الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصحاب موسى إنا لمدركون قال} موسى: {كلا إن معي ربي سيهدين} الطريق
(1)
. (ز)
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ}
55940 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون-: أنّ موسى حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، ثم قال: لا يُفرَغ مِن سلخها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألفٍ مِن القِبْط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرِق. فقال له البحر: لقد استكبرتَ، يا موسى، وهل انفرقتُ لأحدٍ مِن ولد آدم؟! ومع موسى رجلٌ على حِصانٍ له، فقال: أين أُمِرْتَ، يا نبيَّ الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه؛ هذا البحر. فاقتحم فرسَه، فسبح به، ثم خرج، فقال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. قال: واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. ثم اقتحم الثانية، فسبح، ثم خرج، ثم قال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ طريقٌ، يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى وتَتامَّ أصحابُ فرعون التقى البحر عليهم، فأغرقهم، فما رُئِي سوادٌ أكثر مِن يومئذ
(2)
. (11/ 262)
55941 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. وأوحى إلى البحر: أنِ اسمع لموسى وأطِع إذا ضربك. فبات البحر له أفْكَلٌ -يعني: رعدةٌ-، لا يدري مِن أيِّ جوانبه يضربه، فقال يُوشَع لموسى: بماذا أُمِرْت؟ قال: أُمِرْتُ أن أضرب البحر. قال: فاضربه. فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريقٍ كالطَّود العظيم، فكان لكل سبطٍ منهم طريقٌ يأخذون فيه، فلمّا أخذوا في الطريق قال بعضُهم لبعضٍ: ما لنا لا نرى أصحابَنا. فقالوا لموسى: إنّ أصحابنا لا نراهم. قال: سيروا، فإنّهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لن نرضى حتى نراهم. قال موسى: اللهم، أعِنِّي على أخلاقهم السيئة. فأوحى الله إليه أن قُل بعصاك هكذا؛ وأومأ بيده يُديرها على البحر، قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها
(1)
تفسير يحيى بن سلام 2/ 505.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2774 - 2775. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
كُوًى
(1)
، ينظر بعضهم إلى بعض، فساروا حتى خرجوا من البحر
(2)
. (11/ 260)
55942 -
عن أبي مسعود الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عُباد، قال: وكان من أكثر الناس، أو أحدث الناس، عن بني إسرائيل. قال: فحدَّثنا: أنّ الشِّرْذِمَة الذين سمّاهم فرعونُ مِن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف. قال: وكان مقدمة فرعون سبعمائة ألف، كل رجل منهم على حصان على رأسه بيضة، وفي يده حربة، وهو خلفهم في الدهم. فلما انتهى موسى ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل: يا موسى، أين ما وعدتنا؟ هذا البحر بين أيدينا، وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا، فقال موسى للبحر: انفلق، أبا خالد. قال: لا، لن أنفلق لك، يا موسى، أنا أقدم منك خَلْقًا. قال: فنودي: {أن اضرب بعصاك البحر} . فضربه، فانفلق البحر، وكانوا اثني عشر سبطًا -قال الجريري: فأحسبه قال: إنّه كان لكل سبط طريق- قال: فلمّا انتهى أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل اللهب. قال: ومُثِّل لحصان منها فرس ودِيق، فوجد ريحها، فاشْتَدَّ، فاتبعه الخيل. قال: فلمّا تَتامَّ آخرُ جنود فرعون في البحر، وخرج آخرُ بني إسرائيل، أمر البحرَ، فانصفق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعونُ، وما كان ليموت أبدًا. فسمع اللهُ تكذيبَهم نبيَّه عليه السلام، قال: فرمى به على الساحل، كأنّه ثور أحمر، يتراءاه بنو إسرائيل
(3)
. (ز)(11/ 257)
55943 -
عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: لقد ذُكر لي: أنّ فرعون خرج في طلب موسى عليه السلام على سبعين ألفًا مِن دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شبه الخيل. =
55944 -
قال ابن إسحاق: وخرج موسى ببني إسرائيل، حتى إذا قابله البحر لم يكن له عنه مُنصَرَف؛ طلع فرعون في جنوده من خلفهم، {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين} للنجاة، قد وعدني ذلك، ولا خُلْف لموعوده. فأوحى الله عز وجل -فيما ذُكِر لي- إلى البحر: إذا ضربك موسى بالعصاة فانفلِق. قال: فبات البحرُ يضرب بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن الله عز وجل، وانتظار ما أُمِر به، وأوحى الله عز وجل إلى موسى:{أن اضرب بعصاك البحر} . فضربه بها، وفيها
(1)
كُوىً: جمع كوَّة: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. اللسان (كوى).
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 659 - 660، وإسحاق البستي في تفسيره ص 534، وابن أبي حاتم 5/ 1552، 8/ 2772 مختصرًا من طريق سعيد بن جبير.
(3)
أخرجه ابن جرير 17/ 574، وابن أبي حاتم 8/ 2772 - 2773 مختصرًا.
سلطان الله عز وجل الذي أعطاه، {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} عن يَبَسٍ من الأرض. يقول الله عز وجل لموسى:{فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77]. فلما شق له البحر عن طريقٍ قاعهُ يبسٌ، تلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده
(1)
. (ز)
55945 -
عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: إنّ موسى لَمّا انتهى إلى البحر قال: يا مَن كان قبل كل شيء، والمُكَوِّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه:{أن اضرب بعصاك البحر}
(2)
. (11/ 257)
55946 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج =
55947 -
وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: لَمّا انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح، والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر: أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا. فقال له يوشع: يا كليم الله، أين أُمِرْت؟ قال: ههنا. قال: فجاز البحرَ ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله، أين أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فكبح فرسَه بلجامه حتى طار الزَّبَد مِن شدقيه، ثم قحمه البحر، فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضرب بعصاه موسى البحر، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لِبْدُه
(3)
(4)
. (ز)
55948 -
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر} ، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، {فانفلق} البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل:{فكان كل فرق كالطود العظيم}
(5)
. (ز)
55949 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أوحى الله -فيما ذُكِر-
(1)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 4/ 495 - 496 (246) -.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2771.
(3)
اللبد: ما يُفرش على ظهر الدابة. اللسان (لبد).
(4)
أخرجه ابن جرير 17/ 583.
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 267.