الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
26441 -
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق-: جذَّ معاذُ بن جبل رضي الله عنهما نَخْلَهُ، فلم يزل يتصدق مِن ثمره حتى لم يبق منه شيء؛ فنزلت:{ولا تسرفوا}
(1)
. (ز)
26442 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس؛ جَدَّ نخلًا، فقال: لا يأتيني اليوم أحدٌ إلا أطعمْتُه. فأطْعَم حتى أمسى وليست له ثمرة؛ فأنزل الله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
(2)
. (6/ 226)
تفسير الآية:
26443 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- يعني: قوله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ، قال: أحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ ما لم يكن سَرَفًا، أو مَخِيلَةً
(3)
. (ز)
26444 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ، قال: في الطعام، والشراب
(4)
. (ز)
26445 -
عن سعيد بن المسيب -من طريق عمرو بن سليم، وغيره- في قوله:{ولا تسرفوا} ، قال: لا تمنعوا الصدقة فتَعْصُوا
(5)
. (6/ 226)
26446 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: لو أنفقْتَ مثلَ أبي قُبَيْسٍ ذهبًا في طاعة الله لم يكن إسرافًا، ولو أنفقْتَ صاعًا في معصية الله كان إسرافًا
(6)
. (6/ 226)
26447 -
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: {ولاتسرفوا} ، يقول: لا تُسْرِفوا فيما يُؤْتى يوم الحصاد، أم في كل شيء؟ قال: بلى في كل شيء، ينهى عن السَّرَف. قال: ثم عاودته بعد حين، فقلتُ: ما قوله: {ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين} ؟ قال: ينهى عن السَّرَف في كل شيء. ثم تلا: {لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67]
(7)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1399، 1465.
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 615. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعنده أنّها نزلت في معاذ بن جبل كما تقدم.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1399، وكذا 5/ 1465 عند قوله تعالى:{وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، وهو ألصق بآية الأعراف بدلالة السياق.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1399، وهو مثل سابقه.
(5)
أخرجه عبد الرزاق (7267)، وابن جرير 9/ 616، وابن أبي حاتم 5/ 1399، 1465.
(6)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1399، 1465.
(7)
أخرجه ابن جرير 9/ 615.
26448 -
عن عون بن عبد الله -من طريق أبي معدان- في قوله: {إنه لا يحب المسرفين} ، قال: الذي يأكُلُ مالَ غيرِه
(1)
. (6/ 226)
26449 -
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ، قال: السَّرَفُ ألّا يُعْطِيَ في حقٍّ
(2)
. (6/ 227)
26450 -
عن أبي بِشْرٍ، قال: أطاف الناس بإياس بن معاوية، فقالوا: ما السَّرَفُ؟ قال: ما تجاوزتَ به أمر الله فهو سَرَف
(3)
. (6/ 227)
26451 -
قال محمد ابن شهاب الزهري: {ولا تسرفوا} : لا تُنفقوا في المعصية
(4)
. (ز)
26452 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {ولا تسرفوا} ، قال: لا تُعْطُوا أموالَكم وتقْعُدوا فقراء
(5)
.
(6/ 227)
26453 -
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: عُشورَه، وقال للولاة:{ولا تسرفوا} لا تأخُذوا ما ليس لكم بحق، {إنه لا يحب المسرفين} فأمَر هؤلاء أن يؤدُّوا حقَّه، وأمر الولاة ألا يأخُذوا إلا بالحقِّ
(6)
. (6/ 227)
26454 -
عن عمر مولى غُفْرَةَ -من طريق إبراهيم بن نشيط- قال: ليس شيء أنفقْتَه في طاعة الله إسرافًا
(7)
. (6/ 2265)
26455 -
قال مقاتل بن سليمان: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ، يقول: ولا تُشرِكوا الآلهة في تحريم الحَرْث والأنعام
(8)
. (ز)
26456 -
قال سفيان بن حسين -من طريق يزيد بن هارون-: وما قَصَّرْتَ به عن أمر الله فهو سَرَف
(9)
. (6/ 227)
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1399، 1465.
