الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{مِن قَبْلِكُمْ} يعني: من بني إسرائيل، فبُيِّنت لهم
(1)
. (ز)
{ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ
(102)}
24046 -
قال مقاتل بن سليمان: {ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ} ، وذلك أنّ بني إسْرائِيل سألوا المائدة قبل أن تنزل، فَلَمّا نزلت كفروا بها، فقالوا: ليست المائدة من الله. وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم، ولَم يُصَدِّقوهم، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين
(2)
. (ز)
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}
نزول الآية:
24047 -
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب؛ منهم قريش، وكنانة، وعامر بن صعصعة، وبنو مُدْلِج، والحارث وعامر ابني عبد مناة، وخزاعة، وثقيف، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن ربيعة بن لُحَيّ بن قَمْعَة بن خِندف الخزاعي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«رأيتُ عمرو بن ربيعة الخزاعي رجلًا قصيرًا أشقر له وفرة، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار -يعني: أمعاءه-، وهو أول من سَيَّب السائبة، واتخذ الوصيلة، وحمى الحامي، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغيَّر دين الحنيفية، فأشبهُ الناسِ به أكْثَمُ بن الجَوْن الخزاعي» . فقال أكْثَمُ: أيَضُرُّني شبهُه، يا رسول الله؟ قال:«لا، أنت مؤمن، وهو كافر»
(3)
. نزول الآية:
تفسير الآية:
24048 -
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في خُلقانٍ مِن الثياب، فقال لي:«هل لك مِن مالٍ؟» . قلتُ: نعم. قال: «مِن أيِّ المال؟» . قلتُ: مِن كلِّ المال؛ مِن الإبلِ، والغنمِ، والخيلِ، والرقيقِ. قال:«فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك» . ثم قال: «تُنتَجُ إبلك وافيةً آذانُها؟» .
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 509.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 509.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 509 - 510.
قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا كذلك. قال: «فلعلك تأخُذُ موسى، فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها، وتقول: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّ آذانَ طائفةِ منها، وتقول: هذه صُرُمٌ
(1)
؟». قلتُ: نعم. قال: «فلا تفعل، إنّ كلَّ ما آتاك اللهُ لك حِلٌّ» . ثم قال: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} . =
24049 -
قال أبو الأحوص: أمّا البحيرةُ: فهي التي يَجدَعون آذانَها، فلا تنتفِعُ امرأتُه ولا بناتُه ولا أحدٌ من أهل بيتِه بصوفِها، ولا أوبارِها، ولا أشعارِها، ولا ألبانِها، فإذا ماتت اشترَكوا فيها. وأَمّا السائبةُ: فهي التي يُسيِّبون لآلهتِهم. وأَما الوصيلةُ: فالشاةُ تَلِدُ ستةَ أبطُن، وتَلِد السابعَ جَدْيًا، وعَناقًا، فيقولون: قد وصَلَت. فلا يَذبحونها، ولا تُضرَبُ، ولا تُمنَعُ مهما ورَدَت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواءً. والحامِ مِن الإبلِ: إذا أدرَك له عشرةٌ مِن صُلبه، كلُّها تضرب
(2)
، حُمِيَ ظَهرُه، فسُمِّي: الحام، فلا يُنتفَعُ له بوَبَرٍ، ولا يُنحَرُ، ولا يُركَبُ له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواءً
(3)
. (5/ 557)
24050 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: البحيرةُ: هي الناقةُ إذا أنتجَت خمسةَ أبطُن، نظَروا إلى الخامس؛ فإن كان ذكَرًا ذبَحوه فأكَله الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى جدَعوا آذانَها، فقالوا: هذه بحيرةٌ. وأَمّا السائبةُ: فكانوا يُسيِّبون مِن أنعامِهم لآلهتِهم، لا يَركبون لها ظهرًا، ولا يَحلِبون لها لبنًا، ولا يَجُزُّون لها وبَرًا، ولا يَحمِلون عليها شيئًا. وأما الوصيلةُ: فالشاةُ إذا أنتجَت سبعةَ أبطُنٍ، نظَروا السابع؛ فإن كان ذكَرًا أو أنثى وهو ميتٌ اشترَك فيه الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى استحيَوا، وإن كان ذكَرًا وأنثى في بطنٍ استحيَوهما، وقالوا: وصَلته أُختُه، فحرَّمته علينا. وأَمّا الحام: فالفحلُ مِن الإبل إذا وُلِد لولدِه قالوا: حَمى هذا ظَهْرَه. فلا يَحمِلون عليه شيئًا، ولا يجُزُّون له وبَرًا، ولا يمنعونه مِن حِمًى رَعى، ولا مِن حوضٍ يَشرَبُ منه، وإن كان الحوضُ
(1)
صُرُم: جمع صَريم، وهو الذي صرمت أذنه، أي: قطعت. والصرم: القطع. النهاية (صرم).
