عَزَمْتُ عليك أي: أمرتُك أمرًا جِدًّا، وهي العَزْمَةُ. لسان العرب (عزم).
(2)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 186 - 187.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1854.