الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«لا يجاوزهما» ، أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا، إلى المرفقين والكعبين [1990]
(1)
. (ز)
{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}
21753 -
عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح رأسه هكذا. وأمَرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه
(2)
. (5/ 203)
21754 -
عن المغيرة بن شعبة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى الخفين
(3)
. (5/ 203)
[1990] اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب.
ورجَّحَ ابن جرير القولَ بعدم وجوب غسلهما؛ مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال:«الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئًا منه تاركٌ لم تُجْزِه الصلاة مع تَرْكِه غَسْلَه. فأما المرفقان وما وراءهما فإنّ غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه صلى الله عليه وسلم أُمَّته بقوله: «أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل» . فلا تَفْسُد صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءهما، لِما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ» إلى «فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ، وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجُز لأحد القضاءَ بأنها داخلة فيه، إلا لِمَن لا يجوز خلافُه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا، ممن يجب التسليم بحكمه» .
وذَهَبَ ابن عطية (3/ 116) إلى دخولهما في القدر الذي يجب غسله، فقال:«وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يُقال: إذا كان ما بعد» إلى «ليس مما قبلها، فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي أنّ الحدَّ المذكورُ بعدها، ولذلك يترجح دخولُ المرفقين في الغسل» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 183.
(2)
أخرجه أحمد 25/ 301 (15951)، وأبو داود 1/ 92 - 93 (132)، وابن أبي شيبة 1/ 23 (150) واللفظ له.
قال أبو داود: «قال مُسَدَّد: فحدثت به يحيى فأنكره، وسمعت أحمد يقول: إنّ ابن عيينة -زعموا- أنه كان ينكره، ويقول إيش هذا طلحة، عن أبيه، عن جده» . وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 315 (1063): «ثم قال -عبد الحق الإشبيلي- بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه» . وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 288: «وإسناده ضعيف» . وقال الرباعي في فتح الغفار 1/ 101 - 102 (289): «وإسناد هذا الحديث ضعيف جدًّا» . وقال الألباني في ضعيف أبي داود 1/ 39 (15): «إسناده ضعيف» .
(3)
أخرجه مسلم 1/ 231 (247).
21755 -
عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلَمّا غسل وجهه ألْقَم إبهاميه ما أقْبَلَ من أذنيه، قال: ثم لَمّا مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما
(1)
. (ز)
21756 -
عن عيسى بن حفص، قال: ذُكِر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مَسَح مُقَدَّم رأسه إلى وجهه، فقال القاسم: ابن عمر أفقهنا وأعلمنا
(2)
. (ز)
21757 -
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يضع بَطْنَ كَفَّيْه على الماء، ثم لا ينفضهما، ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها، في كل ذلك مسحة واحدة، مُقْبِلَةً من الجبين إلى القَرْن
(3)
. (ز)
21758 -
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ- قال: يُجْزِيك أن تمسح مُقَدَّمَ رأسك إذا كنت معتمرًا، وكذلك تفعل المرأة
(4)
. (ز)
21759 -
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- قال: أيَّ جوانب رأسك مَسَسْتَ الماءَ أجزأك
(5)
. (ز)
21760 -
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: أيَّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك
(6)
. (ز)
21761 -
عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو [الأوزاعي]: ما يُجْزِئ من مسح الرأس؟ قال: أن تَمْسَح مُقَدَّم رأسك إلى القَفا أحبُّ إلَيَّ
(7)
. (ز)
(1)
أخرجه أحمد 2/ 59 - 60 (625)، وأبو داود 1/ 83 - 84 (117)، وابن حبان 3/ 362 (1080)، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 270 (153)، وابن جرير 8/ 180 - 181.
قال البيهقي في الكبرى 1/ 120 (350): «قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث» . وقال الرباعي في فتح الغفار 1/ 93 (256): «وقال المنذري: في هذا الحديث مقال» . وقال الألباني في صحيح أبي داود 1/ 198 (106): «إسناد حسن» .
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 185.
(3)
أخرجه ابن جرير 8/ 185، وفي 8/ 186 بنحوه.
(4)
أخرجه ابن جرير 8/ 180.
(5)
أخرجه ابن جرير 8/ 180.
(6)
أخرجه ابن جرير 8/ 186.
(7)
أخرجه ابن جرير 8/ 187.
21762 -
عن سفيان الثوري -من طريق يزيد بن الحباب- قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه
(1)
[1991]. (ز)
21763 -
عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: من مسح بعض رأسه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاة، بمنزلة من غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعه. قال: وسُئِل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مُقَدَّم وجهه، فيُدِير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه
(2)
[1992]. (ز)
[1991] انتقد ابنُ عطية (3/ 118) مسح الرأس بأصبع واحدة، وذكر أنّه لا يجزئ؛ لخروجه عن سُنَّة المسح، فقال:«ويترجح أنه لا يجزئ؛ لأنه خروج عن سنَّة المسح، وكأنه لعب، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض، فينبغي ألا يختلف في الإجزاء» .
[1992]
أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: {وامسحوا برءوسكم} ، على ثلاثة أقوال: الأول: امسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة. وهذا قول ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان، والشعبي، وغيرهم. والثاني: امسحوا بجميع رءوسكم، فإن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزئه الصلاة بوضوئه ذلك. وهذا قول مالك. والثالث: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
ورجَّحَ ابن جرير (8/ 187 - 188 بتصرف) القولَ الأول مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية، فقال:«الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ الله -جل ثناؤه- أمر بالمسح برأسه القائمَ إلى صلاته، مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك فما مسح به المتوضِّئُ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال: مسح برأسه، فقد أدّى ما فرض الله عليه من مسح ذلك؛ لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته. وما كان من ذلك مُجْمَعًا على أنه غير مُجْزِئه، فمسلَّم لِما جاءت به الحُجَّة نقلًا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، ولا حجة لأحد علينا في ذلك؛ إذ كان من قولنا: إنّ ما جاء في آي الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له، فإذا خُصَّ منه شيء كان ما خُصَّ منه خارجًا من ظاهره، وحكْمُ سائره على العموم» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 187.
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 187.