الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسُورتان أو سورة؟ قال: سورتان
(1)
. (7/ 223)
31549 -
قال ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: يقولون: إنّ الأنفال والتوبة سورة واحدة، فلذلك لم يُكتب بينهما سطر {بسم الله الرحمن الرحيم}
(2)
. (ز)
31550 -
عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، قال: الأنفال وبراءة سورةٌ واحدة
(3)
. (7/ 223)
31551 -
عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: يقولون: إنّ براءة من {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ} . قالوا: وإنّما تُرك {بسم الله الرحمن الرحيم} أن يكتب في براءة لأنها من {يَسْأَلُونَكَ}
(4)
. (ز)
31552 -
قال معمر بن راشد: قوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ} قال: يُقال: إنّها سورة واحدة؛ الأنفال والتوبة؛ فلذلك لم يُكتب بينهما: {بسم الله الرحمن الرحيم}
(5)
. (ز)
تفسير السورة:
نزول الآيات، وتفسيرها:
31553 -
عن علي، قال: لَمّا نزَلت عَشْرُ آياتٍ من براءة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ دعا أبا بكر لِيَقْرَأَها على أهلِ مكة، ثم دعاني، فقال لي:«أدْرِكْ أبا بكر، فحيثما لَقِيتَهُ فخذِ الكتابَ منه، فاقْرأْه على أهل مكة» . فلَحِقْتُه، فأخَذتُ الكتابَ منه، ورجَع أبو بكر، فقال: يا رسول الله، نزَل فِيَّ شيءٌ؟ قال:«لا، ولكنَّ جبريلَ جاءني، فقال: لن يُؤدِّيَ عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك»
(6)
[2881]. (7/ 228)
[2881] قال ابنُ كثير في البداية والنهاية 11/ 92: «فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق؛ فإن الصديق لم يرجع، بل كان هو أمير الحج في سنة تسع» . لكن أجاب عن ذلك وعلَّق عليه في تفسيره (7/ 141) بقوله: «وليس المراد أنّ أبا بكر? رجع من فوره، بل بعد قضائه المناسك التي أمَّره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
_________
(1)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 263.
(3)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن 3/ 34 (55).
(5)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 263.
(6)
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 2/ 427 (1297).
قال ابن كثير في تفسيره 7/ 141: «هذا إسناد فيه ضعف» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 29 (11039): «فيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف، وقد وُثّق» .
31554 -
عن زيد بن يُثَيْع -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت براءةُ، فبعث بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ثم أرسل عليًّا، فأخذها منه. فلمّا رجع أبو بكر قال: هل نزل فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، ولكِنِّي أُمِرْتُ أن أُبَلِّغَها أنا، أو رجل من أهل بيتي» . فانطلق إلى مكة، فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مُدَّته
(1)
. (ز)
31555 -
عن زيد بن يُثَيْعٍ، قال: سألْنا عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ مع أبي بكر في الحجِّ؟ قال: بُعِثْتُ بأربع: لا يَدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُريان، ولا يَجْتمِعُ مؤمنٌ وكافرٌ بالمسجد الحرام بعدَ عامِه هذا، ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه، ومَن لم يكنْ له عهدٌ فأجلُه أربعةُ أشهر
(2)
. (7/ 232)
31556 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن يُثَيْعٍ- قال: أمرت بأربع: أن لا يقرب البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده
(3)
. (ز)
31557 -
قال معمر: قال قتادة مثله أيضًا
(4)
. (ز)
(1)
أخرجه أحمد 1/ 183 (4)، وابن جرير 11/ 314 - 315 واللفظ له.
قال ابن حجر في أطراف المسند 6/ 83 (7800): «وهذا منقطع» . وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير 1/ 270 (124): «هذا حديث منكر» .
(2)
أخرجه سعيد بن منصور (1005 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 374 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأحمد 2/ 32 (594)، والترمذي (871، 872، 3092)، وابن جرير 11/ 315، والنحاس ص 488، والحاكم 3/ 52، 4/ 178، والبيهقي في الدلائل 5/ 297. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وصححه الترمذي، والحاكم، والألباني في صحيح سنن الترمذي (691، 2469).
(3)
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 265، وابن جرير 11/ 317.
(4)
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 265، وابن جرير 11/ 317. وعلَّقه النحاس (ت: اللاحم) 2/ 416 بلفظ: وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده. وقال محققه: لم أقف عليه مخرجًا من حديث علي بهذا اللفظ.
