الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة فصلت
مقدمة السورة
68275 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية
(1)
. (ز)
68276 -
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم السجدة» بمكة
(2)
. (13/ 78)
68277 -
عن عبد الله بن الزبير، مثله
(3)
. (13/ 78)
68278 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون
(4)
. (ز)
68279 -
عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية
(5)
. (ز)
68280 -
عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون
(6)
. (ز)
68281 -
عن علي بن أبي طلحة: مكية
(7)
. (ز)
68282 -
قال مقاتل بن سليمان: سورة السجدة مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية
(8)
[5720]. (ز)
آثار متعلقة بصدر السورة
68283 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى
[5720] ذكر ابنُ عطية (7/ 461) أن هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين.
_________
(1)
أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 611.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4)
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن 1/ 33 - 35.
(5)
أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص 395 - 396 من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن 1/ 57 - من طريق همام.
(6)
تنزيل القرآن ص 37 - 42.
(7)
أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) 2/ 200.
(8)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 733.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ
(1)
يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أفرغتَ، يا أبا الوليد؟» . قال: نعم. فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد
(2)
. (13/ 83)
68284 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قرأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عُتبة بن ربيعة: {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي قطُّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه
(3)
. (13/ 81)
68285 -
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر
(1)
اللَّمَم: طرف من الجُنون يُلَمُّ بِالإنسان، أي: يقرُب منه ويَعْتَريه. النهاية (لمم).
(2)
أخرجه ابن عساكر في تاريخه 38/ 244 - 245، من طريق البغوي، عن داود بن عمرو الضبي، أخبرنا أبو راشد صاحب المغازي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى ابن عمر مقطوعًا عليه من قوله.
إسناده ضعيف؛ أبو راشد صاحب المغازي مجهول لا يُعرف. انظر: لسان الميزان لابن حجر 9/ 68.
(3)
أخرجه أبو نعيم في الدلائل (185)، والبيهقي في الدلائل 2/ 205.
والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}» فقرأ حتى بلغ: {أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ} فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حتى بلغ: {أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ} ، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب
(1)
[5721]. (13/ 81)
68286 -
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد
[5721] ذكر ابنُ كثير (12/ 216) أن هذا السياق الوارد في هذا الأثر أشبه من سياق البزار وأبي يعلى -يعني: ما ورد في الأثر بعده-.
_________
(1)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 2/ 202 - 204، وابن عساكر في تاريخه 38/ 242 - 243، والثعلبي 8/ 288 - 289.
وينظر الكلام على الحديث التالي.
فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً
(1)
قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فرغتَ؟» . قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}» حتى بلغ: «{فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ}» . فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال:«لا» . فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً
(2)
، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة
(3)
. (13/ 78)
68287 -
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا
(1)
السخل: المولود المحبب إلى أبويه. النهاية (سخل).
(2)
يريد: الكعبة. لسان العرب (بني).
(3)
أخرجه الحاكم 2/ 278 (3002)، وابن أبي شيبة 7/ 330 - 331 (36560) واللفظ له، من طرق، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن الذيال بن حرملة، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال ابن كثير في تفسيره 7/ 162 عن الأجلح: «وقد ضُعِّف بعض الشيء» . وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 229: «هذا إسناد صالح» . وقال الهيثمي في المجمع 6/ 20 (9824): «رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات» .
فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث فيما قال له عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أفرغتَ، يا أبا الوليد؟» . قال: نعم. قال: «فاسمع مِنِّي» . قال: أفعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}» . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة، فسجد فيها، ثم قال:«سمعتَ، يا أبا الوليد؟» . قال: سمعتُ. قال: فأنت وذاك. فقام عُتبةُ إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة، واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً
(1)
[5722]. (13/ 79)
68288 -
عن حُمَيْدِ بن مَنهَب، قال: بلغ معاويةَ أنّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان، قال: بئس -لَعَمْرُ اللهِ- ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا، رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مُردفًا هندًا، وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال:«يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة، والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر» . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} حتى بلغ: {قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ} [فصلت: 1 - 11]. فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال:«نعم» . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
[5722] ذكر ابن كثير (12/ 218) أن هذا السياق هو أشبه من سياق ابن أبي شيبة الوارد في أثر جابر الثاني.
_________
(1)
أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 293 - 295 - ، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 204 - 205، والبغوي 7/ 168، وابن عساكر 38/ 246 - 247.