الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأعمى والبصير}، قال: الضالُّ، والمهتدِي
(1)
. (6/ 53)
24898 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {قل هل يستوي الأعمى والبصير} ، قال:{الأعمى} الكافرُ الذي عَمِي عن حقِّ اللهِ وأمره ونِعَمه عليه، {والبصيرُ} العبدُ المؤمنُ الذي أبصَر بصرًا نافعًا، فوحَّد اللهَ وحدَه، وعَمِل بطاعةِ ربِّه، وانتفَع بما آتاه الله
(2)
. (6/ 53)
24899 -
قال مقاتل بن سليمان: {قل هل يستوي الأعمى} بالهدى فلا يُبْصِره، وهو الكافر، {والبصير} بالهدى، وهو المؤمن، {أفلا} يعني: فهَلّا {تتفكرون} فتعلمون أنهما لا يستويان
(3)
. (ز)
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
(51)} الآيات
نزول الآيات
24900 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُردوس الثعلبي- قال: مرَّ الملأُ مِن قريشٍ على النبي صلى الله عليه وسلم وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، {أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا} ؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك. فأنزل فيهم القرآن:{وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله: {والله أعلم بالظالمين}
(4)
. (6/ 54)
24901 -
عن خبّاب بن الأرت -من طريق أبي الكَنُود- قال: جاء الأقرعُ بن حابس
(1)
تفسير مجاهد ص 322، وأخرجه ابن جرير 9/ 257، وابن أبي حاتم 4/ 1296. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 257. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 562.
(4)
أخرجه أحمد 7/ 92 (3985)، وابن جرير 9/ 258 - 259 واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع 7/ 20 - 21 (10997): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة» . وقال في كشف الأستار 3/ 48 - 49 (2209): «قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد» . وأورده الألباني في الصحيحة 7/ 874 (3297).
التميمي، وعُيَينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب، وعمار، وخبّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه، فخلَوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا، فإنّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ جئناك فأقِمهم عنّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال:«نعم» . قالوا: فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله: {فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} . فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول:{سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} . فكُنّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام وترَكنا؛ فأنزل الله:{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الآية [الكهف: 28]. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم
(1)
[2270]. (6/ 55)
24902 -
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه- قال: كُنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِئُون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛ فأنزل الله عز وجل:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}
(2)
. (6/ 57)
24903 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرْدُوس- قال: مَرَّ الملأ من قريش على
[2270] انتَقَدَ ابنُ عطية 3/ 365 ما قاله خبّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال:«وهذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة» . ثم وجَّهه بقوله: «وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية» .
_________
(1)
أخرجه ابن ماجه 5/ 241 - 243 (4127)، وابن جرير 9/ 259 - 260، وابن أبي حاتم 4/ 1297 (7331)، 4/ 1300 - 1301 (7346). وأورده الثعلبي 4/ 149.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 260: «وهذا حديث غريب» . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 4/ 219 (1641): «هذا إسناد صحيح» . وقال الألباني في الصحيحة 7/ 876: «قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى» .
(2)
أخرجه مسلم 4/ 1878 (2413)، وابن جرير 9/ 262، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بنحوه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده خبّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله: {ولتستبين سبيل المجرمين}
(1)
. (ز)
24904 -
قال عبد الله بن عباس: {يدعون ربهم} يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة {بالغداة والعشي} يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنّ ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخِّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: {ولا تطرد الذين
…
} الآية
(2)
. (ز)
24905 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى
(3)
وسَفِلَةِ
(4)
أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك، فكلمه العباس في ذلك، فقال:«يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ مِن ذلك شيء» . فأنزل الله عز وجل: {ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ} إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال:«ما ذاك إلَيَّ» . فأنزل الله تبارك وتعالى: {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ} إلى آخر الآية [الكهف: 28]. فدعا العباس، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم أنهك عن ذلك؟! ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَما أدركتني؛ فقد هلكتُ، ائْت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنّها لم تنزل فيه، إنّما نزلت في الذين بعثوه»
(5)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 259، وابن أبي حاتم 4/ 1296 (7326) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (524):«ضعيف» .
(2)
أورده الثعلبي 4/ 150.
(3)
العِبِدّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).
(4)
السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).
(5)
ذكره في الإيماء 3/ 544 (2928)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص 92 - 93.
وقال: «الحسن بن عمارة متروك» .
24906 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ، قال: المُصَلِّين؛ بلالٌ، وابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقالت قريشٌ تَحقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن طردِهم حتى قوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين}
(1)
. (6/ 58)
24907 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ، وعمار، وخَبّاب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ روميٌّ، فلو نحّاهم لأتَيناه. فأنزل الله:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}
(2)
. (6/ 58)
24908 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: مشى عُتبةُ بنُ ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل، ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤُنا
(3)
؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعنا إيّاه وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -يا رسول الله- حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله:{وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} . قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى أسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبد الله الحَنظَلي، وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشِّمالَين، ومَرثَدُ بن أبي مَرثَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء:{وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا} الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية
(4)
. (6/ 54)
(1)
تفسير مجاهد ص 322، وأخرجه ابن جرير 9/ 261، وابن أبي حاتم 4/ 1299. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن عساكر 24/ 225.
(3)
العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).
(4)
أخرجه ابن جرير 9/ 262 - 263. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
24909 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- =
24910 -
ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}
(1)
. (ز)
24911 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها
(2)
. (ز)
24912 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية
(3)
. (6/ 58)
24913 -
عن عمر بن عبد الله مولى غُفرَةَ أنّه قال في أُسْطُوانِ التَّوبة
(4)
: كان أكثرُ نافلة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، وكان إذا صلّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤلَّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلتِه، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى إذا طلَعت الشمس جاء أهلُ الطَّولِ والشَّرفِ والغِنى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 261، وعبد الرزاق 2/ 208 عن قتادة.
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 261.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1298. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(4)
الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي 7/ 98، ووفاء الوفا 2/ 442، ولسان العرب (سطن).
أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله عز وجل:{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى منتهى الآيتين [الكهف: 38 - 39]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله عز وجل:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى منَتَهى الآيتين
(1)
. (6/ 56)
24914 -
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ، قال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله تبارك وتعالى:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} . قال: وأنزل في عيينة: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28]
(2)
. (ز)
24915 -
قال مقاتل بن سليمان: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} ، نزلت في الموالي:[عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط
(3)
، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة
(4)
كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآيات
(5)
. (ز)
24916 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل
(1)
عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا 2/ 444 - 445.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 207 - 208. وفي تفسير الثعلبي 4/ 150: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل» . قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(3)
كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال 13/ 237.
(4)
رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل).
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 562 - 563.