الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل فيها رغدًا حيث شاء، ونُهِي عن شجرة واحدة، فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نُهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجن حين مات نبيُّ الله سليمان صلى الله عليه وسلم، فلبثت تعمل له حولًا في أشدِّ الهوان، لا يشعرون بموته، ما دَلهَّم على موته إلا دابةُ الأرض تأكل منسأته، أي: تأكل عصاه، فلما خرَّ تبينت الجن -وهي في مصحف ابن مسعود:(تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنَّ) - لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موتَ سليمان للجن عِظَة
(1)
[4898]. (ز)
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ}
قراءات:
57712 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ» ، قال: حين لم ينفع العلم
(2)
. (11/ 394)
57713 -
عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (بَلْ
(3)
أدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: لم يدرك علمهم
(4)
. (11/ 395)
[4898] علَّقَ ابن كثير (10/ 426) على كلام قتادة هذا بقوله: «رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح» .
_________
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2913.
(2)
أخرجه ابن جرير 18/ 109، وابن أبي حاتم 9/ 2914. ولفظ ابن جرير: بصرُهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر، وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
و «بَلْ أدْرَكَ» بقطع الهمزة، وإسكان الدال من غير ألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة:{بَلِ ادّارَكَ} بوصل الهمزة، وتشديد الدال مفتوحة، وألف بعدها. انظر: النشر 2/ 339، والإتحاف ص 431.
(3)
كذا أثبته محققو الدر، وهو كذلك في «فضائل القرآن» لأبي عبيد، ونص ابن جرير على أنها «بلى» بإثبات الياء، وكذا نص عليه الفراء في معاني القرآن 2/ 299، وينظر: تفسير القرطبي 13/ 226.
(4)
أخرجه ابن عبيد في فضائله ص 180، وعقَّب عليه بقوله: يعني: أنه قرأها بالاستفهام، وأثبت تعقيبه السيوطي في الدر عقب الأثر. وعزا السيوطي الأثرَ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير 18/ 107 من طريق أبي حمزة -كذا في المطبوع، ولعله: أبو جمرة- بلفظ: بلى ....
وعلى كل فهي شاذة؛ لخروجها عن القراءات العشر المتواترة.
57714 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ» ، يقول: غاب علمهم
(1)
. (11/ 395)
57715 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- أنّه قرأ: (أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ)
(2)
. (ز)
57716 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- (أأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ)
(3)
. (ز)
57717 -
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنّه كان يقرأ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: اضْمَحَلَّ علمهُم في الدنيا حين عاينوا الآخرة
(4)
. (11/ 396)
57718 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- في قوله: {بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ} ، قال: كان يقرؤها: «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ» ، قال: لم يبلغ لهم فيها علمٌ، ولا يصل إليها منهم رغبة
(5)
. (ز)
57719 -
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: {بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ} مثقلة مكسورة اللام، على معنى: تدارك
(6)
[4899]. (11/ 395)
[4899] اختلف القُرّاء في قراءة قوله تعالى: {بل ادارك علمهم في الآخرة} على أربعة أوجه: أولها: بكسر اللام من {بل} وتشديد الدال من {ادراك} هكذا: {بَلِ ادّارَكَ} ، بمعنى: بل تدارك علمهم، أي: تتابع علمهم بالآخرة. وهي قراءة عامة أهل المدينة سوى أبي جعفر، وعامة أهل الكوفة. والثاني: وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: بسكون الدال وهمزة مفتوحة، هكذا:«بَلْ أدْرَكَ» ، بمعنى: هل أدرك علمُهم علمَ الآخرة؟ وكذلك قرأها مجاهد ولكن مع إبدال «أم» بـ {بل} ، هكذا:(أمْ أدْرَكَ). والثالث: بإثبات (ياء) في «بل» ، ثم يبتدئ «أدّارَكَ» بهمزة مفتوحة وتشديد الدال، هكذا (بَلى أدّارَكَ)، على وجه الاستفهام. وهي قراءة لابن عباس. والرابع: بسكون الدال ومدّ الألف، هكذا (بَل آدْرَكَ)، بمعنى: لم يدرك علمُهم في الآخرة. وهي قراءة ابن مُحَيصِن.
ورجَّحَ ابنُ جرير (18/ 108) القراءتين الأولى والثانية؛ لأنهما المعروفتان في قَرَأَة الأمصار، وقال:«بأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا» . وعلَّقَ على قراءة ابن عباس هذه بقوله: «كأنّ ابن عباس وجَّهَ ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث» . ثم انتَقَدَها بقوله: «إنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أنّ في (بَلى) زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار» . ونقل إنكار أبي عمرو بن العلاء لقراءة ابن محيصن، فقال (18/ 106 - 107):«كان أبو عمرو بن العلاء يُنكر -فيما ذُكِر عنه- قراءة من قرأ: (بَلْ آدْرَكَ)، ويقول: إنّ» بل «إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار» . ثم قال (18/ 108): «الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح؛ لأن العرب تحقق بـ» بل «ما بعدها، لا تنفيه، والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنها بَلْ هُمْ مِنها عَمُونَ}» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 18/ 109، وابن أبي حاتم 9/ 2914. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن جرير 18/ 107.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص 111.
(3)
أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 51.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص 111.
(4)
أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 26 مختصرًا، وابن أبي حاتم 9/ 2914.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص 111.
(5)
أخرجه ابن جرير 18/ 110، وابن أبي حاتم 9/ 2915 من طريق سعيد بن بشير، وزاد: يجهلهم ربهم.
(6)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.