الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
(65)}
نزول الآية:
32913 -
عن كعبِ بنِ مالكٍ، قال: قال مَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى على أن يُضربَ كلُّ رجلٍ منكم مائةً مائةً على أن ينجوَ مِن أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمارِ بن ياسرٍ: «أدركِ القومَ؛ فإنّهم قد احترقُوا، فسَلْهم عمّا قالوا، فإن هم أنكروا وكتَموا فقل: بلى، قد قلتُم كذا وكذا» . فأدرَكهم، فقال لهم، فجاءُوا يعتذِرون؛ فأنزل الله:{لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم} الآية. فكان الذي عفا اللهُ عنه مَخشِيَّ بنَ حُمَيِّرٍ، فتسمّى: عبدَ الرحمنِ، وسأَل اللهَ أن يُقتلَ شهيدًا لا يُعلمُ بمقتَلِه، فقُتِل يومَ اليمامةِ لا يُعلمُ مقتلُه، ولا مَن قتَلَه، ولا يُرى له أثرٌ ولا عَينٌ
(1)
.
(7/ 427)
32914 -
عن عبد الله بن عباس، قال: نزَلت هذه الآيةُ في رهطٍ من المنافقين من بني عمرِو بنِ عوفٍ، فيهم وديعةُ بنُ ثابتٍ، ورجلٌ مِن أشجع حليفٌ لهم، يقال له: مَخشِيُّ بنُ حُمَيِّرٍ. كانوا يَسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُنطَلِقٌ إلى تبوك، فقال بعضُهم لبعضٍ: أتحسَبُون قتالَ بني الأصْفرِ كقتال غيرهم؟ والله، لكأنّا بكم غدًا تُقرَنون في الحبال. قال مَخشِيُّ بنُ حُمَيَّرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى. فذكَر الحديثَ مثلَ الذي قبلَه
(2)
. (7/ 428)
32915 -
عن عبد الله بن مسعود، نحوه
(3)
. (7/ 428)
32916 -
عن جابر بن عبد الله، قال: كان فيمن تخلَّف بالمدينةِ مِن المنافقين وداعةُ بنُ ثابتٍ، أحدُ بني عمرو بنِ عوفٍ، فقيل له: ما خلَّفَك عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: الخوضُ، واللَّعِبُ. فأنزَل اللهُ فيه وفي أصحابِه:{ولَئِن سَأَلْتَهُم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلعَبُ} إلى قوله: {مجُرِمِينَ}
(4)
. (7/ 429)
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1831 (10402)، من طريق ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدّه كعب به.
إسناده حسن.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
32917 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: رأيتُ عبدَ الله بنَ أُبَيٍّ وهو يَشتدُّ قُدّامَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والأحجارُ تنكُبُه
(1)
، وهو يقولُ: يا محمدُ، إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:{أبِاللَّهِ وءاياتِهِ ورَسُولِهِ كنُتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}
(2)
[2988]. (7/ 426)
32918 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: قال رجلٌ في غزوة تبوك في مجلسٍ يومًا: ما رأينا مثل قُرّائنا هؤلاء؛ لا أرْغَب بطونًا، ولا أكْذَب ألسنةً، ولا أجْبَن عند اللقاء. فقال رجلٌ في المجلس: كذبت، ولكنك منافقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلَغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ونزَل القرآنُ. قال عبد الله: فأنا رأَيتُه متعلِّقًا بِحَقَبِ
(3)
ناقةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحجارةُ تنكُبُه وهو يقولُ: يا رسول الله، إنما كنا نخوضُ ونلعبُ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:{أبِاللَّهِ وءاياتِهِ ورَسُولِهِ كنُتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}
(4)
. (7/ 425)
32919 -
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: بينما النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مسيرِه وأناسٌ مِن المنافقين يَسيرون أمامَه، فقالوا: إن كان ما يقولُ محمد حقًّا فلَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فأنزَل اللهُ تعالى ما قالوا، فأرسَل إليهم:«ما كنتُم تقولون؟» . فقالوا: إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ
(5)
. (7/ 427)
32920 -
قال الضحاك بن مزاحم: نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ ورَهْطٍ، كانوا يقولون
[2988] ذكر ابنُ عطية (4/ 356) أنّ النَّقّاش قال بأنّ المتعلِّق هو ابن سلول. وانتَقَدَه مستندًا لدلالة التاريخ، فقال:«وذلك خطأ؛ لأنّه لم يشهد تبوك» .
_________
(1)
تنكبه: نالت منه الحجارة وأصابته. النهاية (نكب).
(2)
أخرجه أبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص 57 - 58 (24)، والعقيلي في الضعفاء 1/ 93 (106) في ترجمة إسماعيل بن داود بن مخراق، وابن أبي حاتم 6/ 1830 (10401)، والواحدي في التفسير الوسيط 2/ 507 (417) واللفظ له، من طريق إسماعيل بن داود المخراقي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال العقيلي: «حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: إسماعيل بن مخراق منكر الحديث، مدني» .
(3)
الحقب: الحبل المشدود على حقو البعير. النهاية (حقب).
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 543 - 544، وابن أبي حاتم 6/ 1829 - 1830 (10047)، من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر به. وأورده الثعلبي 5/ 65.
إسناده حسن.
