الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بتوحيد الله عز وجل
(1)
. (ز)
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
(14)}
نزول الآية، وتفسيرها
31859 -
عن المِسْورِ بن مَخْرمة =
31860 -
ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشَده إياها:
لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا
…
حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا
كُنّا والدًا وكنتَ ولدا
…
ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا
فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَدا
(2)
…
وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا
فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا
…
إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا
في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا
…
إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا
ونََقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا
…
وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا
فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا
…
قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا
هم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا
…
وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم» . فما برِح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 159 - 160.
(2)
أعتدا: حاضرًا. شرح غريب السيرة 3/ 75.
مَرَّت عَنانةٌ
(1)
في السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب» . وأمَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم
(2)
. (7/ 254)
31861 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}
(3)
. (7/ 254)
31862 -
عن قتادة بن دعامة: {ويذهب غيظ قلوبهم} ، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة
(4)
. (7/ 254)
31863 -
قال مقاتل بن سليمان: {قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} بالقتل، {ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} ، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه وسلم، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ صلى الله عليه وسلم قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستعينًا به، فقال له:
اللهم إني ناشد محمدا
…
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كان لنا أبًا وكُنّا ولدا
…
نحن ولدناكم فكنتم ولدا
(5)
ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا
…
فانصر رسول الله نصرا أيِّدا
وادع عباد الله يأتوا مددا
…
فيهم رسول الله قد تجردا
في فيلق كالبحر يجري مزيدا
…
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
…
ونصبوا لي في الطريق مرصدا
وبيتونا بالوتير هجدا
…
وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا
وزعموا أن لستُ أدعو أحدا
…
وهم أذلُّ وأقلُّ عددا
(1)
عَنانة: سَحابَة. النهاية (عنن).
(2)
أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 2/ 390، 394 - 395 - ، والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 5 - 7 واللفظ له.
إسناده حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في التقريب (5725):«إمام المغازي صدوق يُدَلِّس» . وقد صرح بالتحديث.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 1763. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(4)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5)
كذا في مطبوعة المصدر، وهو يختلف كثيرًا عما في مصادر السيرة المشهورة، ينظر: سيرة ابن هشام 2/ 394.