(2)
يُقال: ضَرَبَ الجملُ الناقةَ يَضرِبها إذا نَزا عليها. النهاية (ضرب).
(3)
أخرجه أحمد 28/ 464 - 465 (17228)، والحاكم 4/ 201 (7364)، وابن جرير 9/ 29 - 30، وابن أبي حاتم 4/ 1220 (6885).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال ابن كثير في تفسيره 4/ 276: «حديث جيد قوي الإسناد» .
لغيرِ صاحبه
(1)
. (5/ 558)
24051 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {ما جعل الله من بحيرة} قال: البحيرةُ: الناقةُ، كان الرجلُ إذا ولَدت خمسةَ أبطُنٍ، فيَعمِدُ إلى الخامسة، فما لم يكن سَقْبًا
(2)
فيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يَجُزُّ لها وبَرًا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرة. {ولا سائبة}: كان الرجلُ يُسيِّبُ مِن مالِه ما شاء. {ولا وصيلة} : فهي الشاةُ إذا ولَدت سبعًا عمَد إلى السابع؛ فإن كان ذكرًا ذُبح، وإن كانت أنثى تُرِكت، وإن كان في بطنِها اثنان ذكرٌ وأنثى فولَدتهما قالوا: وصَلت أخاها. فيُتركان جميعًا لا يُذبَحان، فتلك الوصيلة. {ولا حام}: كان الرجلُ يكونُ له الفحلُ، فإذا ألقَح عشرًا قيل: حامٍ، فاتركوه
(3)
. (5/ 559)
24052 -
عن مسلم بن صُبَيح، قال: أتيت علقمة [النخعي]، فسألته عن قول الله تعالى:{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} . فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية. =
24053 -
قال: فأتيت مسروقًا [بن الأجدع]، فسألته، فقال: البحيرة: كانت الناقة إذا ولدت بطنًا خمسًا أو سبعًا شَقُّوا أذنها، وقالوا: هذه بحيرة. قال: {ولا سائبة} قال: كان الرجل يأخذ بعض ماله، فيقول: هذه سائبة. قال: {ولا وصيلة} قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى في بطنٍ قالوا: وصلت أخاها. فلا يأكلونهما. قال: فإذا مات الذكر أكله الذكور دون الإناث. قال: {ولا حام} قال: كان البعير إذا ولد ووَلَد ولَدُه قالوا: قد قضى هذا الذي عليه. فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: هذا حامٍ
(4)
. (ز)
24054 -
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: البحيرةُ: التي يُمنَعُ دَرُّها للطواغيت، ولا يَحلِبُها أحدٌ مِن الناس. والسائبةُ: كانوا يُسيِّبونها لآلهتِهم، لا يُحمَلُ عليها شيءٌ. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ عمرَو بن عامرٍ
(5)
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 35 مختصرًا، وابن أبي حاتم 4/ 1220 - 1223. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
السَّقْب: ولد الناقة، إن كان ذكرا. التاج (سقب).
(3)
أخرجه ابن جرير 9/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1224 مقتصرًا على تفسير:{ولا حام} . وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4)
أخرجه ابن جرير 9/ 32.
