الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
67597 -
عن الحسن البصري، قال: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: أفضَلْتَ آبائك وأجدادك، يا محمد؟! فأنزل الله:{قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ} إلى قوله: {مِنَ الشّاكِرِينَ}
(1)
. (12/ 690)
تفسير الآية:
67598 -
قال مقاتل بن سليمان: {قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ} وذلك أنّ كفار قريش دعَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه، فحذّر اللهُ عز وجل النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يتّبع دينهم
(2)
. (ز)
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
(65)}
67599 -
قال مقاتل بن سليمان: فقال: {ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ} من الأنبياء {لَئِنْ أشْرَكْتَ} بعد التوحيد {لَيَحْبَطَنَّ} يعني: ليبطلن {عَمَلُك} الحسن، إضمار: الذي كان، {ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ} في العقوبة
(3)
. (ز)
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
(66)}
67600 -
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى:{بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ} يقول: فوحِّد، {وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ} في نِعَمِه؛ في النبوة والرسالة
(4)
. (ز)
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
نزول الآية:
67601 -
عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أنّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى
(1)
أخرجه البيهقي في الدلائل 6/ 14.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 685.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 685.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 685.
بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: {وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية
(1)
[5650]. (ز)
67602 -
عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ}
(2)
. (12/ 691)
67603 -
عن مسروق، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ليهودي:«اذكر مِن عَظَمة ربنا» . فقال: السماوات على الخِنصر، والأرضون على البِنصر، والجبال على الوسطى، والماء على السبابة، وسائر الخلق على الإبهام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} الآية
(3)
. (12/ 696)
67604 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فقال: كيف تقول -يا أبا القاسم- إذا وضع الله السماوات على ذِه -وأشار بالسبابة-، والأرضين على ذِه، والجبال على ذِه، والماء
[5650] ذكر ابنُ عطية (7/ 411) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا:«فرسول الله صلى الله عليه وسلم تمثّل بالآية، وقد كانت نزلت. وقوله في الحديث: «تصديقًا له» . أي: في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر المعنى؛ لأن التجسيم فيه ظاهر، واليهود معروفون باعتقاده، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة، أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك، ويعضّدها تنكير الأصبع».
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه الأصابع لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة 3/ 1147 - 1177، والإبانة 3/ 91 - 131، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 451 - 480.
_________
(1)
أخرجه أحمد 6/ 69 - 70 (3590)، وابن جرير 20/ 249.
وأخرجه البخاري 9/ 123 (7415)، 9/ 134 (7451)، ومسلم 4/ 2147 (2786)، وفيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية، وليس فيه ذكر النزول كما في التالي.
(2)
أخرجه البخاري 9/ 123 (7415)، 9/ 134 (7451)، ومسلم 4/ 2147 (2786)، وابن جرير 20/ 247 - 248.
(3)
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه مرسلًا.
على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
(1)
. (12/ 692)
67605 -
عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: تكلّمتِ اليهودُ في صفة الرّب، فقالوا ما لم يعلموا، وما لم يروا؛ فأنزل الله:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
(2)
. (12/ 692)
67606 -
عن سعيد -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتَقَع
(3)
لونه، ثم ساورهم
(4)
غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ} [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله: {وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ}
(5)
. (ز)
67607 -
عن الحسن البصري، قال: إنّ اليهود نظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة، فلمّا فرغوا أخذوا يُقدِّرونه؛ فأنزل الله:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
(6)
. (12/ 692)
67608 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لما نزلت: {وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ} قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف بالعرش؟ فأنزل الله:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
(7)
. (12/ 692)
(1)
أخرجه أحمد 4/ 125 - 126 (2267)، 5/ 129 (2988)، والترمذي 5/ 448 - 449 (3521)، وابن جرير 20/ 249.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه» .
(2)
أخرجه ابن جرير 20/ 252، وأبو الشيخ في العظمة (83). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
انتَقَعَ لونُه وامْتُقِع: إذا تَغَيَّر من خوف أو ألم ونحو ذلك. النهاية (نقع).
(4)
ساورهم: السَّوْرة هي الحِدّة والغضب. النهاية (سور).
(5)
أخرجه ابن جرير 20/ 252 مرسلًا.
(6)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(7)
أخرجه ابن جرير 4/ 539، وابن أبي حاتم 2/ 491 (2604). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.