الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
69809 -
قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى:{وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأنفال: 31]: قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي. ثم قال: {إنْ هَذا} الذي يقول محمد من القرآن: {إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ} يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحدِّثكم عن رستم وأسفنديار كما يُحدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمحي: اتق الله، يا نضر، فإن محمدًا يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإن محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكن الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله عز وجل في «حم الزخرف» فقال:{قُلْ} يا محمد: {إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} أول الموحدين مِن أهل مكة. فقال عند ذلك: ألا ترون قد صدقني: إن كان للرحمن ولد. قال الوليد بن المغيرة: لا، واللهِ، ما صدقك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففطن لها النضر
(1)
. (ز)
تفسير الآية:
69810 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ} يقول: لم يكن للرحمن ولد، {فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} قال: الشاهدين
(2)
. (13/ 239)
69811 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: {فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} . قال: أنا أول الآنفين مِن أنْ يكون لله ولد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت تُبَّعًا وهو يقول:
قد عُلِّمَتْ فِهرٌ بأني ربُّهم
…
طوعًا تَدينُ له ولمّا تَعْبَدِ؟
(3)
. (13/ 240)
69812 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ} في زعمكم {فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} فأنا أول مَن عبد الله وحده، وكذّبكم بما تقولون
(4)
. (13/ 240)
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 112 - 113.
(2)
أخرجه ابن جرير 20/ 654 - 655. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
مسائل نافع (260). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
(4)
تفسير مجاهد ص 595، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 203، وابن جرير 20/ 654. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
69813 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} ، قال: المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم
(1)
. (13/ 241)
69814 -
قال سفيان [بن عُيينة]: في تفسير مجاهد: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} ، قال: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وأنا أول مَن عبده بأنْ لا ولد له
(2)
. (ز)
69815 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير-: أنا أول مَن خالف ما يقولون، أعبده وحده، وأخالف ما يقولون
(3)
. (ز)
69816 -
عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: {وإن كان مكرُهُم لتزول منه الجبالُ} [إبراهيم: 46] معْناه: وما كان مكرُهم، {لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتَّخذناهُ من لدنّا إن كنّا فاعلين} [الأنبياء: 17] معناه: ما كنا فاعلين، {قُلْ إن كان للرحمن ولدٌ} معناه: ما كان للرحمن ولدٌ
…
(4)
. (7/ 706)
69817 -
عن الحسن البصري =
69818 -
وقتادة بن دعامة، {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ} قالا: ما كان للرحمن ولد {فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} قالا: يقول محمد صلى الله عليه وسلم: فأنا أول مَن عبد الله من هذه الأمة
(5)
. (13/ 240)
69819 -
عن النّضر، عن هارون، عن عمرو، عن الحسن:{قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} ، يقول: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول الدائنين بأنّه ليس له ولد. =
69820 -
قال النضر بن شميل يقول: ديني هذا. =
69821 -
قال هارون: وتفسير أبي عمرو [بن العلاء]: إن قلتم للرحمن ولد فأنا أول العابدين
(6)
. (ز)
69822 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذه كلمة من كلام العرب: {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ} أي: إنّ ذلك لم يكن، ولا ينبغي
(7)
[5892]. (13/ 241)
[5892] ذكر ابنُ جرير (20/ 655) أن {إن} على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وزهير بن محمد: نافية.
وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 564)، ثم قال ابنُ عطية (7/ 564 - 565):«فكأنه قال: ما كان للرحمن ولد. وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله: {فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ}» .
_________
(1)
أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق 4/ 307 - ، وابن جرير 20/ 654. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(2)
أخرجه إسحاق البستي ص 322.
(3)
أخرجه إسحاق البستي ص 322.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
(5)
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(6)
أخرجه إسحاق البستي ص 321.
(7)
أخرجه ابن جرير 20/ 655.
69823 -
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} ، لو كان له ولد كنت أول مَن عبده بأن له ولدًا، ولكن لا ولد له
(1)
[5893]. (ز)
69824 -
عن زيد بن أسلم، قال:{قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ} هذا معروف من قول العرب: إن كان هذا الأمر قطّ. أي: ما كان
(2)
. (13/ 241)
69825 -
قال مقاتل بن سليمان: {قُلْ} يا محمد: {إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ} يقول: ما كان للرحمن {ولد فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} يعني: الموحّدين مِن أهل مكة بأن لا ولد
(3)
. (ز)
69826 -
عن زهير بن محمد -من طريق عمرو بن أبي سلمة- {إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ} ، قال: ما كان
(4)
. (ز)
69827 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} ، قال: هذا الإنكاف
(5)
، ما كان للرحمن ولد، نَكَف الله أن يكون له ولد، و {إنْ} مثل «ما» ، إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد. مثل قوله:{وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ} [إبراهيم: 46] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و «إنْ» هي «ما» ، إن كان: ما كان. تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول. وفي قوله:{فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ} أول مَن تَعبَّدَ الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد، على هذا أعبد الله
(6)
. (ز)
69828 -
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله عز وجل: {قل إن كان للرحمن ولد}
[5893] ذكر ابنُ جرير (20/ 656) أن {إن} على هذا القول الذي قاله السُّدّيّ بمعنى: المجازاة.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 20/ 656.
(2)
أخرجه ابن جرير 20/ 656.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 805.
(4)
أخرجه ابن جرير 20/ 655.
(5)
إنكافُ الله من كل سوء: تنزيهه وتقديسه. ونَكَف عنه -كفَرِح ونَصَر-: أنِف منه وامتنع. النهاية، القاموس (نكف).
(6)
أخرجه ابن جرير 20/ 655.
[5894] اختُلف في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فانا أول العابدين} على أقوال: الأول: أن معنى ذلك: إن كان للرحمن ولد فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدًا. الثاني: أن معنى ذلك نفي، ومعنى {إن} الجحد، وتفسير ذلك: ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون. الثالث: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك. الرابع: قل إن قلتم: إن للرحمن ولدًا. فأنا أول الآنفين من ذلك. ونسبه ابنُ كثير لسفيان. الخامس: أن معنى {إن} في هذا الموضع معنى المجازاة، ومعنى الكلام: لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك.
ورجَّح ابنُ جرير (20/ 657 - 658) القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وقتادة.
وذكر ابنُ جرير (20/ 656 - 657) أن من قالوا بالقول الرابع وجّهوا معنى {العابدين} إلى: المنكرين الآبين، مِن عبِد الرجل: إذا أنِف وأنكر الشيء، ومنه قول الشاعر:
متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَه ويَعْبَد عَلَيْه لا مَحالَة ظالِما
ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي: وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا. قال: فما عبِد عثمان أن بعث إليها لتُردَّ.
وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 565).
وانتقد ابنُ كثير (12/ 330) هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال:«وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟! هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم، إلا أن يقال: {إن} ليست شرطًا، وإنما هي نافية» .
_________
(1)
أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص 192 (30).