الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي هو خير، وقبِلتُ رخصةَ الله
(1)
. (5/ 452)
23476 -
عن جبير بن مطعِم: أنه افتَدى يمينَه بعشرةِ آلافِ درهم، وقال: وربِّ هذه القبلة، لو حلَفتُ لحلفتُ صادقًا، وإنما هو شيءٌ افتديتُ به يميني
(2)
. (5/ 453)
23477 -
عن عبد الله بن عباس، قال: من حلَف على مِلكِ يمين يضرِبُه، فكفارتُه تَرْكُه، ومع الكفارةِ حسنة
(3)
. (5/ 453)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
(90)}
23478 -
عن أبي نجيح: أنّ ناسًا من أهل البيت حلَّفوا عندَ البيت خمسين رجلًا قسامةً، فكأنّهم حلَفوا على باطل، ثم خرجوا، حتى إذا كانوا في بعض الطرق قالُوا تحت صخرة، فبينما هم قائلون تحتَها إذِ انقلبتِ الصخرةُ عليهم، فخرجوا يشتدُّون مِن تحتِها، فانفلقت خمسين فِلقة، فقتلتْ كلُّ فِلقةٍ رجلًا
(4)
. (5/ 453)
نزول الآية، والنسخ فيها:
23479 -
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت:{يسألونك عن الخمر والميسر} التي في سورة البقرة [219]. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [43]:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكان مُنادِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ:{فهل أنتم منتهون} . قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا
(5)
. (5/ 544)
(1)
أخرجه عبد الرزاق (16038)، والبخاري (6621)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 21. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5)
أخرجه أحمد 1/ 442 - 443 (378)، وأبو داود 5/ 514 (3670)، والترمذي 5/ 292 - 294 (3301، 3302)، والنسائي 8/ 286 (5540)، والحاكم 2/ 305 (3101)، 4/ 159 (7223)، وابن جرير 8/ 657 - 658، وابن المنذر 2/ 718 (1796)، وابن أبي حاتم 2/ 388 - 389 (2044)، 3/ 958 (5351)، 4/ 1200 (6769). وتقدم ذكره عند قوله تعالى:{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا» . وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف» . وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» . وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال ابن كثير في مسند الفاروق 2/ 567: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد» . وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف 1/ 131 - 132: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند» . وقال ابن حجر في فتح الباري 8/ 279، والعيني في عمدة القاري 21/ 163:«صحّح هذا الحديث علي بن المديني» .
23480 -
عن عبد الله بن مسعود، قال: كانوا يشرَبون الخمر بعدَما أُنزِلت التي في البقرة، وبعد التي في سورة النساء، فلما نزَلت التي في سورة المائدة ترَكوه
(1)
. (5/ 463)
23481 -
عن أبي طلحة زوجِ أمِّ أنس، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر بعَث رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتِفًا يَهتِفُ: «ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت، فلا تَبيعوها، ولا تَبتاعُوها، فمَن كان عندَه منه شيءٌ فليُهرِقه» . قال أبو طلحة: يا غلام، حُلَّ عَزلاءَ تلك المَزادَة
(2)
. ففَتَحها، فأَهْراقها، وخمرنا يومئذٍ البُسرُ والتمر، فأهراق الناسُ حتى انتَبعَت فِجاجُ المدينة
(3)
. (5/ 462)
23482 -
عن سعد بن أبي وقاص، قال: فِيَّ نزَل تحريمُ الخمر؛ صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا، فأتاه ناسٌ، فأكَلوا، وشَرِبوا حتى انتَشَوْا من الخمر، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير. وقالت قريش: قريش خير. فأهوى رجلٌ بلَحْيَيْ جَزُور فضرَب على أنفِي، ففَزَره
(4)
. فكان سعدٌ مَفزُورَ الأنف، قال: فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرتُ ذلك له؛ فنَزلت هذه الآية:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى آخر الآية
(5)
. (5/ 455)
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
العزلاء: مصب الماء من القرية في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. والمزادة: هي الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة. اللسان (عزل، زاد).
(3)
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة 3/ 1150 (2889)، والطبراني في الأوسط 4/ 280 (4200).
