الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آمِنًا}، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس
(1)
. (ز)
3809 -
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا} ، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا
(2)
. (ز)
3810 -
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126]، فاستجاب الله عز وجل له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف، ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُق
(3)
. (ز)
3811 -
قال مقاتل بن سليمان: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا} ، يعني: مكة، فقال الله عز وجل: نعم، فحَرَّمَه من الخوف
(4)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
في تحريم مكة:
3812 -
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها؛ فلا يُصاد صيدُها، ولا يُقْطَع عِضاهُها
(5)
»
(6)
. (ز)
3813 -
عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي أُحَرِّم ما بين لابَتَيْها»
(7)
. (1/ 635)
3814 -
عن أبي قتادة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ، ثم صَلّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة عند بيوت السُّقْيا، ثم قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة، أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمٍّ
(8)
، اللَّهُمَّ، إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيْها
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 229 (1217).
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 229 (1218).
(3)
أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة 1/ 133.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 138.
(5)
العِضاه: الشجر الذي له شوك. لسان العرب (عضض)، (عضه).
(6)
أخرجه مسلم 2/ 992 (1362).
(7)
أخرجه مسلم 2/ 991 (1361).
(8)
خمٍّ: موضع بين مكة والمدينة. النهاية 1/ 81، ومعجم البلدان 2/ 471.
كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم»
(1)
. (1/ 636)
3815 -
عن أنس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشْرَف على المدينة، فقال:«اللَّهُمَّ، إنِّي أُحَرِّم ما بين جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم»
(2)
. (1/ 636)
3816 -
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه»
(3)
. (1/ 636)
3817 -
عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«إنّ إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّة»
(4)
. (1/ 636)
3818 -
عن عائشة، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:«اللهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة»
(5)
. (1/ 637)
3819 -
عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح، فقال:«يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ» . فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذْخِر»
(6)
. (1/ 639)
3820 -
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْن، فهو حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد
(1)
أخرجه أحمد 37/ 312 (22630).
قال الهيثمي في المجمع 3/ 304 (5809): «ورجاله رجال الصحيح» .
(2)
أخرجه البخاري 4/ 36 (2893)، 7/ 76 (5425)، 8/ 78 (6363)، ومسلم 2/ 993 (1365).
(3)
أخرجه مسلم 2/ 1000 (1373).
(4)
أخرجه البخاري 3/ 67 (2129)، ومسلم 2/ 991 (1360) بلفظ:«بمِثْلَي ما دعا به إبراهيم» .
(5)
عزاه السيوطي إلى البخاري والجندي في فضائل مكة. وهو عند البخاري 3/ 23 (1889) بلفظ: «اللهم، حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم، بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وصَحِّحها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة» .
(6)
أخرجه ابن ماجه 4/ 289 - 290 (3109). وعلَّقه البخاري 2/ 92 (عَقِب 1349).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة 3/ 217 (1082): «إسناد ضعيف
…
قلت: وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من طريق داود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».
بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلّا مَن عَرَّفَها». قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذْخِر»
(1)
[504]. (1/ 639)
3821 -
عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال:«إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل» . فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اكتبوا لأبي شاه» . فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال:«إلا الإذخر»
(2)
[505]. (1/ 639)
[504] علَّقَ ابن كثير (2/ 72) على القول بأنها مُحَرَّمة منذ خلقت مع الأرض قائلًا: «وهذا أظهر وأقوى» .
[505]
جمع ابنُ جرير (2/ 541 - 543) بين القول بأنّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين القول بأنّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنّ تحريم الله لها كان بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلاءَة والحفظ لها، وأنّ تحريم إبراهيم كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم عليه السلام؛ لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنّ هذا الوجه به تجتمع الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم عليه السلام تارة أخرى.
وقد جمع ابنُ عطية (1/ 346 - 347 بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال:«واختُلِف في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض. وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح عنه: «اللهم، إنّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها حرام» . ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها، وإظهاره ذلك بعد الدُّثُور، وكلُّ مقال من هذين الإخبارين حَسَنٌ في مقامه، عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى، وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالًا لنفسه، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضًا من قِبَلِ الله تعالى، ومن نافذ قضائه وسابق علمه».
_________
(1)
أخرجه البخاري 2/ 92 (1587)، 3/ 14 (1833)، 3/ 60 (2090)، ومسلم 2/ 986 (1353).
(2)
أخرجه البخاري 3/ 125 (2434)، 9/ 5 (6880)، ومسلم 2/ 989، 998 (1355).