(2)
أخرجه ابن جرير 9/ 616، وابن أبي حاتم 5/ 1399، 1465. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3)
أخرجه ابن جرير 9/ 615، وابن أبي حاتم 8/ 2726. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4)
تفسير الثعلبي 4/ 198، وتفسير البغوي 3/ 196.
(5)
أخرجه ابن جرير 9/ 616، وابن أبي حاتم 5/ 1399. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(6)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1400.
(7)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1466.
(8)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 593.
(9)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2726. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
26457 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ولا تُسْرِفُوا} ، قال: قال للسلطان: لا تسرفوا، لا تأخذوا بغير حق. فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس، يعني: قوله: {كلوا من ثمره إذا أثمر} الآية
(1)
. (ز)
26458 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الإسراف: ما لا يقدر على رده إلى الصلاح. والفساد: ما يقدر على ردِّه إلى الصلاح
(2)
[2421]. (ز)
[2421] أفادت الآثارُ الاختلاف في الإسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومَن المنهيُّ عنه؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المنهيّ عنه: ربّ النخل والزرع والثمر، والسرف: مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال. وهذا قول أبي العالية، وابن جريج، وعطاء، وإياس بن معاوية، والسديّ. ثانيها: أنّ الإسراف: منعُ الصدقةِ والحقِّ الذي أمر الله ربَّ المال بإيتائه أهلَه بقوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} . وهذا قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب. ثالثها: أنّ المخاطَبَ بهذا السلطان، نُهِي أن يأخذ مِن ربِّ المال فوق الذي ألزم الله ماله. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (9/ 617 - 618) أنّ الآية تشمل الأقوال الثلاثة استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، فقال: "والصواب مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى بقوله: {ولا تسرفوا} عن جميع معاني الإسراف، ولم يخصص منها معنًى دون معنى. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسراف في كلام العرب: الإخطاءَ بإصابة الحق في العطية، إما بتجاوز حدِّه في الزيادة، وإما بتقصير عن حدّه الواجب؛ كان معلومًا أنّ المُفَرِّق مالَه مباراةً، والباذلَهُ للناس حتى أجحفت به عطيته؛ مُسْرِفٌ بتجاوزه حدَّ الله إلى ما ليس له. وكذلك المقصِّر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهلَ سُهْمان الصدقة إذا وجبت فيه، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها. وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه. كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون، داخلون في معنى مَن أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله:{ولا تسرفوا} في عطيتكم من أموالكم ما يُجْحِف بكم؛ إذ كان ما قبله من الكلام أمرًا من الله بإيتاء الواجب فيه أهلَه يوم حصاده؛ فإنّ الآية قد كانت تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب خاصٍّ من الأمور، والحكم بها على العامِّ، بل عامَّة آيِ القرآن كذلك، فكذلك قوله:{ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} . ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى الإسراف أنّه على ما قلنا قولُ الشاعر:
أعْطَوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثَمانِيَةٌ ما فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ
يعني بالسرف: الخطأ في العطيّة".
واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (6/ 190) على اختيار ابن جرير استنادًا إلى السياق، والنظائر قائلًا:«اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نهيٌ عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنّه صحيح، لكن الظاهر -والله أعلم- من سياق الآية حيث قال تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا} أن يكون عائدًا على الأكل، أي: لا تسرفوا في الأكل؛ لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31]، وفي صحيح البخاري تعليقًا: «كلوا، واشربوا، والبسوا، وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة» . وهذا من هذا».
وقال ابنُ عطية (3/ 476 ط: دار الكتب العلمية) مُعَلِّقًا على تلك الأقوال: «مَن قال: إن الآية في الزكاة المفروضة. جعل هذا النهي عن الإسراف؛ إما للناس عن التمنُّع عن أدائها لأنّ ذلك إسراف من الفعل، وقاله سعيد بن المسيب. وإمّا للولاة عن التَشَطُّط على الناس والإذاية لهم، فذلك إسراف من الفعل، وقاله ابن زيد. ومَن جعل الآية على جهة الندب إلى حقوق غير الزكاة تَرَتَّب له النهي عن الإسراف في تلك الحقوق لِما في ذلك من الإجحاف بالمال وإضاعته» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 9/ 617.
(2)
تفسير الثعلبي 4/ 198 - 199.