31558 -
عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعَث عليًّا على أثَرِه، فأخَذها منه، فكأنّ أبا بكر وجَد في نفسِه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«يا أبا بكر، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا، أو رجلٌ مِنِّي»
(1)
. (7/ 228)
31559 -
عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَث عليًّا بأربع: لا يَطُوفَنَّ بالبيت عُريان، ولا يَجْتَمِعُ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهم، ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فهو إلى عهدِه، وأنّ اللهَ ورسولَه بريءٌ من المشركين
(2)
. (7/ 229)
31560 -
عن أبي هريرة -من طريق ابنه المحرر- قال: كنتُ مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة، فكنتُ أنادي حتى صَحِلَ
(3)
صوتي. فقلتُ: بأيِّ شيءٍ كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنّه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلَّ الأجلُ فإنّ الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطُفْ بالبيت عُريان، ولا يحُجَّ بعد العام مشرك
(4)
[2882]. (7/ 229)
[2882] ذكر ابنُ جرير (11/ 313) هذا الحديث بسنده عن قيس، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فعهده إلى مُدَّتِه. ثم قال: «وقد حدَّث بهذا الحديثَ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجل» . ثم ذكر هذا الحديث بسنده عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى أربعة أشهر. ثم استدرك (11/ 314) بقوله: «وأخشى أن يكون هذا الخبر وهْمًا مِن ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيسٍ شعبة في نفس هذا الحديث على ما بيَّنتَه» .
_________
(1)
أخرجه النسائي في السنن الكبرى 5/ 129 (8462). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير 1/ 131: «هذه الروايات كلها مضطربة، مختلفة، منكرة» .
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1749 (9233).
إسناده ضعيف؛ فيه علي بن عابس الأسدي الكوفي، وشيخه مسلم بن كيسان الملائي، كلاهما ضعيف كما في التقريب (4757، 6641).
(3)
صَحِلَ صوته: بَحَّ، والبُحَّة -بالضم-: غِلْظة في الصوت. النهاية واللسان (صحل) و (بحح).
(4)
أخرجه أحمد 13/ 356 (7977)، والنسائي 5/ 234 (2958)، والحاكم 4/ 198 (7355)، والدارمي 1/ 393 (1430)، 2/ 309 (2506)، وابن جرير 11/ 313 - 314.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء 4/ 301.
31561 -
عن أبي هريرة: أنّ أبا بكر أمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة في حِجَّة أبي بكر بمكة. قال أبو هريرة: ثم أتْبَعَنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عليًّا، أمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة، وأبو بكرٍ على الموسم كما هو. أو قال: على هيئتِه
(1)
. (7/ 229)
31562 -
عن أبي هريرة، قال: بعَثَني أبو بكرٍ في تلك الحِجة في مؤذِّنِين بعَثهم يومَ النحر، يُؤَذِّنون بمنًى: ألّا يَحُجَّ بعدَ هذا العامِ مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُريان. ثم أرْدَف النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعليِّ بن أبي طالب، فأمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة، فأذَّن معنا عليٌّ في أهل مِنًى يومَ النحر ببراءة: ألّا يَحُجَّ بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُريان
(2)
. (7/ 231)
31563 -
عن أبي سعيد الخدري، قال: بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يُؤدِّي عنه براءة، فلمّا أرسَله بعَث إلى عليٍّ، فقال:«يا عليُّ، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو أنت» . فحمَله على ناقتِه العَضْباء، فسار حتى لَحِق أبا بكر، فأخَذ منه براءة، فأتى أبو بكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد دخَله مِن ذلك؛ مخافةَ أن يكونَ قد أُنزِل فيه شيء، فلمّا أتاه قال: ما لي، يا رسول الله؟ قال:«خيرٌ، أنت أخي وصاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض، غيرَ أنه لا يُبَلِّغُ عنِّي غيري، أو رجلٌ مِنِّي»
(3)
. (7/ 230)
31564 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بَعَث أبا بكر بسورةِ التوبة، وبعَث عليًّا على أثَرِه، فقال أبو بكر: يا عليُّ، لعلَّ اللهَ ونبيَّه سَخِطا عَلَيَّ؟ فقال عليٌّ: لا، ولكنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يَنبَغِي أن يُبَلِّغَ عنِّي إلا رجلٌ مِنِّي»
(4)
. (7/ 230)
(1)
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 131 (1037، 1038)، ومن طريقه ابن أبي حاتم 6/ 1745 (9948).
