الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
(29)}
22176 -
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- =
22177 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} ، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك
(1)
. (5/ 257)(ز)
22178 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} . قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقى المنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنى
(2)
. (5/ 265)
22179 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} ، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا
(3)
. (5/ 264)
22180 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} ، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا
(4)
[2046]. (ز)
[2046] انتقد ابنُ جرير (8/ 332) قول مجاهد هذا، فقال:«هذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأنّ الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل» أي: الرواية السابقة، ثم ساق هذه الرواية.
وعلَّق ابنُ عطية (3/ 146) على هذا القول، فقال:«إذ هو في العداء وإرادة القتل آثم، ولو لم ينفذ القتل» .
وكذا علَّق ابنُ كثير (5/ 172 بتصرف)، فقال:«قد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثًا لا أصل له: «ما ترك القاتل على المقتول من ذنب» . وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي،
…
عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه» . وهذا بهذا لا يصح، ولو صح فمعناه: أنّ الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل فلا. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإنّ المقتول يطالب القاتل في العرصات، فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوفِ حقه أخذ من سيئات المقتول، فطُرِحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل، وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها».
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 330. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.
(2)
الأثر في مسائل نافع (269).
(3)
تفسير مجاهد ص 306 من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير 8/ 331 من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4)
أخرجه ابن جرير 8/ 332.
22181 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي} قال: بقتلك إياي، {وإثمك} قال: بما كان منك قبل ذلك
(1)
. (5/ 265)
22182 -
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- =
22183 -
وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} ، يقول: بقتلك إيّاي، وإثمك قبل ذلك
(2)
[2047]. (5/ 265)
[2047] اختُلِف في تفسير هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي، وإثمك في معصية الله وغير ذلك من معاصيك. والثاني: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي.
ورجَّح ابنُ جرير (8/ 332) القول الأول دون الثاني الذي قاله مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال:«وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع أهل التأويل عليه؛ لأن الله -عز ذكره- قد أخبرنا أنّ كل عامل فجزاء عمله له أو عليه، وإذا كان ذلك حكمه في خلقه فغيرُ جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم، وسائر آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله» . ثم أورد سؤالًا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله وإثم نفسه، مع أن قتله له محرم؟ وأجاب بأنّ هابيل أخبر عن نفسه بأنّه لا يقاتل أخاه إن قاتله، بل يكف يده عنه، طالبًا -إن وقع قتل- أن يكون من أخيه لا منه.
ووجَّهه (8/ 332) بقوله: «وكأن قائلي هذه المقالة وجَّهوا تأويل قوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي
…
} أي: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي، فحذف القتل، واكتفي بذكر الإثم، إذ كان مفهومًا معناه عند المخاطبين به».وذكر ابن عطية (3/ 146) قولين آخرين: الأول: أن المعنى: أن تبوء بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في قتالي وقتلي. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه» ، فكأن هابيل أراد: أني لست بحريص على قتلك، فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي». الثاني: أن المعنى: تبوء بإثمي الذي يختص لي فيما فرط لي، أي: يُؤخذ من سيئاتي فيُطرح عليك بسبب ظلمك لي، وتبوء بإثمك في قتلي، وعلَّق عليه بقوله: "وهذا تأويل يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة، فيُؤخذ من حسنات الظالم فيُزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف، فإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات المظلوم فتُطرح عليه» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 331.
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 332، وأخرج عبد الرزاق 1/ 187 نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير 8/ 323. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 22 - .