الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22138 -
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} ، قال: كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربانُ في بني إسرائيل، وكان آدمُ أولَ مَن مات
(1)
[2040]. (5/ 261)
22139 -
قال مقاتل بن سليمان: {نبأ ابني آدم بِالحَقِّ} ليعرفوا نبوتك
(2)
. (ز)
{إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
(27)}
22140 -
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- =
22141 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّه كان لا يولد لآدم مولود إلا وُلد معه جارية، فكان يُزَوِّج غلامَ هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلِد له ابنان يُقال لهما: قابيل وهابيل. وكان قابيلُ صاحبَ زرع، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْع،
[2040] انتَقَد ابنُ جرير (8/ 335 - 340) هذا القول الذي قاله الحسن مستندًا لمخالفته السنّة، ودلالة العقل، بما مفاده الآتي: أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منه» . وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا القاتل أنه أول من سَنَّ القتل، وقد كان لا شك القتل قبل إسرائيل. ثم لو كانا من بني اسرائيل لما جهلا صورة الدفن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (3/ 144).
وانتقد ابنُ كثير (5/ 178) قول الحسن بقوله: «وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 324. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 468 - 470.
وكان قابيلُ أكبرَهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أختَ قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلِدت معي، وهي أحسنُ من أختك، وأنا أحقُّ أن أتَزَوَّج بها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى، وإنهما قَرَّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبَتْ، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلَك كما يَسُرُّك. فلمّا انطلق آدم قَرَّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحقُّ بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصِيُّ والدي. فلما قرَّبا قرَّب هابيلُ جذعة سمينة، وقرب قابيلُ حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلةً عظيمة، ففركها، فأكلها، فنزلت النارُ، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضِب، وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: {إنما يتقبل الله من المتقين} ، {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك}. يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك
(1)
. (5/ 257)(ز)
22142 -
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: إنّ ابنَيْ آدم اللَّذَيْن قَرَّبا قربانًا كان أحدُهما صاحبَ حرث، والآخرُ صاحبَ غنم، وإنّهما أُمرا أن يُقَرِّبا قربانًا [2041]، وإنّ صاحب الغنم قرَّب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها، طَيِّبةً بها نفسه، وإنّ صاحب الحرث قرَّب شرَّ حرثه؛ الكوْزر
(2)
، والزُّوان
(3)
، غير طيبةٍ بها نفسه، وإنّ الله تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قصَّ اللهُ في كتابه
(4)
. (5/ 260)
[2041] اختلف المفسرون في القربان هل كان عن أمر الله أم لا؟
وجمع ابنُ جرير (8/ 326) بينهما باندراجهما في العموم، فقال:«إنّ الله -عزَّ ذكره- أخبر عباده عنهما أنهما قد قرَّبا، ولم يخبر أنّ تقريبهما ما قرَّبا كان عن أمر الله إياهما به، ولا عن غير أمره. وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك، وجائز أن يكون عن غير أمره. غير أنه أيُّ ذلك كان فلم يُقَرِّبا ذلك إلا طلب قربة إلى الله -إن شاء الله-» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 322. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.
(2)
الكوزر: لفظة فارسية تعني السنبلة التي لم تدرس. المعجم الذهبي ص 484.
(3)
الزُّوان والزِّوان: ما يخرج من الطعام -يعني من الحبوب- فيرمى، وهو الرديء منه. واحدته زُوانة. لسان العرب (زون).
(4)
أخرجه ابن جرير في تفسيره 8/ 318، وفي التاريخ 1/ 142.
22143 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن، والذي كان سمّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث، ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وإنّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت هذا من هذا
(1)
. (5/ 259)
22144 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أُمر آدم أن يُزَّوِّج أنثى هذه البطن من ذَكَر ذاك البطن، وأنثى ذاك البطن من ذَكر هذا البطن
(2)
. (ز)
22145 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نهى أن يُنكح المرأة أخاها تُؤْمَها، وأن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطنٍ رجل وامرأة، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فجاء صاحب الغنم بكبش أعْيَن أقْرَن أبيض، وجاء صاحب الحرث بِصُبْرةٍ
(3)
من طعام، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم [2042]، ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله، فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر
(4)
. (5/ 258)
22146 -
عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو مُتَقَنِّع مُتَوَكِّئٌ على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سَمُرَةَ الصَرّافِ وقف، فحَدَّثني عن ابن عباس، قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُومَها، وينكحها غيره من
[2042] علَّق ابنُ كثير (5/ 166 بتصرف) على هذا القول بقوله: «المشهور عند الجمهور أنّ الذي قرَّب الشاة هو هابيل. حتى قال ابن عباس وغيره: إنّه الكبش الذي فُدِي به الذبيح. وهو مناسب» .