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2)
أخرجه البخاري 1/ 82 - 83 (369)، 2/ 153 (1622)، 4/ 102 (3177)، 5/ 167 (4363)، 6/ 64 (4655، 4656، 4657) واللفظ له، ومسلم 2/ 982 (1347)، وابن جرير 11/ 331. وأورده الثعلبي 5/ 10.
(3)
أخرجه ابن حبان 15/ 16 - 17 (6644). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو ربيعة، وهو زيد بن عوف، قال الدارقطني:«ضعيف» . وكتب عنه أبو حاتم، وقال:«تعرف، وتنكر» . وقال الفلاس: «متروك» . وذكره أبو زرعة واتَّهمه بسرقة حديثين. ينظر: ميزان الاعتدال 2/ 509 (2041).
(4)
أخرجه أحمد 5/ 178 - 181 (3061)، والطبراني في الكبير 12/ 97 (12593) في حديث طويل، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 13/ 28 (34).
قال ابن تيمية في منهاج السنة 5/ 34 - 36: «فيه ألفاظٌ هي كَذِبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: «أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى غير أنك لست بنبِيٍّ، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي» . فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينًا والطائفَ وعليٌّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وحجَّ حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة، وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال
…
وكذلك قوله: «وسد الأبواب كلها إلا باب علي» . فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإنّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في مرضه الذي مات فيه:«إنّ أمَنَّ الناسِ عَلَيَّ في مالِه وصُحْبَتِه أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا غيرَ ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خَوْخَةٌ إلا سُدَّتْ إلا خَوْخَة أبي بكر»
…
ومثل قوله: «أنت ولِيِّي في كُلِّ مؤمن بعدي» . فإن هذا موضوع باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث».
31565 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَث أبا بكرٍ، وأمَره أن يُنادِيَ بهؤلاء الكلماتِ، ثم أتْبَعَه عليًّا، وأمَره أن ينادِيَ بهولاء الكلمات، فانطَلَقا، فحَجّا، فقام عليٌّ في أيام التشريق، فنادى: إنّ الله بريءٌ من المشركين ورسولُه، فسِيحوا في الأرض أربعةَ أشهر، ولا يَحُجَّن بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُريان، ولا يَدْخُلُ الجنة إلا مؤمن. فكان عليٌّ ينادي، فإذا أعْيا قام أبو بكر فنادى بها
(1)
. (7/ 231)
31566 -
عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر?: يا رسول الله، حدث فِيَّ شيءٌ؟ قال:«لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ» . وكان الذي بعث به عليًّا أربعًا: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمة، ولا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته»
(2)
. (ز)
31567 -
عن عبد الله بن عباس: {براءة من الله ورسوله} ، قال: بَرِئ إليهم
(1)
أخرجه الترمذي 5/ 323 - 324 (3345)، والحاكم 3/ 53 (4375)، وابن أبي حاتم 6/ 1745 (9215).
قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه، عن ابن عباس» . وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء عن إسناد الترمذي 4/ 303: «ورجاله كلهم ثقات، رجال البخاري، فهو صحيح الإسناد» .
(2)
أخرجه البزار -كما في كشف الأستار 3/ 163 - 164 (2485) -، والطبراني في الكبير 11/ 400 (12127)، وابن جرير 11/ 315 - 316. وفيه سليمان بن قرم.
قال ابن عدي في الكامل 4/ 239 (735) ترجمة سليمان بن قرم الضبي: «وهذه الأحاديث عن الأعمش وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يتابع سليمان عليها» . وقال الهيثمي في المجمع 9/ 50 (14338): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح» . وقال الألباني في الضعيفة 6/ 531: «الحديث ضعيف» .