(5)
وهو عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة، أما رواية عمرو بن عامر، فقال ابن حجر في الفتح 6/ 549:«كأنه نُسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مُضر، ويُحتمل أن يكون نُسب إليه بطريق التبني» .
الخزاعيَّ يجُرُّ قُصْبَه في النار؛ كان أولَ مَن سيَّب السوائب». قال ابن المسيب: والوصيلةُ: الناقةُ البِكرُ، تَبكُرُ في أول نِتاجِ الإبلِ، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنثى، وكانوا يُسيِّبونها لطواغيتِهم إن وصَلت إحداهما بالأخرى ليس بينَهما ذَكَر. والحامي: فحلُ الإبلِ يضرِبُ الضِّرابَ المعدود، فإذا قضى ضِرابَه ودَعُوه للطواغيت، وأَعفَوه من الحِملِ، فلم يُحمَل عليه شيءٌ، وسمَّوه: الحامي
(1)
. (5/ 556)
24055 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {ما جعل الله من بحيرة} الآية، قال: البحيرةُ: مِن الإبل، كان أهلُ الجاهلية يحرِّمون وبَرَها، وظَهرَها، ولحمَها، ولبنَها، إلا على الرجال، فما ولَدت مِن ذكرٍ وأُنثى فهو على هيئتِها، فإن ماتت اشترَك الرجالُ والنساءُ في أكلِ لحمِها. فإذا ضرَب الجملُ مِن ولدِ البحيرةِ فهو الحامي. والسائبةُ مِن الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولَدت مِن ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على هيئتِها، فإذا ولَدت في السابع ذكرًا أو أنثى أو ذكَرين ذبَحوه، فأكَله رجالُهم دونَ نسائِهم. فإن تَوأمَتْ أنثى وذكرٌ فهي وصيلةٌ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تُرِكتا
(2)
.
(5/ 559)
24056 -
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سلمان- {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} : أمّا البحيرة: فكانت الناقة إذا نتجوها خمسة أبطن، نحروا الخامس إن كان سَقْبًا، وإن كان رُبَعَةً
(3)
شقوا أذنها واستحيوها، وهي بحيرة، وأما السَّقْب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نتجوها ميتًا فرجالهم ونساؤهم فيه سواء يأكلون منه. وأما السائبة: فكان يُسَيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل في الحِمى، فلا ينتفع بظهره، ولا بولده، ولا بلبنه، ولا بشعره، ولا بصوفه. وأما الوصيلة: فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحوا السابع إذا كان جديًا، وإن كان عناقًا استحيوه، وإن كان جديًا وعناقًا استحيوهما كليهما، وقالوا: إنّ الجدي وصلته أخته، فحرَّمته علينا. وأما الحامي: فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده، قالوا: قد حمى هذا ظهرَه، وأحرز أولاد ولده. فلا
(1)
أخرجه البخاري 6/ 54 - 55 (4623) واللفظ له، ومسلم 4/ 2191 (2856)، وابن جرير 9/ 26 - 28، 36، 38 - 39، وابن أبي حاتم 4/ 1224 (6906).
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1222. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3)
الرُبَعَة: تأنيث الرُّبَع، وهو ما وُلد من الإبل فِي الرَّبيع. وقيل: ما وُلد فِي أوَّل النِّتاج. النهاية (ربع).