قال الهيثمي في المجمع 4/ 90 (6414): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف» .
(4)
شقه. النهاية 3/ 443.
(5)
أخرجه الطيالسي في مسنده 1/ 168 (205)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 150، وابن جرير 8/ 659 واللفظ له، وابن أبي حاتم 4/ 1200 (6767).
الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم 4/ 1877 (1748) بنحو معناه ومخرَجِه، بسياق أطول من هذا.
23483 -
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزَلت فِيَّ ثلاثُ آياتٍ من كتاب الله: نزَل تحريمُ الخمر؛ نادمتُ رجلًا، فعارضتُه وعارضَني، فعربَدتُ
(1)
عليه، فشجَجْتُه؛ فأنزل الله:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . ونزلت فِيَّ: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها} إلى آخر الآية [الأحقاف: 15]. ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12]، فقدَّمتُ شعيرةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنّك لَزهيد» . فنَزلت الآيةُ الأُخرى: {أأشفقتم أن تقدموا} الآية [المجادلة: 13]
(2)
. (5/ 456)
23484 -
عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«يا أهل المدينة، إنّ الله يُعرِّضُ عن الخمر تعريضًا، لا أدري لعلَّه سينزِلُ فيها أمرٌ» . ثم قام، فقال:«يا أهل المدينة، إنّ الله قد أنزَل إلَيَّ تحريم الخمر، فمَن كتَب منكم هذه الآية وعندَه منها شيءٌ فلا يشرَبْها»
(3)
. (5/ 457)
23485 -
عن أبي هريرة، قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مراتٍ؛ قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمرَ ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما؛ فأنزل الله:{يسألونك عن الخمر والميسر} الآية [البقرة: 219]. فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال:{إثم كبير} . وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يومٌ من الأيام صلّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه في المغرب، خلَط في قراءتِه؛ فأنزل الله أغلظَ منها:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43]. وكان الناس يشربون حتى يأتيَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيق، ثم نزَلتْ آيةٌ أغلظُ من ذلك:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . قالوا: انتهينا، ربَّنا. فقال الناس: يا رسول الله، ناسٌ قُتِلوا في سبيل الله وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رِجْسًا من عمل الشيطان. فأنزَل الله:
(1)
العربدة: سوء الخلق، ورجل معربد: يؤذى نديمه في سكره. اللسان (عربد).
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير 1/ 147 (331).
قال الهيثمي في المجمع 7/ 122 (11406): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل في ثلاث آيات، وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره» .
(3)
أخرجه الحاكم 2/ 306 (3102)، والبيهقي في الشعب 7/ 393 - 394 (5180) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» .
والحديث في صحيح مسلم بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري، انظر ما سيأتي في حديث (40).
{ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} إلى آخر الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو حُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم»
(1)
. (5/ 453)
23486 -
عن بُريدة [بن الحصيب]، قال: بينَما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا، ونحنُ نشرب الخمر حِلًّا، إذ قمتُ حتى آتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمر:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . فجئتُ إلى أصحابي، فقرأتُها عليهم، قال: وبعضُ القوم شَرْبَتُه في يده، قد شَرِب بعضًا وبَقِيَ بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحجّام، ثم صَبُّوا ما في باطِيَتِهم
(2)
، فقالوا: انتهَينا، ربَّنا
(3)
. (5/ 456)
23487 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما نزَل تحريمُ الخمر في قبيلَتين من قبائل الأنصار، وشَرِبوا، فلمّا أن ثَمِل القومُ عَبِث بعضُهم ببعض، فلما أن صَحَوا جعَل يَرى الرجلُ منهم الأثرَ بوجهه وبرأسه ولحيته، فيقول: صنَع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائن-، واللهِ، لو كان بي رَءوفًا رحيمًا ما صنَع بي هذا. حتى وقَعتِ الضغائنُ في قلوبهم؛ فأنزل الله هذه الآية:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . فقال ناسٌ مِن المُتَكَلِّفين: هي رِجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ قُتِل يومَ بدر، وفلان قُتِل يوم أُحُد! فأنزَل الله هذه الآية:{ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية
(4)
. (5/ 456)
(1)
أحمد 14/ 267 - 269 (8620).