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن عهودِهم، كما ذكَر الله عز وجل
(1)
. (7/ 234)
31568 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {براءة من الله ورسوله} الآية، قال: حدَّ اللهُ للذين عاهَدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحُون فيها حيث شاءوا، وحَدَّ أجَلَ مَن ليس له عهدٌ انسلاخَ الأربعةِ الأشهرِ الحُرم؛ مِن يوم النحر إلى انسلاخ المُحَرَّمِ خمسين ليلة، فإذا انسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ أمَره أن يَضَعَ السيفَ في مَن عاهدَ إن لم يَدْخُلوا في الإسلام، ونقَض ما سَمّى لهم مِن العهد والميثاق، وأَذْهَبَ الميثاق، وأَذْهَب الشرطَ الأوَّل، {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} يعني: أهل مكة
(2)
. (7/ 233)
31569 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت {براءة من الله} إلى {وأن الله مخزي الكافرين} ، يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد يومَ نزلت براءة، فجعل مُدَّةَ مَن كان له عهدٌ قبل أن تنزل براءة أربعةَ أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وجعل مُدَّة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذَّن ببراءة إلى انسلاخ المُحَرَّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم. {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} إلى قوله:{واقعدوا لهم كل مرصد} ، يقول: لم يبقَ لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا ذِمَّةٌ منذ نزلت براءة وانسلخ الأشهر الحرم، ومُدَّةُ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعةَ أشهر مِن يوم أذَّن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر
(3)
. (ز)
31570 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان لقومٍ عهودٌ، فأمَر الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يُؤَجِّلَهم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحون فيها، ولا عهدَ لهم بعدَها، وأبطَل ما بعدَها، وكان قومٌ لا عُهُودَ لهم، فأجَّلَهم خمسين يومًا؛ عشرين مِن ذي الحجَّة، والمحرَّمَ كلَّه، فذلك قوله:{فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} . قال: ولم يعاهِدْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ هذه الآية أحدًا
(4)
. (7/ 234)
31571 -
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استَعمَل أبا بكر على الحج، ثم
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
أخرجه ابن جرير 11/ 306، وابن أبي حاتم 6/ 1746، 1751، 1752، 1757. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 306.
(4)
أخرجه النحاس في ناسخه ص 486.
أرسَل عليًّا ببراءة على أثَرِه، ثم حَجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العام المقبل، ثم خرَج فتُوُفِّي، فوَلِي أبو بكر، فاستَعمَل عمرَ على الحج، ثم حجَّ أبو بكر قابِلَ، ثم مات، ثم ولِي عمر فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم كان يَحُجُّ بعدَ ذلك هو حتى مات، ثم ولِي عثمان فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحجِّ، ثم كان يَحُجُّ هو حتى قُتِل
(1)
. (7/ 230)
31572 -
عن جابر: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعَث أبا بكرٍ على الحج، ثم أرسلَ عليًّا ببراءة، فقرَأها على الناسِ في مواقفِ الحجِّ، حتى ختَمها
(2)
. (7/ 2232)
31573 -
عن أنس، قال: بعَث النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه، فقال:«لا يَنبِغي لأحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رجلٌ من أهلي» . فدعا عليًّا، فأعطاه إيّاه
(3)
. (7/ 228)
31574 -
عن أبي رافع، قال: بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى المَوْسِم، فأتى جبريلُ، فقال له: إنّه لن يُؤَدِّيَها عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك. فبَعث عليًّا في أثَرِه، حتى لَحِقَه بينَ مكةَ والمدينة، فأخَذَها، فقَرَأها على الناسِ في الموْسِم
(4)
. (7/ 231)
31575 -
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} ، قال: لَمّا قَفَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم زمان حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِن الجعرانة، وأمَّر أبا بكر على تلك الحجة
(5)
[2883]. (ز)
31576 -
عن عُروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ أميرًا على الناسِ سنةَ تسعٍ، وكتَب له سُنَنَ الحجِّ، وبعَث معه عليَّ بنَ أبي طالب
[2883] انتَقَدَ ابنُ كثير (7/ 139) مستندًا إلى التاريخ هذا القول بقوله: «وهذا السياق فيه غرابةٌ مِن جهة أنّ أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنّما كان أميرًا سنة تسع» .
_________
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
أخرجه النسائي 5/ 247 (2993) مُطَوَّلًا، وابن خزيمة 4/ 538 (2974)، وابن حبان 15/ 19 (6645).
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير 1/ 275 (129): «هذا حديث حسن» .
(3)
أخرجه أحمد 20/ 434 (13214)، 21/ 420 (14019)، والترمذي 5/ 323 (3344) واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب، من حديث أنس بن مالك» . وقال ابن حجر في الفتح 8/ 320: «أخرجه أحمد بسند حسن» .
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(5)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 265.