_________
(1)
أخرجه ابن عساكر 23/ 273. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
(2)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 306 - .
(3)
الصُّبْرة: الطعام المجتمع كالكُومَة، وجمعها صُبَر. النهاية (صبر).
(4)
أخرجه ابن جرير 8/ 320، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 76 - 77 - ، وابن عساكر 64/ 4. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فوُلِدت امرأة وسيمة، ووُلِدت امرأة دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، ولم يُتَقَبَّل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سَمُرَةَ الصَرّافِ، وهو على يمينك حين ترمي الجمار. قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات
(1)
. (ز)
22147 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان من شأن ابنَيْ آدم أنّه لم يكن مسكينٌ يتصدق عليه، وإنما كان القربان يُقَرِّبه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قَرَّبنا قربانًا. وكان الرجل إذا قرَّب قربانًا فرضيه الله أرسل إليه نارًا فتأكله، وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار، فقرَّبا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا، والآخر حرّاثًا، وإنّ صاحب الغنم قرَّب خير غنمه وأسمنها، وقرَّب الآخرُ بعضَ زرعه، فجاءت النار، فنَزلت، فأكلت الشاةَ، وتركت الزرعَ، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقُبِّل مِنك ورُدَّ عَلَيَّ؟! فلا واللهِ، لا ينظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! {إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} . فخوّفه بالنار، فلم ينتَهِ، ولم ينزجر، فطوَّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين
(2)
[2043]. (5/ 259)
22148 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أكلت النارُ قربانَ ابنِ آدم الذي تُقُبِّل قربانه قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنّك قربت
[2043] اختلف في سبب القربان. ورجَّح ابنُ كثير (5/ 165 - 166 بتصرف) أنه كان عن غير سبب مستندًا لسياق ظاهر القرآن، فقال:«هذا الأثر يقتضي أنّ تقريب القربان كان لا عن سبب، ولا عن تدارئ في امرأة. وهو ظاهر القرآن: {إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين}، فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده لقبول قربانه دونه» .
_________
(1)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 305 - ، وابن جرير 8/ 339.
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 319، 338.
قربانًا فتُقُبِّل منك ورُدَّ عَلَيَّ؟! واللهِ، لا تنظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! {إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} . فخوّفه بالنار، فلم ينته، ولم ينزجر، فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين
(1)
. (ز)
22149 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم} ، قال: هابيل وقابيل لصُلب آدم، قرَّب هابيلُ عَناقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب قابيلُ زرعًا من زرعه، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاة، فقال لصاحبِه: لأقْتُلَنَّك. فقتَله، فعَقَل اللهُ إحدى رجلَيه بساقها إلى فخذها من يوم قتلَه إلى يوم القيامة، وجعل وجهَه إلى الشمس، حيثُ دارَتْ دارَ، عليه حظيرةٌ من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف حظيرةٌ من نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلما ذهب مَلَكٌ جاء الآخر
(2)
[2044]. (5/ 261)
22150 -
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} ، قال: كان أحدُهما اسمَه قابيل، والآخر هابيل؛ أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرَّب هذا مِن أمْثَلِ غنمه حملًا، وقرَّب هذا مِن أرْذَل زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك
(3)
. (ز)
22151 -
عن محمد بن علي بن الحسين [الباقر]-من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: قال آدم عليه السلام لهابيل وقابيل: إنّ ربي عَهِد إلَيَّ أنّه كائن من ذريتي مَن يُقَرِّب القربان، فقرِّبا قربانًا حتى تَقَرَّ عيني إذا تَقَبَّل قربانكما، فقَرَّبا. وكان هابيلُ صاحبَ غنم، فقرَّب أكُولَة غنمه، خير ماله، وكان قابيلُ صاحبَ زرع، فقرَّب مُشاقَةً
(4)
من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم؛ آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا، حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عُنُق، فاحتمل قربانَ هابيل، وترك قربانَ قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم
[2044] علَّق ابنُ عطية (3/ 148) على العذاب الذي لحق القاتل بقوله: «وهذا إن صحَّ فإنه من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: {فأصبح من الخاسرين}» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 8/ 338 - 339.