قال الهيثمي في المجمع 5/ 51 (8075): «رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد، وسريج ثقة» . وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب 1/ 545: «وفي رجاله أبو المعشر المدني، وهو ضعيف» . وقال المناوي في الفتح السماوي 2/ 586: «قال الحافظ ابن حجر: وإسناده ضعيف» . وقال العظيم أبادي في عون المعبود 10/ 80: «قال المنذري: والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال» . وقال الألباني في الصحيحة 7/ 1421: «إسناد ضعيف» .
(2)
الباطية: إناء من الزجاج عظيم، تملأ من الشراب وتوضع بين الشُّرّاب، يغرفون منها ويشربون. اللسان (بطا).
(3)
أخرجه الخلعي في الفوائد المنتقاة الحسان ص 248 - 249 (619)، وابن جرير 8/ 661 - 662 واللفظ له، من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص [أبي القاسم]، عن ابن بريدة، عن أبيه به.
في إسناده سلام مولى حفص، أبو القاسم الليثي، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات 6/ 416.
(4)
أخرجه الحاكم 4/ 158 (7219)، وابن جرير 8/ 660 - 661.
قال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 18 (10985): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح» . وقال ابن حجر في الفتح 10/ 31: «وأخرج النسائي، والبيهقي، بسند صحيح» . وأورده الألباني في الصحيحة 7/ 1421 - 1422.
23488 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزَل: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية. فقيل: حُرِّمتِ الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله عز وجل. فسكَتَ عنهم، ثم نزلت هذه الآية:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فقيل: حرِّمتِ الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسكت عنهم، ثم نزَلت:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُرِّمتِ الخمرُ»
(1)
. (5/ 454)
23489 -
عن أبي سعيد الخدري، قال: خطَبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«يا أيُّها الناس، إنّ الله يُعَرِّضُ بالخمر؛ فمَن كان عندَه منها شيءٌ فَليَبِعْ، وليَنتَفِعْ به» . فلم يَلبَث إلا يسيرًا، ثم قال:«إنّ الله قد حرَّم الخمر؛ فمَن أدرَكَتْه هذه الآية وعندَه منها شيء فلا يَبِعْ، ولا يَشْرَب» . قال: فاسْتَقْبَلَ الناسُ بما كان عندَهم منها، فسَفَكُوها في طُرُق المدينة
(2)
.
(5/ 463)
23490 -
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان عندنا خمرٌ ليتيم، فلمّا نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: ليتيم. فقال: «أهرِيقوها»
(3)
. (5/ 465)
(1)
أخرجه الطيالسي 3/ 462 - 463 (2069)، والبيهقي في الشعب 7/ 394 (5181) عن أبي توبة، وابن جرير 3/ 681، وابن أبي حاتم 2/ 389 (2046)، 4/ 1199 (6762).
قال ابن أبي حاتم في العلل 4/ 482 (1583): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ؛ إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 4/ 346 (3720): «هذا إسناد ضعيف» . وقال ابن عساكر في تاريخه 66/ 82 (8412) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ» . وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق تفسير ابن جرير 4/ 331: «أبو توبة المصري: لا يوجد راوٍ بهذا الاسم، وإنما هو من تخليط محمد بن أبي حميد. وصحّته: أبو طعمة الأموي» .
(2)
أخرجه مسلم 3/ 1205 (1578).
(3)
أخرجه أحمد 17/ 300 (11205)، والترمذي 3/ 115 - 116 (1309)، من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: «حديث حسن» ، قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق 1/ 84:«مجالد ضعفه غير واحد، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف» ، وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح 1/ 390:«مجالد ضعّفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وغيره رضي الله تعالى عنهم» .