بآياتٍ من براءة، فأمَره أن يُؤَذِّنَ بمكة، وبمِنًى، وبعرفة، وبالمشاعر كلِّها بأنّه بَرِئت ذمَّةُ لله وذِمَّةُ رسولِه مِن كلِّ مشركٍ حَجَّ بعدَ العام، أو طاف بالبيتِ عُريان، وأجَّل مَن كان بينَه وبينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ أربعةَ أشهر. وسار عليٌّ على راحلتِه في الناسِ كلِّهم يَقْرَأُ عليهم القرآن:{براءة من الله ورسوله} . وقرأ عليهم: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} الآية [الأعراف: 31]
(1)
. (7/ 233)
31577 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} : إلى أهل العهد؛ خُزاعة، ومُدْلِجٍ، ومَن كان له عهدٌ، وغيرِهم، أقبَل رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن تبوك حينَ فرَغ منها، فأراد الحج، ثم قال:«إنّه يَحْضُرُ البيتَ مشركون يَطُوفون عُراةً، فلا أُحِبُّ أن أحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك» . فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا، فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتِهم التي كانوا يَبِيعون بها، وبالموْسِم كلِّه، فآذَنوا أصحابَ العهد أن يَأمَنوا أربعةَ أشهرٍ، وهي الأشهرُ الحرُمُ المُنسَلِخاتُ المُتَوالِياتُ؛ عشرون من آخِر ذي الحجة إلى عَشْرٍ تَخْلُو من ربيعٍ الآخِر، ثم لا عهدَ لهم، وآذَن الناسَ كلَّهم بالقتال إلى أن يَمُوتوا
(2)
. (7/ 227)
31578 -
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} : قبل أن تنزل براءةُ عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءةٌ مِن الله إلى كل أحد مِمَّن كان عاهدك من المشركين، فإنِّي أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين. وأجَّل مَن لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ مِن يوم أذَّن ببراءة، وأذَّن بها يومَ النحر، فكان عشرين من ذي الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر اللهُ نبيَّه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيفَ فيمن لم يكن بينه وبين نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضًا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مُدَّةُ مَن لا عهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
أخرجه البيهقي في الدلائل 5/ 298 من مرسل عروة.
(2)
أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ص 212 - 213 (449)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ص 403 (663)، ومجاهد في تفسيره ص 363 - 364، وابن جرير 11/ 309 - 310، وابن أبي حاتم 6/ 1746 (9217، 9220). وعلَّقه النحاس 2/ 410 بلفظ: وأول هذه الأشهر التي هي أشهر السياحة يوم الحج الأكبر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر.
خمسين ليلة من يوم النحر، ومُدَّةُ مَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ أربعةُ أشهر مِن يوم النحر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر
(1)
. (ز)
31579 -
عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- قال: بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليًّا?، فنادى: ألا لا يَحُجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فأجلُه إلى مُدَّته، واللهُ بريءٌ من المشركين ورسوله
(2)
. (ز)
31580 -
قال الحسن البصري: كان النبيُّ قد أمَرَ أبا بكر أن يُؤَذِّن الناس بالبراءة، فلمّا مضى دعاه، فقال:«إنّه لا يُبَلِّغ عَنِّي في هذا الأمرِ إلا مَن هو مِن أهل بيتي»
(3)
. (ز)
31581 -
قال الحسن البصري: أمر الله عز وجل رسولَه صلى الله عليه وسلم بقتالِ مَن قاتله مِن المشركين، فقال:{وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190]. فكان لا يُقاتِل إلا مَن قاتله، ثُمَّ أمره بقتال المشركين والبراءة منهم، وأجَّلهم أربعةَ أشهر، فلم يكن لأحدٍ منهم أجلٌ أكثرَ من أربعة أشهر، لا مَن كان له عهدٌ قبل البراءة، ولا مَن لم يكن له عهد، فكان الأجلُ لجميعهم أربعةَ أشهر، وأحلَّ دماء جميعهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل
(4)
. (ز)
31582 -
عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي -من طريق حكيم بن حكيم- قال: لَمّا نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقد كان بعث أبا بكر الصديق? ليقيم الحج للناس- قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال:«لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا رجلٌ مِن أهل بيتي» . ثُمَّ دعا عليَّ بن أبي طالب?، فقال:«اخرج بهذه القصة مِن صدر براءة، وأذِّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنّه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فهو إلى مُدَّته» . فخرج عليُّ بن أبي طالب? على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العَضْباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق، فلمّا رآه أبو بكر قال: أميرٌ، أو مأمور؟ قال: مأمور. ثم مضيا رضي الله عنهما، فأقام أبو بكر للناس الحجَّ،
(1)
أخرجه ابن جرير 11/ 307. وعلق ابن أبي حاتم 6/ 1746 نحوه مختصرًا.
(2)
أخرجه ابن جرير 11/ 316 من مرسل الشعبي.
(3)
أورده ابن أبي زمنين في تفسيره 2/ 193 من مرسل الحسن.
(4)
تفسير الثعلبي 5/ 7 قريبًا منه، وتفسير البغوي 4/ 9 وهذا لفظه.
