الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6063 -
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في الآية: {لعلكم تفلحون} ، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لَقِيتُموني
(1)
. (ز)
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
(190)}
6064 -
قال مقاتل بن سليمان: {واتقوا الله} ولا تعصوه، يحذركم {لعلكم} يقول: لكي {تفلحون}
(2)
. (ز)
نزول الآية، والنسخ فيها:
6065 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله:{وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا}
(3)
. (ز)
6066 -
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة
(4)
. (2/ 311)
6067 -
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: {وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 325 (1718).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 167.
(3)
أورده الواحدي في أسباب النزول ص 55، والثعلبي 2/ 87 - 88.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 325. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.
يُحِبُّ المُعْتَدِينَ}، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة
(1)
. (ز)
6068 -
قال مقاتل بن سليمان: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، وذلك أنّ الله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه:{وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}
(2)
. (ز)
6069 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال
(3)
[673]. (ز)
6070 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم} إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: {وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً} [التوبة: 36]، وهذه الناسخة، وقرأ:{بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ} حتى بلغ {فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ} إلى {إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 1 - 5]
(4)
[674]. (ز)
[673] انتَقَدَ ابنُ كثير (2/ 214) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله:«وفي هذا نظر؛ لأنّ قوله: {الذين يقاتلونكم} إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36]؛ ولهذا قال في هذه الآية: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنبَعِثَةً على قتالهم كما أنّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا» . ثم قال بعد ذلك: «وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: أنّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية [الحج: 39]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث» .
[674]
اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (3/ 291) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال:«لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 3/ 289 وقال: ولم يذكر عبدُ الرحمن المدينةَ.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 167.
(3)
تفسير الثعلبي 2/ 87.
(4)
أخرجه ابن جرير 3/ 290.