يركبونه، ولا يمنعونه من حمى شجر، ولا حوض ما شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه، وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم، لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا؛ ففي ذلك أنزل الله تعالى:{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} إلى قوله: {وأكثرهم لا يعقلون}
(1)
. (ز)
24057 -
عن عامر الشعبي -من طريق جرير، عن مغيرة- {ما جعل الله من بحيرة} قال: البحيرة: المخضرمة. {ولا سائبة} والسائبة: ما سُيِّب للعِدى. والوصيلة: إذا ولدت بعد أربعة أبطن -فيما يرى جرير-، ثم ولدت الخامس ذكرًا وأنثى وصلت أخاها. والحام: الذي قد ضرب أولادُ أولاده في الإبل
(2)
. (ز)
24058 -
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- أنّه سُئِل عن البحيرة. فقال: هي التي تُجْدَع آذانها. وسُئِل عن السائبة. فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم، فيتركونها عند آلهتهم، فتذهب فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا
(3)
. (ز)
24059 -
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]-من طريق أبي إسحاق- {ما جعل الله من بحيرة} ، قال: البحيرة: الناقة التي قد ولدت خمسة أبطن، فجعلها لآلهته، فلا تشرب امرأتُه ولا أخته ولا ذات قرابة من لبنها، ولا تنتفع بشيء من وبرها، ولا تمنع الكلاء والماء، فإذا ماتت كانوا فيها سواء
(4)
. (ز)
24060 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} : تشديد شدَّده الشيطان على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت البحيرة: مثل الإبل، إذا نتج الرجل خمسًا من إبله نظر البطن الخامس؛ فإن كانت سقبًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن كانت حائلًا وهي الأنثى تُرِكت فبُتِكَت أذنها، فلم يُجَزَّ لها وبَر، ولم يُشَرب لها لبن، ولم يُركَب لها ظهر، ولم يُذكَر لله عليها اسم. وكانت السائبة: يُسَيِّبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه، ولا من
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 37.
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 33.
(3)
أخرجه ابن جرير 9/ 33.
(4)
أخرجه ابن جرير 9/ 33 مختصرًا، وابن أبي حاتم 4/ 1220.
حِمًى أن ترتع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء: من البطن السابع، إذا كان جديًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: وصلت أخاها، فمنعته الذبح. والحام: كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده قيل: حام، حمى ظهره، فلم يُزَمَّ، ولم يُخْطم، ولم يُركب
(1)
. (ز)
24061 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: البحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ فإن كان الخامس ذكرًا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا آذانها، ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا. وأما السائبة: فإنهم كانوا يُسَيِّبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضًا أن تشرع فيه، ولا مرعًى أن ترتع فيه. والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن؛ فإن كان السابع ذكرًا ذُبِح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكت
(2)
. (ز)
24062 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} فالبحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ إن كان الخامس سقبًا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة استحيوها، وشقوا أذن أمها، وجزُّوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تُجْزِ لهم في دِيَة، ولم يحلبوا لها لبنًا، ولم يَجُزُّوا لها وبرًا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها. وأما السائبة: فهو الرجل يُسَيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كَثُر ماله، أو بَرِأ من وجَع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي السائبة، يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا. وأما الوصيلة: فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديًا ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقًا استحيوها، وإن كانت جديًا وعناقًا استحيوا الجدي من أجل العناق، فإنها وصيلة وصلت أخاها. وأما الحام: فالفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل: قد حمي ظهره، فيتركونه لا يمس، ولا ينحر أبدًا، ولا يمنع من كلإٍ يريده، وهو من الأنعام
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 35. وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1224 بعض آخره من طريق معمر.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 197 - 198، وابن جرير 9/ 37. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 50 - .