والعربُ إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم مِن الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام عليُّ بن أبي طالب?، فأذَّن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومَن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مُدَّته. فلم يَحُجَّ بعد ذلك العامَ مشركٌ، ولم يَطُفْ بالبيت عُرْيان. ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا مِن براءة فيمَن كان مِن أهل الشرك مِن أهل العهد العامِّ وأهلِ المُدَّة إلى الأجل المُسَمّى
(1)
. (ز)
31583 -
عن محمد بن كعب القرظي، وغيره -من طريق أبي معشر- قالوا: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليَّ بن أبي طالب? بثلاثين أو أربعين آيةً مِن براءة، فقرأها على الناسِ، يُؤَجِّلُ المشركين أربعةَ أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يَحُجَّنَّ بعد عامنا هذا مشركٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيت عريان
(2)
[2884]. (ز)
31584 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {براءة من الله ورسوله} إلى قوله: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} ، قال: ذُكِر لنا: أنّ عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجِّ أبو بكر، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام
(3)
. (ز)
[2884] نقل ابنُ عطية (4/ 258) أقوالًا أخرى في عدد الآيات التي بُعِث بها عليُّ بن أبي طالب ليقرأها على الناس، فقال:«وقيل: عشرين. وفي بعض الروايات: عشر آيات. وفي بعضها: تسع آيات. ذكرها النقاش، وقال سليمان بن موسى الشامي: ذلك ثمان وعشرون آية» .
_________
(1)
أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 2/ 545 - 546 - ، وابن جرير 11/ 316 - 317 واللفظ له.
قال ابن كثير في البداية 7/ 224: «وهذا مرسلٌ مِن هذا الوجه» . وقال ابن حجر في الفتح 8/ 83: «وقد ذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل» . وقال الألباني في الإرواء 4/ 304: «أخرجه ابن إسحاق في السيرة بسند حسن مرسل» .
(2)
أخرجه ابن جرير في تاريخه 3/ 123، وفي تفسيره 11/ 309 مرسلًا.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 307. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 192 - بلفظ: إنّ أبا بكر أُمِّرَ على الحاجِّ يومئذ، ونادى عليٌّ فيه بالأذان، وكان عامًا حجَّ فيه المسلمون والمشركون.
31585 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} : عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، كان ذلك عهدهم الذي بينهم
(1)
. (ز)
31586 -
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} ، قال: نزَلتْ في شوال، فهي الأربعةُ أشهر؛ شوالٌ، وذو القَعْدة، وذو الحِجة، والمحرَّم
(2)
. (7/ 234)
31587 -
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ بَرِئ مِن عهدِ كُلِّ مشرك، ولم يُعاهِد بعدها إلا مَن كان عاهد، وأجرى لكُلٍّ مُدَّتَهم، {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} لِمَن دخل عهدُه فيها مِن عشر ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر
(3)
. (ز)
31588 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا نزلت هذه الآياتُ إلى رأس أربعين آيةً؛ بَعَثَ بِهِنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر، وأمَّرَه على الحج، فلمّا سار فبلغ الشجرةَ من ذي الحُلَيْفَةِ أتْبَعَه بعليٍّ، فأخذها منه، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أُنزِل في شأني شيء؟ قال:«لا، ولكن لا يُبَلِّغ عنِّي غيري، أو رجل مِنِّي. أما ترضى -يا أبا بكر- أنّك كنتَ معي في الغار، وأنّك صاحبي على الحوض؟» . قال: بلى، يا رسول الله. فسار أبو بكر على الحاجِّ، وعليٌّ يُؤَذِّن ببراءة، فقام يوم الأضحى، فقال: لا يَقْرَبَنَّ المسجدَ الحرامَ مشركٌ بعد عامه هذا، ولا يطوفنَّ بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فله عهده إلى مُدَّته، وإنّ هذه أيام أكل وشرب، وإنّ الله لا يُدخل الجنةَ إلا مَن كان مسلمًا. فقالوا: نحن نبرأُ مِن عهدك وعهدِ ابنِ عمك إلّا مِن الطعن والضرب. فرجع المشركون، فلام بعضهم بعضًا، وقالوا: ما تصنعون وقد أسْلَمَتْ قريش؟ فأسلموا
(4)
. (ز)
31589 -
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: إنّما كانت الأربعةُ
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 265 - 266، وابن جرير 11/ 309.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 265، وابن جرير 11/ 311، وابن أبي حاتم 6/ 1747، والنحاس ص 487.
(3)
أخرجه ابن جرير 11/ 308، وابن أبي حاتم 6/ 1746. وعلَّقه النحاس 2/ 416.