(2)
تفسير مجاهد ص 306 بنحوه. وأخرجه ابن جرير 8/ 320. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3)
أخرجه ابن جرير 8/ 321.
(4)
مشاقة: ما سقط. لسان العرب (مشق).
أنّ قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل، رُدَّ عليك قربانك. فقال قابيل: أحببتَه، فصلَّيْت على قربانه، ودعوتَ له؛ فتُقُبِّل قربانه، ورُدِّ عَلَيَّ قرباني. وقال قابيل لهابيل: لأقتلنك، فأستريح منك، دعا لك أبوك، فصلّى على قربانك؛ فتُقُبِّل منك. وكان يتواعده بالقتل، إلى أن احتبس هابيلُ ذاتَ عشية في غنمه، فقال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيًا؟! لا أدري. فقال له آدم: ويلك، يا قابيل، انطلِق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلةَ أقتله. وأخذ معه حديدة، فاستقبله وهو مُنقَلِب، فقال: يا هابيل، تُقُبِّل قربانُك، ورُدَّ عَلَيَّ قُرباني، لأقتلنك. فقال هابيل: قَرَّبْتُ أطيب مالي، وقرَّبتَ أنت أخبث مالك، وإنّ الله لا يقبل إلا الطيب، إنما يتقبل الله من المتقين. فلمّا قالها غَضِب قابيلُ، فرفع الحديدة، وضربه بها، فقال: ويلك، يا قابيل، أين أنت من الله؟! كيف يجزيك بعملك؟! فقتله، فطرحه في جَوْبَةٍ
(1)
من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب
(2)
. (ز)
22152 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} ، قال: ذُكِر لنا: أنّهما هابيل وقابيل، فأما هابيل فكان صاحبَ ماشية، فعمد إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار، فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب زرع، فعمد إلى أرْدَأِ زرعه، فتقرَّب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك، فقال: لأقتلنك. قال: إنما يتقبل الله من المتقين
(3)
. (ز)
22153 -
عن إسماعيل بن رافع -من طريق هشام بن سعد- قال: بلغني: أنّ ابني آدم لَمّا أُمِرا بالقربان كان أحدُهما صاحبَ غنم، وكان أنتج له حمل في غنمه، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره مِن حُبِّه، حتى لم يكن له مال أحَبّ إليه منه، فلمّا أُمِر بالقربان قرَّبه لله، فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فُدِي به ابن إبراهيم صلى الله عليه وسلم
(4)
. (ز)
22154 -
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما
(1)
الجَوْبَة: هي الحفرة المستديرة الواسعة. النهاية (جوب).
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 83 - 84 - .
(3)
أخرجه ابن جرير 8/ 323، وأخرج عبد الرزاق 1/ 187 نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير 8/ 323.
(4)
أخرجه ابن جرير 8/ 317.
أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فقال آدم لامرأته الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم: فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك، فعمد هابيل -وكان صاحب ماشية- إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زرّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنّه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل:{لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك}
(1)
. (ز)
22155 -
قال مقاتل بن سليمان: {واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ} . يقول: اتل عليهم حديث ابني آدم هابيل وقابيل، وذلك أنّ حواء ولدت في بطن واحد غلامًا وجارية؛ قابيل وإقليما، ثم ولدت في البطن الآخر غلامًا وجارية، هابيل وليوذا، وكانت أختُ قابيل أحسنَ من أخت هابيل، فلما أدركا قال آدم عليه السلام: ليتزوج كلُّ واحد منهما أختَ الآخر. قال قابيل: لكن يتزوج كلُّ واحد منهما أخته التي وُلدت معه. قال آدم عليه السلام: قرِّبا قربانًا، فأيما تُقبِّل قربانه كان أحقَّ بهذه الجارية، وخرج آدم عليه السلام إلى مكة، فعمد قابيل -وكان صاحبَ زرع- فقرّب أخبثَ زرعه؛ البُر المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية، فعمد فقرّب خير غنمه مع زبد ولبن، ثم وضعا القربان على الجبل، وقاما يدعوان الله عز وجل، فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فحسده قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك. قال هابيل: يا أخي، لا تُلَطِّخ يدك بدم بريء فترتكب أمرًا عظيمًا، إنما طلبت رضا والدي ورضاك، فلا تفعل، فإنّك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إيّاي بغير ذنب، ولا جرم، فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض، حتى تكون من الخوف والحزن أدقَّ من شعر رأسك، ويجعلك إلهي ملعونًا. فلم يزل يحاوره حتى
(1)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 22 - .