الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21542 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {تعلمونهن مما علمكم الله} ، قال: تُعَلِّمُونَهُنَّ من الطلب كما علمكم الله
(1)
[1969]. (5/ 194)
21543 -
قال مقاتل بن سليمان: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} ، يقول: تُؤَدِّبُوهُنَّ كما أدَّبَكُم الله؛ فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم أيضًا، فأَدِّبوا كلابَكم في أمر الصيد
(2)
. (ز)
{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}
21544 -
عن عدي بن حاتم، في قوله:{فكلوا مما أمسكن عليكم} ، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّ أرضي أرض صيد. قال:«إذا أرسلتَ كلبَك، وسَمَّيْتَ؛ فكُلْ مِمّا أمسك عليك كلبُك، وإن قتل، فإن أكَلَ فلا تَأْكُلْ؛ فَإنَّه إنّما أمْسَك على نفسه» [1970]
(3)
. (ز)
[1969] انْتَقَدَ ابنُ جرير (8/ 108) مُسْتَنِدًا إلى لغة العرب قَوْلَ السُّدِّيّ أنّ معنى قوله تعالى: {مما علمكم الله} : كما عَلَّمكم الله. بجعل (مِن) بمعنى الكاف، فقال:«لسْنا نَعْرِف في كلام العرب (مِن) بمعنى الكاف؛ لأنّ (مِن) تدخل في كلامهم بمعنى التَّبْعِيض، و (الكافُ) بمعنى التَّشْبِيه. وإنّما يُوضَع الحرف مكان آخر غيرِه إذا تقارب معنياهما، فأمّا إذا اختلَفَت معانيهما فغيرُ موجود في كلامهم وضْعُ أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أحْرى الكلامِ أن يُجَنَّبَ ما خرج عن المَفْهُوم والغايَةِ في الفَصاحة من كلام مَن نزل بلسانه» .
[1970]
رجَّحَ ابنُ جرير (8/ 108) بدلالة السُّنَّة أنّ التعليم الذي ذُكِر في قوله تعالى: {تعلمونهن مما علمكم الله} أن يعلم الرجلُ جارِحَه الاسْتِشْلاء فيَنشَلِي، ويدعوه فيجيب، ويزجره بعد ظَفَره بالصيد فينزَجِر، وألّا يأكل الجارحُ مِمّا صاده، فقال:«وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصَّواب عندنا في تأويل قوله: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} أنّ التَّعليم الَّذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح إنّما هو أن يُعَلِّم الرَّجُلُ جارِحَهُ الِاسْتِشْلاءَ إذا أُشْلِيَ على الصيد، وطَلَبَهُ إيّاهُ إذا أُغْرِي، أو إمساكَه عليه إذا أخذ من غير أن يأكل منه شيئًا، وألّا يفِرَّ منه إذا أراده، وأن يُجِيبَه إذا دعاه، فذلك هو تعليم جميع الجوارحِ؛ طَيْرِها وبهائِمِها. وإنْ أكَلَ مِن الصيد جارِحَةُ صائِدٍ فَجارِحُهُ حينئذ غيرُ مُعَلَّمٍ. فإن أدرك صاحبُه حَيًّا فَذَكّاهُ حَلَّ له أكْلُه، وإنْ أدْرَكَهُ مَيِّتًا لم يَحِلَّ له؛ لأنه مِمّا أكَلَهُ السَّبُعُ الذي حرَّمه الله تعالى بقوله: {وما أكَلَ السَّبُعُ}، ولم يُدْرَكْ ذَكاتُه. وإنّما قلنا ذلك أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب لِتَظاهُرِ الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
وزاد ابنُ عطية (3/ 106) دلالة الإجماع، وقال:«أعلى مراتب التعليم أن يُشْلى الحيوان فيَنشَلِي، ويُدْعى فيُجِيب، ويُزجَر بعد ظَفَره بالصيد فيَنزَجِر، وأن يكون لا يأكل من صيده. فإذا كان كلبٌ بهذه الصفات، ولم يكن أسودَ بهيمًا، فأجمعت الأمة على صِحَّة الصيد به، بشرط أن يكون تعليم مسلم، ويصيد به مسلم، هنا انعقد الإجماع. فإذا انخرم شيء مما ذكرناه دخل الخلاف» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 108.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 454.
(3)
أخرجه أحمد 30/ 195 (18259)، وعبد الرزاق في تفسيره 2/ 9 (681)، وابن جرير 8/ 125. وأصله في الصحيحين بنحوه دون ذكر الآية، وقد تقدّم العزو إليهما قريبًا.
21545 -
عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا أرسلت كلبك وسميت، فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه» قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال:«لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره»
(1)
. (5/ 195)
21546 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- {فكلوا مما أمسكن عليكم} ، يقول: كُلوا مما قَتَلْنَ، فإن قتل وأكل فلا تأكلْ
(2)
. (5/ 193)
21547 -
عن علي بن الحكم: أنّ نافع بن الأزرق سأل عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ إذا أرسلتُ كلبي، وسمَّيْتُ، فقتل الصيد؛ آكُلُه؟ قال: نعم. قال نافع: يقول الله: {إلا ما ذكيتم} ، تقول أنت: وإن قتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق، أرأيت لو أمسك عَلَيَّ سِنَّوْرٌ
(3)
، فأدركتُ ذكاتَه؛ أكان يكون عليَّ بأس؟ والله إني لأعلم في أيِّ كلاب نزلت؛ نزلت في كلاب بني نبهان من طَيِّء، ويحك يا ابن الازرق، ليكوننَّ لك نبأ
(4)
. (5/ 196)
(1)
أخرجه البخاري 7/ 88 (5486) واللفظ له، ومسلم 3/ 1529 (1929).
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 123، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 29 - ، والبيهقي في سُنَنِه 9/ 235. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3)
السّنّور: الهر. اللسان (سنر).
(4)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.