التي حُرِّمت ظهورها
(1)
. (ز)
24063 -
عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قوله: {بحيرة} قال: إذا أنتجت الناقة ستة أبطن إناثًا، كلها شُقَّت آذانها، ولا ينتفع منها بشيء، فما كان منها فللأوثان. {ولا سائبة} قال: كانت الناقة تكون للرجل لرحله، فإذا خرج في وجه فقضى حاجته في ذلك الوجه فجعلها سائبة، فما كان منها فهو للأوثان من لبن أو وبَر أو غير ذلك. {ولا وصيلة} قال: الوصيلة من الغنم، قال: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطن إناثًا كلها، وكان السابع جديًا وعناقًا، قالوا: قد وصلت هذه. فلا ينتفع منها بشيء، وما كان منها فهو للأوثان. {ولا حام} قال: كان الجمل إذا كان لصلبه عشرة كلها يضرب في الإبل، قالوا: قد حمى ذلك ظهره. لا ينتفع منه بشيء، فهو للأوثان
(2)
[2185]. (ز)
24064 -
قال مقاتل بن سليمان: {ما جَعَلَ اللَّهُ} حرامًا {مِن بَحِيرَةٍ} لقولهم: إنّ الله أمرنا بها
…
، والبحيرة: الناقة إذا ولدت خمسة أبطن؛ فإذا كان الخامس سقبًا -وهو الذكر- ذبحوه للآلهة، فكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كان الخامس ربعة -يعني: أنثى- شقوا أذنيها، فهي البحيرة، وكذلك من البقر، لا يُجَزُّ لها وبر، ولا يذكر اسم الله عليها إن رُكبت أو حُمل عليها، ولبنها للرجال دون النساء. وأما السائبة: فهي الأنثى من الأنعام كلها، كان الرجل يسيِّب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه، ولا يسيِّب إلا الأنثى، وظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها للآلهة، ومنافعها للرجال دون النساء. وأما الوصيلة: فهي الشاة من الغنم، إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع؛ فإن كان جديًا ذبحوه للآلهة، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت عَناقًا استحيوها، فكانت من عرض الغنم .... وإن وضعته ميتًا أشرك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله عز وجل:{وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ} [الأنعام: 139] بأن ولدت البطن السابع جديًا وعناقًا، قالوا: إنّ
[2185] علَّق ابنُ عطية (3/ 275) على هذه الأقوال، فقال:«ويظهر مما يروى في هذا أنّ العرب كانت تختلف في المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق، فلِكُلٍّ سُنَّة، وهي كلها ضلال» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 35، وابن أبي حاتم 4/ 1220، 1222.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1222 - 1224.
الأخت قد وصلت أخاها، فحرّمته علينا. فحرما جميعًا، فكانت المنفعة للرجال دون النساء. وأما الحام: فهو الفحل من الإبل، إذا ركب أولاد أولاده، فبلغ ذَلِكَ عشرة أو أقل من ذلك، قالوا: قد حمى هذا ظهره، فأحرز نفسه. فيُهلّ للآلهة، ولا يُحمل عليه، ولا يُركب، ولا يُمنع من مرعًى، ولا ماء، ولا حمى، ولا يُنحر أبدًا حتى يموت موتًا. فأنزل الله عز وجل:{ما جَعَلَ اللَّهُ} حرامًا {مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ}
(1)
. (ز)
24065 -
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: والسائبة: الناقة إذا ولدت عشرة إناث، ليس بينهن ذكر، فسُيِّبَت، فلم تُرْكَب، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يجلب لبنها إلا لضيف. الوصيلة من الغنم: إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن، سميت: الوصيلة، وتُرِكَت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت ميتة اشتركوا فيها
(2)
. (ز)
24066 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ، قال: هذا شيء كانت تعمل به أهل الجاهلية، وقد ذهب. قال: البحيرة: كان الرجل يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تُحْلَب، ولا تُرْكَب. والسائبة: يسيبها بغير تجديع. والحام: إذا نتج له سبع إناث متواليات قد حمى ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه. والوصيلة من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات حَمَتْ لحمها أن يُؤكَل
(3)
[2186]. (ز)
24067 -
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: كان أهل الجاهلية يعتقون
[2186] علّق ابنُ جرير (9/ 39) فذكر أنّ العلم متعذر بكيفية ما كان أهل الجاهلية يفعلونه بالبحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وقال:«وهذه أمور كانت في الجاهلية، فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قومًا يعملون بها اليوم، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه -إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك نعرفه- إلا بخبر، وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلاف الذي ذكرنا، وغير ضائرٍ الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه موصلًا إلى حقيقته» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 509 - 510.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1222 - 1223.
(3)
أخرجه ابن جرير 9/ 38، وابن أبي حاتم 4/ 1223 من طريق أصبغ.