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1830 (10400).
في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لا ينبغي، فإذا بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إنّما كنا نخوض ونلعب
(1)
. (ز)
32921 -
عن شريح بن عُبيد -من طريق ضمضم بن زرعة-: أنّ رجلًا قال لأبي الدرداءِ: يا معشر القُرّاء، ما بالُكم أجبنُ منّا، وأبخلُ إذا سُئِلْتُم، وأعظم لَقْمًا
(2)
إذا أكلتُم. فأعرض عنه أبو الدرداء، ولم يرُدَّ عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فانطلق عمرُ إلى الرجل الذي قال ذلك، فقاله بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولئن سألتهم ليقولنَّ إنمّا كنّا نخوضُ ونلعبُ}
(3)
.
(7/ 425)
32922 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: بينما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في غزوتِه إلى تبوك، وبينَ يديهِ أُناسٌ مِن المنافقين، فقالوا: أيرجُو هذا الرجلُ أن يَفتحَ قصورَ الشامِ وحصونَها؟ هيهاتَ هيهاتَ! فأَطْلعَ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم:«احْتَبِسوا عَلَيَّ هؤلاءِ الركبَ» . فأتاهم، فقال:«قلتُم كذا؟ قلتُم كذا؟» . قالوا: يا نبيَّ الله، إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأنزل اللهُ فيهم ما تسمَعون
(4)
. (7/ 426)
32923 -
عن محمد بن كعب القرظي وغيره -من طريق أبي معشر- قالوا: قال رجلٌ من المنافقين: ما أرى قُرّاءَنا هؤلاء إلا أرْغَبَنا بطونًا، وأكذبنا ألسنةً، وأجبنَنا عند اللقاء. فرُفِع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارْتَحَل وركِب ناقتَه، فقال: يا رسول الله، إنّما كنا نخوض ونلعب. فقال:{أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} إلى قوله: {مجرمين} . وإنّ رجليه لتنسِفانِ
(5)
الحجارة، وما يلتفت إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو مُتَعَلِّق بِنِسْعَةِ
(6)
رسول الله صلى الله عليه وسلم
(7)
. (ز)
32924 -
قال زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد-: أنّ رجلًا مِن المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لِقُرّائنا هؤلاء؛ أرغبُنا بطونًا، وأكذبُنا ألْسِنَةً،
(1)
تفسير الثعلبي 5/ 65.
(2)
اللَّقْم: سرعة الأكل والمبادرة إليه. لسان العرب (لقم).
(3)
أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 210.
(4)
أخرجه ابن جرير 11/ 544، وابن أبي حاتم 6/ 1830 (10049).
(5)
النَّسْف: القَلْع. لسان العرب (نسف).
(6)
النِّسْعَة: سير مضفور، يُجعل زِمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع).
(7)
أخرجه ابن جرير 11/ 545.
وأجبنُنا عند اللقاء؟! فقال له عوفٌ: كذبت، ولكنَّك منافق، لَأُخْبِرَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآنَ قد سبقه، فقال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تَنْكُبُهُ الحجارة، يقول: إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ. فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: {أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} . ما يزيده
(1)
. (ز)
32925 -
قال محمد بن السائب الكلبي: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله: {بأنهم كانوا مجرمين} ، بَلَغَنا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك، بينما هو يسير إذا هو برهط أربعةٍ يسيرون بين يديه، وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنّهم يستهزئون بالله -تعالى ذِكْرُه- ورسولِه وكتابِه. فبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمّار بن ياسر، فقال:«أدركهم قبل أن يحترقوا، واسألهم: مِمَّ يضحكون؟ فإنهم سيقولون: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا» . فلحقهم عمّار، فقال: مِمَّ تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. فقال عمار: عَرَّفَناهُ اللهُ عز وجل، وبلغ الرسولَ، احترقْتُم، لعنكم الله. وكان يُسايِرُهم رجلٌ لم يَنْهَهُم، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون؛ فأنزل الله عز وجل:{لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أي: بعد إقراركم، {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} فيُرْجى أن يكون العفو من الله عز وجل لِمَن لم يُمالِئْهم، ولم يَنْهَهم
(2)
. (ز)
32926 -
قال مقاتل بن سليمان: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ} ، وذلك حين انصرف النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن غزاة تبوك إلى المدينة، وبين يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون، ويقولون: إنّ محمدًا يقول: إنّه نزل في إخواننا الذين تَخَلَّفوا في المدينة كذا وكذا وهم يضحكون ويستهزءون، فأتاه جبريلُ، فأخبره بقولهم، فبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمارَ بن ياسر، وأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمارًا أنّهم يستهزءون ويضحكون مِن كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنّك إذا سألتهم لَيَقُولن لك: إنّما كُنّا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. قال: «فأَدْرِكْهم قبل أن يحترِقوا» . فأدْرَكَهم، فقال: ما تقولون؟ قالوا: فيما يخوض فيه الرَّكْب إذا ساروا. قال عمار: صدق اللهُ ورسولُه، وبلغ الرسولَ عليه السلام، عليكم غضبُ الله، هَلَكْتُم، أهْلَكَكم الله. ثم انصرف
(1)
أخرجه ابن جرير 11/ 543.
(2)
أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 216 - 217 - .