الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحسنت توبته
(1)
. (ز)
33068 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي قال تلك المقالة -فيما بلغني- الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حِجْرِه يُقال له: عمير بن سعيد، فأنكر، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تابَ ونزع، وحسنت توبته، فيما بلغني
(2)
[3002]. (ز)
{وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا}
نزول الآية، وتفسيرها
33069 -
عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق مجاهد- في قوله: {وهمُّوا بما لمْ ينالُوا} ، قال: همَّ رجلٌ -يُقالُ له: الأسودُ- بقتلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3)
. (7/ 448)
33070 -
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قافِلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مَكَرَ برسول الله صلى الله عليه وسلم ناسٌ مِن أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه مِن عَقَبَةٍ في الطريق، فلمّا بلغوا العَقَبةَ أرادوا أن
[3002] اختُلِف في الذي نزلت فيه هذه الآية، والقول الذي كان قاله، الذي أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله، على أقوال: الأول: الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: إن كان ما جاء به محمد حقًّا فنحن شر من الحمير. ثم حلف أنه ما قال. والثاني: هو عبد الله بن أبي بن سلول. قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. والثالث: هم جماعة من المنافقين قالوا ذلك.
ورجَّح ابنُ جرير (11/ 572) جوازَ تلك الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال:«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى أخبر عن المنافقين أنّهم يحلفون بالله كذِبًا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها، وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة أنّ الجلاس قاله، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول. والقول ما ذكره قتادة عنه أنه قال، ولا علم لنا بأيِّ ذلك مِن أيٍّ؛ إذ كان لا خبر بأحدهما يُوجِب الحجة، ويتوصل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يُقال فيه كما قال الله -جل ثناؤه-: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم}» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 182 - 183.
(2)
أخرجه ابن جرير 11/ 570.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1845، والطبراني في الأوسط (1759). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
يسلُكوها معه، فلمّا غشيهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أُخْبِر خبرَهم، فقال:«من شاء منكم أن يأخُذَ بطن الوادي؛ فإنّه أوسع لكم» . وأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العقبةَ، وأخذ الناسُ ببَطْن الوادي، إلا النَّفَرَ الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لَمّا سمعوا ذلك استعدُّوا وتلَثَّموا، وقد همُّوا بأمرٍ عظيمٍ، وأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حذيفةَ بنَ اليمانِ وعمارَ بن ياسرٍ فمشيا معه مشيًا، فأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة يسُوقُها، فبينما هم يسيرُون إذ سمعوا وكْزةَ
(1)
القوم من ورائهم قد غشُوه، فغضِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفةُ غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع ومعَه مِحْجَنٌ
(2)
، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربًا بالمِحْجَن، وأبصر القومُ وهم مُتَلَثِّمون لا يشعرُ، إنما ذلك فعل المسافرِ، فرَعَبَهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ، وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناسَ، وأقْبَل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا أدركه قال:«اضربِ الراحلةَ، يا حذيفةُ، وامشِ أنت، يا عمارُ» . فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا مِن العَقَبة ينتظرون الناس، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لحذيفة:«هل عرفْتَ -يا حذيفةُ- مَن هؤلاءِ الرهط، أو أحدًا مهم؟» . قال حذيفةُ: عرفتُ راحلةَ فلانٍ وفلانٍ. وقال: كانتْ ظلمة الليل، وغَشِيتُهم وهم مُتَلَثِّمون. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«هل علمتُم ما كان شأنهم وما أرادوا؟» . قالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله. قال:«فإنّهم مَكَروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعتُ في العقبة طرحوني منها» . قالوا: أفلا تأمر بهم -يا رسول الله- فتُضرب أعناقُهم؟ قال: «أكره أن يتحدَّث الناسُ ويقولوا: إنّ محمدًا وضع يده في أصحابه» . فسمّاهم لهما، وقال:«اكْتُماهم»
(3)
. (7/ 448)
33071 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- نحوه. وزاد بعد قوله لحذيفة: «هل عرفتَ مِن القوم أحدًا» . فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، وسأخبرُك بهم -إن شاء اللهُ- عند وجه الصبح» . فلمّا أصبح سمّاهم له؛ عبد الله بن أُبيٍّ
(4)
، وسعد بن أبي سرحٍ
(5)
،
(1)
الوَكْز: العَدْو والإسراع. تاج العروس (وكز).
(2)
المِحْجَنُ: العصا المُعوجّة. لسان العرب (حجن).
(3)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5/ 256 - 257.
(4)
وجاء عند البيهقي: «قال: ادع عبد الله. أظنه ابن سعد بن أبي سرح، وفي الأصل: عبد الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، إلا أن ابن اسحاق ذكر قبل هذا أنّ ابن أبي تخلف في غزوة تبوك، ولا أدري كيف هذا» . وقال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 546، 548:«ما ذكرنا من قوله -يريد ابن إسحاق-: فيهم عبد الله بن أبي، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي تخلف في غزوة تبوك» .
(5)
قال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 548: «الثالث: أن قوله: وسعد بن أبي سرح. وهْمٌ أيضًا، وخطأ ظاهر، فإنّ سعد بن أبي سرح لم يعرف له إسلام البتة، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر، ثم ارتد ولحق بمكة، حتى استأمن له عثمان النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فأمَّنه، وأسلم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه، ولم يكن مع هؤلاء الاثنى عشر البتة، فما أدري ما هذا الخطأ الفاحش» .
وأبا حاصرٍ الأعرابيَّ، وعامرًا، وأبا عامرٍ، والجُلاس بن سويد بن الصامتِ، ومجمِّع بن جاريةَ، ومليحًا التيميَّ، وحصين بن نميرٍ، وطعمةَ ابن أُبيرقٍ، وعبد الله بن عيينة، ومرة بن ربيع، فهم اثنا عشر رجلًا، حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم على ذلك، وذلك قوله عز وجل:{وهمُّوا بما لمْ ينالُوا} . وكان أبو عامر رأسهم
(1)
، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة
(2)
[3003]. (7/ 450)
33072 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال أحدهم: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لَنحن شرٌّ مِن الحمير. فقال رجل مِن المؤمنين: فواللهِ، إنّ ما يقول محمدٌ لَحَقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. فهمَّ بقتله المنافقُ، فذلك همُّهم بما لم يَنالوا
(3)
. (7/ 447)
33073 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: {وهموا بما لم ينالوا} ، قال: رجل مِن قريش هَمَّ بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُقال له: الأسود
(4)
[3004]. (ز)
33074 -
عن أبي صالحٍ باذام: {وهمُّوا بما لمَ ينالُوا} ، قال: همُّوا أن يُتَوِّجوا
[3003] ذكر ابنُ عطية (4/ 366 - 367) أنّ فرقة قالت: إنّ الجلاس هو الذي هَمَّ بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يشبه الآية، إلا أنّه غير قوي السند» .
[3004]
انتَقَد ابنُ عطية (4/ 366) هذا القول، فقال:«وهذا لا يناسب الآية» .
_________
(1)
(2)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5/ 257 - 259 بنحوه، وفيه: والجلاس بن سويد بن الصامت، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من العقبة الليلة، ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنّا إذًا لَغنم وهو الراعي، ولا عقل لنا.
(3)
تفسير مجاهد ص 372، وأخرجه ابن جرير 11/ 571، وابن أبي حاتم 6/ 1845. وذكرنحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 220 - . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 573، وابن أبي حاتم 6/ 1845.