23491 -
عن وهب بن كَيْسانَ، قال: قلتُ لجابر بن عبد الله: متى حُرِّمَتِ الخمر؟ قال: بعد أُحُدٍ، صَبَّحنا الخمرَ يوم أُحُد حينَ خَرَجنا إلى القتال
(1)
. (5/ 463)
23492 -
عن جابر، قال: كان رجلٌ عندَه مالُ أيتام، فكان يَشتري لهم ويَبيعُ، فاشتَرى خمرًا، فجعَلَه في خَوابِيَ
(2)
، وإنّ الله أنزَل تحريمَ الخمر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنّه ليس لهم مالٌ غيرُه. فقال:«أهرِقْه» . فأهْراقَه
(3)
. (5/ 464)
23493 -
عن أنس بن مالك، قال: كنا نأكُلُ مِن طعام لنا، ونشربُ عليه مِن هذا الشراب، فأتانا فلانٌ من عند نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّكم تشرَبون الخمر وقد أُنزِل فيها! قلنا: ما تقولُ؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبي صلى الله عليه وسلم الساعةَ، ومِن عندِه أتيتُكم. فقُمنا، فأكفينا ما كان في الإناء من شيء
(4)
. (5/ 462)
23494 -
عن أنس بن مالك -من طريق بكر بن عبد الله- قال: نزَل تحريمُ الخمر، فدخَلتُ على ناسٍ مِن أصحابي، وهي بين أيديهم، فضَرَبتُها برجلي، ثم قلتُ: انطَلِقُوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد نزَل تحريمُ الخمر. وشَرابُهم يومئذٍ البُسرُ والتمر
(5)
. (5/ 462)
23495 -
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نزلت: {يسألونك عن
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وفي معناه ما أخرجه البخاري 6/ 67 (4618) عن جابر، قال:«صبّح أناسٌ غداة أحد الخمر، فقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها» .
(2)
الخوابى: جمع الخابية، وهي وعاء الماء الذي يحفظ فيه. الوسيط (خبأ).
(3)
أخرجه البيهقي قي السنن الكبرى 6/ 37، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ أبو جناب، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيفٌ؛ فيه أبوجناب، هو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، قال عنه ابن حجر في التقريب (7537):«ضعّفوه لكثرة تدليسه» . وفيه أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم، مشهور بالتدليس، دلّس عن جابر بعض ما لم يسمعه منه، وقد عنعن هنا، قال العلائي في جامع التحصيل ص 110:«توقّف جماعة من الأئمّة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر» . قلت: وهذه الرواية ليست من طريق الليث.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.
(5)
أخرجه أبو يعلى 7/ 179 (4157)، من طريق محمد بن منصور الطوسي، حدثنا روح، حدثنا سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع 5/ 52 (8078): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 4/ 349 (3725): «هذا إسناد رجاله ثقات» .
وقد أخرجه البخاري 7/ 137 (5584) بلفظ مقارب، من طريق سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس حدَّثهم: أن الخمر حرّمت والخمرُ يومئذ البسر والتمر.
الخمر والميسر} الآيةَ؛ كَرِهها قومٌ لقوله: {فيهما إثم كبير} ، وشَرِبها قومٌ لقوله:{ومنافع للناس} ، حتى نزَلت:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكانوا يدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزَلت:{إنما الخمر والميسر} الآية. فقال عمر: ضَيعةً لكِ! اليومَ قُرِنتِ بالمَيْسِر
(1)
. (5/ 466)
23496 -
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت في البقرة [219]: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} شَرِبها قومٌ لقوله: {ومنافع للناس} ، وتركها قوم لقوله:{إثم كبير} ، منهم عثمان بن مظعون، حتى نزَلتِ الآية التي في النساء [43]:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فترَكها قومٌ، وشَرِبها قومٌ، يترُكونها بالنهار حين الصلاة، ويَشربونَها بالليل، حتى نزَلتِ الآية التي في المائدة:{إنما الخمر والميسر} الآية. قال عمر: أقُرِنتِ بالميسِر والأنصاب والأزلام؟! بُعدًا لكِ وسُحقًا. فترَكها الناس، ووقَع في صدور أُناسٍ مِن الناس منها، فجعَل قومٌ يُمرُّ بالراوية من الخمر فتُخرَقُ، فيمُرُّ بها أصحابُها فيقولون: قد كنا نُكرِمُك عن هذا المصرع. وقالوا: ما حُرِّم علينا شيءٌ أشدُّ من الخمر. حتى جعَل الرجلُ يَلقى صاحبَه فيقول: إنّ في نفسي شيئًا. فيقولُ له صاحبُه: لعلك تذكُرُ الخمر؟ فيقول: نعم. فيقول: إنّ في نفسي مثلَ ما في نفسِك. حتى ذكَر ذلك قومٌ، واجتَمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلمُ ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ؟ وخافوا أن يَنزِل فيهم، فأتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعدُّوا له حُجَّةً، فقالوا: أرأيتَ حمزةَ بن عبد المطلب، ومصعبَ بن عمير، وعبدَ الله بن جحش، أليسوا في الجنة؟ قال:«بلى» . قالوا: أليسوا قد مَضَوا وهم يشربون الخمر؟ فحُرِّم علينا شيءٌ دخَلوا الجنة وهم يشربونه؟ فقال: «قد سمِع الله ما قلتُم، فإن شاء أجابَكم» . فأنزل الله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} . قالوا: انتَهينا. ونزَل في الذين ذكَروا حمزة وأصحابَه: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية
(2)
. (5/ 458)
23497 -
عن عامر الشعبي -من طريق سماك- قال: نزَلت في الخمر أربعُ آيات:
(1)
أخرجه ابن جرير 3/ 680 - 681. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.