(4)
أخرجه ابن جرير في تاريخه 3/ 122 - 123، وفي تفسيره 11/ 317 مرسلًا.
الأشهرُ لِمَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ دون الأربعة الأشهر، فأتمَّ له الأربعة. ومَن كان له عهدٌ أكثرَ مِن أربعة أشهر فهو الذي أُمِر أن يُتِمَّ له عهده، وقال:{أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}
(1)
. (ز)
31590 -
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت براءةُ بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق على حَجِّ الناس، وبعث معه ببراءة مِن أول السورة إلى تسع آيات. فنزل جبريل، فقال: يا محمد، إنّه لا يُؤَدِّي عنك إلا رجل منك. ثم أتبعه عليَّ بن أبي طالب، فأدركه بذي الحُلَيْفَة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها منه، ثم رجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: بأبي أنت وأمي، هل أنزل الله فِيَّ مِن شيء؟ قال:«لا، ولكن لا يُبَلِّغ عني إلّا رجلٌ مِنِّي، أما ترضى -يا أبا بكر- أنّك صاحبي في الغار، وأنّك أخي في الإسلام، وأنّك تَرِدُ عَلَيَّ الحوض يوم القيامة؟» . قال: بلى، يا رسول الله. فمضى أبو بكر على الناس، ومضى عليٌّ ببراءة من أول السورة إلى تسع آيات، فقام عليٌّ يومَ النحر بمنًى فقرأها على الناس. {بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ} من العهد غير أربعة أشهر، {إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ} نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، منهم: خزاعة، ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك بن [جُشْعُم] الكناني، وفي بني خزيمة
(2)
بن عامر، وهما حيّان من كنانة، كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية سنتين، صالح عليهم المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش، فجعل الله عز وجل للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر، {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} يقول: سيروا في الأرض {أرْبَعَةَ أشْهُرٍ} آمِنين حيثُ شِئتُم،
…
ثم جعل مَن لا عهد له أجلُه خمسين يومًا من يوم النحر إلى انسلاخ المُحَرَّم
(3)
. (ز)
31591 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق? أميرًا على الحاجِّ من سنة تسع ليقيم للناس حجَّهم، والناسُ مِن أهل الشرك على منازلهم مِن حجِّهم. فخرج أبو بكر ومَن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءةَ في نَقْضِ ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحدٌ جاءَه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس مِن أهل الشرك، وكانت بين ذلك
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 266، وابن جرير 11/ 311.
(2)
كذا في المطبوع، ولعلها تصحَّفَت من: بني جَذِيمةَ.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 156.
عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل مِن العرب خصائص إلى أجل مُسَمًّى، فنزلت فيه وفيمن تخلَّف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول مَن قال منهم، فكشف الله فيها سرائرَ أقوامٍ كانوا يَسْتَخْفُون بغير ما يُظهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم مَن لم يُسَمَّ لنا، فقال:{براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} أي: لأهل العهد العامِّ مِن أهل الشرك من العرب، {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} إلى قوله:{أن الله بريء من المشركين ورسوله} أي: بعد هذه الحجة
(1)
. (ز)
31592 -
قال سفيان الثوري، في قوله:{أربعة أشهر} : عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفرًا، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر
(2)
[2885]. (ز)
31593 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَقَضَ كلَّ عهد كان أكثر من أربعة أشهر، فردَّه إلى الأربعة
(3)
[2886]. (ز)
[2885] ذكر ابنُ تيمية (3/ 301) ثلاثة أقوال في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية: الأول: أنّها الأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، المذكورة في قوله تعالى:{منها أربعة حرم} . الثاني: أولها يوم النحر، وآخرها العاشر من ربيع الآخر. الثالث: أن آخرها عاشر من ربيع الأول. ورجَّح ابنُ تيمية القول الثاني مستندًا إلى الإجماع، وهو قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وسفيان الثوري. وذكر أنّ القول الثاني يُحكى عن ابن عباس، ثم انتَقَدَه بقوله:«ولا يصِحُّ عنه» . وجمع بين القولين الثاني والثالث بقوله: «ولا منافاة بين القولين؛ فإنه باتفاق الناس أنّ الصديق نادى بذلك في الموسم في المشركين: إنّ لكم أربعة أشهر تسيحون فيها، ويوم النحر كان ذلك العام بالاتفاق عاشر ذي القعدة» .
