الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى أنفسهم بالمدينة، {ونَصَرُوا} النبيَّ صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الأنصار. ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال:{أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ} يعني: المصدّقين {حَقًّا لَهُمْ} بذلك {مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم، {ورِزْقٌ كَرِيمٌ} يعني: رزقًا حسنًا في الآخرة، وهي الجنة
(1)
. (ز)
31497 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قول الله: {مغفرة} قال: بترك الذنوب، {ورزق كريم} قال: الأعمال الصالحة
(2)
. (ز)
{وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(75)}
نزول الآية، والنسخ فيها
(3)
:
31498 -
عن الزبير بن العوام -من طريق عُرْوَة- قال: أنزل الله فينا خاصَّةً؛ معشرَ قريشٍ والأنصار: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ، وذلك أنّا معشرَ قريشٍ لَمّا قَدِمنا المدينةَ قَدِمنا ولا أموالَ لنا، فوَجَدْنا الأنصارَ نِعمَ الإخوان، فواخَيْناهم ووارَثْناهم، فآخى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخى عمرُ فلانًا، وآخى عثمان بن عفان رجلًا من بني زُرَيق بن سعد الزُّرَقي. قال الزبير: وواخَيْتُ أنا كعب بن مالك، ووارَثونا ووارَثْناهم، فلما كان يومُ أحدٍ قيل لي: قد قُتِل أخوك كعبُ بن مالك. فجِئتُه، فانتَقَلْتُه، فوجَدتُ السلاحَ قد ثَقَله فيما نرى، فوالله يا بُنَيَّ لو مات يومئذٍ عن الدنيا ما ورِثه غيري، حتى أنزَل الله هذه الآية فينا معشرَ قريشٍ والأنصارِ خاصة، فرجَعنا إلى مواريثِنا
(4)
. (7/ 219)
31499 -
عن عبد الله بن الزبير -من طريق عيسى بن الحارث-، أنه كَتَب إلى شُرَيْح القاضي: إنّما نزَلت هذه الآية أنّ الرجلَ كان يُعاقِدُ الرجل، يقول: تَرِثُني
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 131.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1742.
(3)
تقدمت بعض الآثار التي ذَكَرَتْ أن هذه الاية ناسخة، عند قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.
(4)
أخرجه الحاكم 4/ 383 (8005)، وابن أبي حاتم 5/ 1742 - 1743 (9206) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه» .
وأَرِثُك. فنزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ، فلما نزَلت تُرِك ذلك
(1)
. (7/ 220)
31500 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن عبيد الله- أنّه قيل له: إنّ ابن مسعود لا يُوَرِّثُ المواليَ دونَ ذَوِي الأرحام، ويقول: إن ذَوِي الأرحام بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله. فقال ابن عباس: هيهاتَ هيهاتَ! أين ذهب؟! إنما كان المهاجرون يَتَوارثون دون الأعراب؛ فنزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} . يعني: أنه يُوَرِّثُ المَوْلى
(2)
.
(7/ 220)
31501 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: آخى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، ووَرَّث بعضَهم من بعض، حتى نزلت هذه الآية:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ، فتركوا ذلك، وتَوارَثوا بالنَّسَب
(3)
. (7/ 221)
31502 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: تَوارَثَ المسلمون لَمّا قَدِموا المدينةَ بالهجرة، ثم نُسِخ ذلك، فقال:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}
(4)
. (7/ 221)
31503 -
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ، قال: نَسَخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها من مواريثِ العَقْدِ والحِلفِ والمواريثِ بالهجرة، وصارت لذوِي الأرحام. قال: والوالدُ أوْلى من الأخ، والأخُ والأختُ أوْلى من ابن الأخ، وابنُ الأخ أوْلى من العمِّ، والعمُّ أوْلى من ابن العمِّ، وابنُ العمِّ أوْلى من الخال، وليس للخالِ ولا العمةِ ولا الخالةِ من الميراثِ نصيبٌ في قول زيد، وكان عمر بن الخطاب يُعْطِي ثُلُثَي المال للعَمَّة والثُّلثَ
(1)
أخرجه البيهقي في الكبرى 10/ 121، والدارقطني في السنن 5/ 210، وابن جرير 11/ 302، من طرق عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث به.
إسناده حسن.
(2)
أخرجه الحاكم 4/ 382 (8001)، وابن أبي حاتم 5/ 1743 (9209) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه» .
(3)
أخرجه الطيالسي 4/ 398 (2798)، والطبراني في الكبير 11/ 284 (11748)، من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حجر عن رواية سماك بن حرب عن عكرمة في التقريب (2624): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وقد تغير بأَخَرَةٍ، فكان ربما تَلَقَّنَ» .
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1743. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
للخالة؛ إذا لم يكن له وارثٌ، وكان عليٌّ وعبد الله بن مسعود يَرُدّان ما فضَل من الميراث على ذَوي الأرحام، على قَدْرِ سُهْمانِهم، غيرَ الزوجِ والمرأة
(1)
. (7/ 220)
31504 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن الزبير- في قوله: {والذين آمنوا ولم يهاجروا} ، قال: لُبِث بُرْهةٌ والأعرابيٌّ لا يَرِثُ المهاجرَ، ولا المهاجرُ يَرِثُ الأعرابيَّ، حتى فُتِحت مكة، ودخل الناسُ في الدين أفواجًا، فأنزل الله تعالى:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}
(2)
. (7/ 215)
31505 -
عن عكرمة مولى ابن عباس =
31506 -
والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} وكان الأعرابيُّ لا يَرِث المهاجرَ، ولا يَرِثه المهاجرُ، فنسخها، فقال:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم}
(3)
. (ز)
31507 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سليمان- قال: كان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، حتى أنزل اللهُ:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}
(4)
. (7/ 221)
31508 -
عن زيد بن أسلم أنّه قال: قال في سورة النساء: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19]، وقال:{والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]، كان الرجلُ يُحالِفُ الرجلَ، يقول: تَرِثُني، أرِثُك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال:{وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(5)
. (ز)
31509 -
قال مقاتل بن سليمان: {والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ} هؤلاء المهاجرين والأنصار، {وهاجَرُوا} من ديارهم إلى المدينة، {وجاهَدُوا} العدو معكم؛ {أُولَئِكَ مِنكُمْ} في الميراث. ثم نسخَ هؤلاء الآيات بعدُ هذه الآيةُ:{وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ}
(6)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1743.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1739.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 292.
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 301.
(5)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن 3/ 69 - 70 (156).
(6)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 131 - 132.