الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
62229 -
قال مقاتل بن حيان: بلغني: أنّ أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلتْ على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتتِ النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال:«ومِمَّ ذلك؟» . قالت: لأنهن لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ} إلى آخرها
(1)
. (ز)
62230 -
قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} ، ذلك أن أمَّ سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب الأنصاري قُلْنَ: ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء مِن كتابه! نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن. فأنزل الله تعالى في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب:{إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ}
…
وأنزل الله عز وجل أيضًا في أم سلمة رضي الله عنها في آخر آل عمران: {أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى} إلى آخر الآية [آل عمران: 195]، وفى «حم المؤمن» {ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ} [غافر: 40]
(2)
. (ز)
تفسير الآية:
62231 -
عن سعيد بن جبير، في قوله:{إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ} يعني: المخلصين لله من الرجال، والمخلصات من النساء، {والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} يعني: المصدِّقين والمصدِّقات، {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} يعني: المطيعين والمطيعات، {والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ} يعني: الصادقين في إيمانهم، {والصّابِرِينَ والصّابِراتِ} يعني: على أمر الله، {والخاشِعِينَ} يعني: المتواضعين لله في الصلاة، مَن لا يعرف مَن عن يمينه ولا مَن عن يساره، ولا يلتفت مِن الخشوع لله، {والخاشِعاتِ} يعني: المتواضعات مِن النساء، {والصّائِمِينَ والصّائِماتِ} قال: مَن صام شهر رمضان وثلاثة أيام مِن كل شهر فهو مِن أهل هذه الآية، {والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ} قال: يعني: فروجهم عن الفواحش. ثم أخبر بثوابهم، فقال:{أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} يعني:
(1)
تفسير الثعلبي 8/ 45، وتفسير البغوي 6/ 21. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (569).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 489.
لِمَن ذُكر في هذه الآية {مَغْفِرَةً} يعني: لذنوبهم، {وأَجْرًا عَظِيمًا} يعني: جزاء وافرًا في الجنة
(1)
. (12/ 47)
62232 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ} يعني: المطيعين والمطيعات، {والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّائِمِينَ والصّائِماتِ} شهر رمضان، {والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ} يعني: من النساء، {والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ} يعني: ذِكر الله، وذِكر نعمه، {أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا}
(2)
. (12/ 47)
62233 -
عن عامر الشعبي- من طريق عطاء- قال: {والقانِتاتِ} : المطيعات
(3)
. (ز)
62234 -
قال عطاء بن أبي رباح: مَن فوَّض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في قوله: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ} ، ومَن أقرَّ بأنّ الله ربَّه ومحمدًا رسوله، ولم يخالف قلبُه لسانَه؛ فهو داخل في قوله:{والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} ، ومَن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله:{والقانِتِينَ والقانِتاتِ} ، ومَن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله:{والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ} ، ومَن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزِيَّة؛ فهو داخل في قوله:{والصّابِرِينَ والصّابِراتِ} ، ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله:{والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ} ، ومَن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله:{والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ} ، ومَن صام في كل شهر أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ فهو داخل في قوله:{والصّائِمِينَ والصّائِماتِ} ، ومَن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله:{والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ} ، ومَن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله:{والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ}
(4)
. (ز)
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2)
أخرجه ابن سعد 8/ 200 - 201.
(3)
أخرجه ابن جرير 19/ 110.
(4)
تفسير الثعلبي 8/ 46، وتفسير البغوي 6/ 352 - 353.
62235 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} أي: المطيعين والمطيعات، {والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ} أي: الخائفين والخائفات
(1)
. (ز)
62236 -
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} المطيعين لله والمطيعات
(2)
. (ز)
62237 -
قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ} يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، {والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} يعني: المطيعين والمطيعات، {والصّادِقِينَ} في إيمانهم، {والصّادِقاتِ} في إيمانهن، {والصّابِرِينَ} على أمر الله عز وجل، {والصّابِراتِ} عليه، {والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ} يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله عز وجل فهو منهم، {والمُتَصَدِّقِينَ} بالمال، {والمُتَصَدِّقاتِ} به، {والصّائِمِينَ والصّائِماتِ} من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، {والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ} عن الفواحش، {والحافِظاتِ} من الفواحش
(3)
. (ز)
62238 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} ، قال: المطيعين والمطيعات
(4)
. (ز)
62239 -
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: {إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} وهو واحد، وقال في آية أخرى:{فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ} [الذاريات: 35 - 36] والإسلام هو اسم الدين، قالَ:{ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ} [آل عمران: 85] والإيمان بالله وما أنزل، {والقانِتِينَ والقانِتاتِ} والقنوت: الطاعة، {وقُومُوا لِلَّهِ} أي: في صلاتكم {قانِتِينَ} [البقرة: 238] مطيعين، {والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ} على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، {والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ} وهو الخوف الثابت في القلب، {والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ} يعني: الزكاة
(1)
أخرجه ابن جرير 19/ 109 - 110.
(2)
علَّقه يحيى بن سلّام 2/ 719.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 489 - 490.
(4)
أخرجه ابن جرير 19/ 110.