[2886]
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين فيمن أُذِن له بالسياحة في الأرض أربعة أشهر مِمَّن برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين على أقوال: الأول: مَن كان له عهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمَن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها، ومَن كانت مدة عهده بغير أجل محدود قُصِر به على أربعة أشهر، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب. الثاني: مَن كان له عهد أُمهِل بالسياحة أربعة أشهر، ومَن لم يكن له عهد فإنّما كان أجله خمسين ليلة؛ عشرون من ذي الحجة والمحرم كله. وهؤلاء انقسموا إلى فريقين في ابتداء مدة الإمهال وانقضائها: الفريق الأول: قالوا: مَن كان له عهد: فابتداء إمهاله يوم نزول براءة أول شوال، ومَن لم يكن له عهد فابتداء إمهاله يوم النداء، وهو يوم الحج الأكبر، وانقضاؤهما: بانسلاخ الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. والفريق الثاني: قالوا: مَن كان له عهد، ومن لم يكن له عهد، فابتداء الإمهال لهما واحد: وهو يوم النداء بالحج، ثم مَن كان له عهد فانقضاء إمهاله إلى العاشر من شهر ربيع الآخر، ومن لم يكن له عهد فانقضاء إمهاله بانسلاخ الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الثالث: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ ومَن لم يكن له عهدٌ مِن المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه بانقضاء عشرٍ من ربيعٍ الآخر. الرابع: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ ومَن لم يكن له عهد من المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: كان ابتداؤه يوم نزلت براءة، وانقضاؤه بانقضاء الأشهر الحرُم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الخامس: مَن كان له عهد أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها، ومَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فإنه صلى الله عليه وسلم أُمِر أن يُتِمَّ له عهده إلى مدته.
ورجَّح ابنُ جرير (11/ 311) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّ «الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين، وأَذِن لهم بالسياحة فيه بقوله: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ} إنّما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يُظاهِروا عليه فإنّ الله -جلَّ ثناؤه- أمَر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: {إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَدًا فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} [التوبة: 4]» . ثم قال (11/ 318): «وعلى ذلك دلَّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
وبيَّن ابنُ جرير أنّ ابتداء الأشهر الأربعة -لِمَن كان له هذا الإمهال- مِن يوم الحج الأكبر، وانقضاؤها بانقضاء عشرٍ من ربيعٍ الآخر، وانتَقَدَ (11/ 319) مستندًا إلى الدلالة العقلية مَن قال بأنّ الإمهال كان في شوال مِن وقت نزول براءة بأنّ ذلك «غيرُ جائزٍ أن يكون صحيحًا؛ لأنّ المجعول له أجلَ السياحة إلى وقتٍ محدود إذا لم يَعْلَم ما جُعِل له -ولا سيَّما مع عَهْدٍ له قد تَقَدَّم قبل ذلك بخلافه- فكمَن لم يُجعَل له ذلك؛ لأنه إذا لم يَعْلَم ما له في الأجل الذي جُعِل له، وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعِل له من الأجل، ومعلومٌ أنّ القوم لم يعلموا بما جُعِل لهم من ذلك إلا حين نودي فيهم بالموسم» .
وكذا انتَقَدَ ابنُ عطية (4/ 254) مَن قال بذلك، فقال:«اعتُرِض هذا بأنّ الأجل لا يلزم إلا مِن يوم سُمِع» . إلا أنّه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال:«ويحتمل أنّ البراءة قد كانت سُمِعت من أول شوال، ثم كرر إشهارها مع الأذان يوم الحج الأكبر» .
وحكى ابنُ كثير (7/ 138) هذا القول عن الزهري، ثم انتَقَدَه بنحو ما ذكر ابنُ جرير، وابنُ عطية.
وانتَقَدَ ابنُ جرير (11/ 312) مستندًا إلى القرآن مَن ظنَّ بأنّ قوله تعالى: {فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ} يدلُّ على أنّ الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحُرُم قتلَ كلِّ مُشْرِك، بأنّ الآية التي تتلو ذلك -وهي قوله تعالى:{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} [التوبة: 7]- تُنبِئُ عن صحة ما قال «فهؤلاء مشركون، وقد أمَر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بتَرْكِ نَقْضِ صُلْحِهم، وتَرْكِ مظاهرة عَدُوِّهم عليهم» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 11/ 304 - 305 عن ابن إسحاق معضلًا. وعنه في تفسير الثعلبي 5/ 6: هم صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر، فأُمْهِل تمام أربعة أشهر. والآخر: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقصر به على أربعة أشهر؛ ليرتاد لنفسه
…
(2)
تفسير سفيان الثوري ص 123.
(3)
تفسير الثعلبي 5/ 7.