الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فاتَّبَعه عُنُقٌ
(1)
مِن الناس، وهؤلاء على دين الملِك، وقالوا للآخر: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمل غير صالح. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، ثم خرَج الثالث، فقالوا: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو ولد الله. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، وهؤلاء النَّسطوريةُ واليَعْقُوبيةُ، فخرج الرابعُ، فقالوا له: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو عبدُ الله، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم. فاتَّبعَه عُنُقٌ مِن الناس. فقال محمد بن كعب: فكلٌّ قد ذكَر الله في القرآن: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} الآية. ثم قرأ: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} الآية [المائدة: 73]. ثم قرأ: {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} [النساء: 156]. ثم قرأ: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} إلى قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 65 - 66]. قال محمد بن كعب: فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم
(2)
. (5/ 390)
23114 -
قال مقاتل بن سليمان: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} نزلت في نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم: السيد، والعاقب، وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، {وقالَ المَسِيحُ يا بَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ} يعني: وحِّدوا الله ربي وربكم، {إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت على الشرك {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ} يعني: وما للمشركين {مِن أنْصارٍ} يعني: من مانع يمنعهم من النار
(3)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
23115 -
عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يَعْبَأُ الله به شيئًا، وديوان لا يدعه الله لشيء. فأما الديوان الذي لا يُغْفَر فإنّ الله لا يغفر أن يشرك به، وقال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}»
(4)
. (ز)
(1)
عُنُق: جماعة. النهاية (عنق).
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 494.
(4)
أخرجه أحمد 43/ 155 - 156 (26031)، وابن أبي حاتم 4/ 1178 (6643) من طريق صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به.
قال الحاكم 4/ 619 (8717): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال الذهبي في التلخيص: «صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة» . وقال العراقي تخريج أحاديث الإحياء ص 1351: «فيه صدقة بن موسى الدفيقي، ضعَّفه ابن معين وغيره، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني» . وقال الهيثمي في المجمع 10/ 348 (18382): «فيه صدقة بن موسى، وقد ضعفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات» .
23116 -
عن عقبة بن عامر الجهني: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش، فسرَّحت ظهر أصحابي، فلمّا رجعت تلقاني أصحابي يبتدروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«وجبت بهذا الجنة» . ونظر بعضنا إلى بعض، قال:«لِمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة» . وهي عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأنّ محمدًا رسول الله، أشفع لك بها» . فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته. وقال أبو لهب
(1)
: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله:{إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ} [القصص: 56]. وهي التي قال الله: {مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ} [النمل: 89 - 90]. ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى:{إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48]. وقال: {إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ} . وكما حرم الإشراك على الجنة، فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال:{تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا} [مريم: 90 - 91]. فكما عد
(2)
لهذا وأَنْكَرْنَهُ فرِحْنَ ورَضِينَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمن أهل السماوات وأهل الأرض
(3)
. (ز)
(1)
كذا في مطبوعة المصدر، والمشهور أن القائل أبو طالب.
(2)
كذا في المطبوع والمخطوط كما ذكر محققه، ولعل الصواب: هُددن.
(3)
أخرجه الروياني في مسنده (ط 2) 1/ 186 - 187 (246)، من طريق محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب عن عقبة بن عامر به.
إسناده ضعيف جدا، فيه: محمد بن عزيز فقال ابن حجر في التقريب (6139): «فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة» ، وعمّه سلامة هو ابن روح فقال ابن حجر في التقريب (2713):«صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمِّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه» .