{يسألونك عن الخمر والميسر} الآية [البقرة: 219]، فتركوها، ثم نزَلت:{تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67]، فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان في المائدة:{إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون}
(1)
. (5/ 466)
23498 -
عن سالم بن عبد الله -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أوَّلَ ما حُرِّمت الخمر أنّ سعد بن أبي وقاص وأصحابًا له شَرِبوا، فاقْتَتَلوا، فكسَروا أنف سعد؛ فأنزل الله:{إنما الخمر والميسر} الآية
(2)
. (5/ 455)
23499 -
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أول ما نزَل تحريمُ الخمر: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية، فقال بعض الناس: نَشرَبُها ونجلسُ في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الآيةَ {فانتهوا} ، فنهاهم فانتهَوْا
(3)
. (5/ 460)
23500 -
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية:{ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} . ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا
(4)
. (5/ 467)
23501 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: نزَل تحريمُ الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وليس للعربِ يومئذٍ عيشٌ أعجبَ إليهم منها
(5)
. (5/ 467)
(1)
أخرجه ابن جرير 3/ 683. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
(2)
أخرجه ابن جرير 8/ 660.
(3)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
(5)
أخرجه ابن جرير 3/ 685 مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
23502 -
عن قتادة بن دِعامة، في قوله:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، قال: كان القومُ يَشرَبونها حتى إذا حضَرت الصلاة أمسكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال حين أُنزِلت هذه الآية: «قد تَقرَّبَ اللهُ في تحريم الخمر» . ثم حَرَّمَها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وعَلِم أنها تُسَفِّهُ الأحلام، وتُجْهِدُ الأموال، وتَشغَلُ عن ذكر الله وعن الصلاة
(1)
. (5/ 460)
23503 -
عن قتادة بن دِعامة، {فهل أنتم منتهون} ، قال: فانتهى القومُ عن الخمر، وأمسَكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ هذه الآية لَمّا أُنزِلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها الناس، إنّ الله قد حرَّم الخمر، فمَن كان عندَه شيءٌ فلا يَطْعَمه، ولا تَبِيعوها» . فلَبِث المسلمون زمانًا يَجِدون ريحَها مِن طُرُق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها
(2)
. (5/ 460)
23504 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- {يسألونك عن الخمر والميسر} قال: الميسِر هو القمار كلُّه، {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} قال: فذَمَّهما، ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكان السُّكرُ منها حرامًا، ثم أنزل الآية التي في المائدة:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر
(3)
. (5/ 459)
23505 -
عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عمر بن سعيد- قال: زعَموا أنّ عثمان بن مظعون حرَّم الخمرَ في الجاهلية، وقال: لا أشربُ شيئًا يُذهِبُ عقلي، ويُضحِكُ بي مَن هو أدنى مِني، ويَحمِلُني على أن أُنكِحَ كريمتي مَن لا أريد. فنزَلت هذه الآيةُ في سورة المائدة في الخمر، فمرَّ عليه رجلٌ، فقال: حُرِّمتِ الخمر. وتلا عليه الآية، فقال: تبًّا لها، قد كان بَصرِي فيها ثابتًا
(4)
. (5/ 458)
23506 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزَلت هذه الآية: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فلم يزالوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: {قل يا أيها
(1)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
(2)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 685. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4)
أخرجه ابن سعد 3/ 393 - 394.
