الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
55460 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} ، قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني: المشركين. وقرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30]
(1)
. (ز)
55461 -
قال يحيى بن سلّام: {وإذا مروا باللغو} الباطل، وهو ما فيه المشركون مِن الباطل. وقال بعضهم: اللغو هاهنا: الشتم والأذى، {مروا كراما} ليسوا من أهله
(2)
[4768]. (ز)
النسخ في الآية:
55462 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- {وإذا مروا باللغو مروا كراما} ، قال: هي مكية
(3)
[4769]. (11/ 227)
[4768] اختلف السلف في تفسير قوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} على أربعة أقوال: الأول: أن اللغو هو ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كرامًا إعراضهم عنهم وصفحهم. الثاني: كانوا إذا ذكروا النكاح كنَوا عنه. الثالث: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكرونه. الرابع: أن اللغو المعاصي كلها.
وقد رجّح ابن جرير (17/ 525) مستندًا إلى اللغة والعموم جميعَها، فقال:«واللغو في كلام العرب: هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن، فهو مِن اللغو، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو أن يُقال: عُنِي به بعض ذلك دون بعض. إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل» .
وبنحوه ابنُ عطية (6/ 462 - 463) مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال:«واللغو: كل سقط من فعل أو قول، يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر» .
[4769]
علّق ابنُ جرير (17/ 526) على قول السدي، فقال:«وإنما عنى السدي بقوله هذا -إن شاء الله-: أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]، وأمرهم إذا مروا باللغو -الذي هو شرك- أن يقاتلوا أمراءه، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوَّلناه في ذلك» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 17/ 525. وفي تفسير الثعلبي 7/ 152: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه.
(2)
تفسير يحيى بن سلام 1/ 492.
(3)
أخرجه ابن جرير 17/ 526، وإسحاق البستي في تفسيره ص 524. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي 7/ 152، وتفسير البغوي 6/ 98: قال السدي: هي منسوخة بآية القتال.