الكافرون}، فلم يَفهَمها، فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} . فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يصلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالُوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع سعدُ بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلما أكَلوا وشرِبوا من الخمر سكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاريُّ، فرفَع لَحْيَ
(1)
البعير، فكسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها:{إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون}
(2)
. (5/ 466)
23507 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزَلت آيةُ البقرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربَّكم يُقَدِّمُ في تحريم الخمر» . ثم نزَلت آيةُ النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إنّ ربَّكم يُقَرِّبُ في تحريم الخمر» . ثم نزلَت آيةُ المائدة، فحُرِّمَتِ الخمر عندَ ذلك
(3)
. (5/ 467)
23508 -
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله:{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} . فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكُلُ الميسر، ونشربُ الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاة المغرب، فجعَل يقرأ:{قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد} . فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزَل الله:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكان الناسُ يشرَبون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله:{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} . فقالوا: انتهينا، يا ربِّ
(4)
. (5/ 468)
(1)
اللحى: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. اللسان (لحي).
(2)
أخرجه ابن جرير 3/ 683 - 684. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219].
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 685 - 686 مرسلًا.
(4)
أخرجه ابن جرير 3/ 658 مرسلًا.
23509 -
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال في سورة النساء [43]: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ} ، وقال في سورة البقرة [219]:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما} ، فنُسخت في المائدة، فقال:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(1)
. (ز)
23510 -
قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ} ، نزلت في سعد بن أبي وقاص?، وفي رجل من الأنصار يُقال له: عتبان بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ الأنصاري صنع طعامًا، وشوى رأس بعيرٍ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام -وهذا قبل التحريم-، فأكلوا، وشرِبُوا حتى انتشوا، وقالوا الشِّعْر، فقام الأنصاريُّ إلى سعد، فأخذ إحدى لَحْيَيْ البعير فضرب به وجهه، فشَجَّه، فانطلق سعد مستعديًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل تحريم الخمر، فقال سبحانه:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ} ، يعني به: القمار كله
(2)
[2163]. (ز)
[2163] اختُلِف في نزول قوله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوه} على أقوال: الأول: أنها نزلت بسببٍ كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل اللهَ تحريمها. الثاني: أنها نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وقصته مع الرجل الذي لاحاه على شرابٍ لهما. الثالث: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار. الرابع: بسبب الميسر حيث كان يؤدي إلى العداوة والبغضاء، لا بسبب السكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر.
ورجَّح ابن جرير (8/ 662 - 663) جواز جميعها، وعدم القطع بقول منها للعموم، وعدم الدليل على تخصيص بعض دون بعض، فقال:«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى قد سَمّى هذه الأشياء التي سَمّاها في هذه الآية رِجْسًا، وأمر باجتنابها، وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي مِن أجله نزلت هذه الآية، وجائزٌ أن يكون نزولها كان بسبب دعاء عمر? في أمر الخمر، وجائزٌ أن يكون ذلك كان بسبب ما نال سعدًا من الأنصاريِّ عند انتشائهما من الشَّراب، وجائزٌ أن يكون كان من أجل ما كان يلحق أحدهم عند ذهاب ماله بالقمار مِن عداوةٍ من يَسَرَه وبُغْضِه. وليس عندنا بأيِّ ذلك كان خبرٌ قاطعٌ للعُذْرِ» . ثم بيَّن أن الجهل بسبب نزول هذه الآية غير مؤثرٍ في حكمها، فقال:«غير أنه أيُّ ذلك كان فقد لَزِمَ حُكْم الآية جميعَ أهل التكليف، وغيرُ ضائرهم الجهلُ بالسبب الذي له نزلت هذه الآية، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان، فَرْضٌ على جميع من بَلَغَتْه الآية من التكليف اجتنابُ جميع ذلك، كما قال -تعالى ذكره-: {فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}» .
_________
(1)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن 3/ 70 (157).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 501.