الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
64387 -
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: {إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ القرآن وخَشِيَ الرَّحْمنَ} وخشي عذاب الرحمن {بِالغَيْبِ} ولم يره، {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} لذنوبهم، {وأَجْرٍ كَرِيمٍ} وجزاء حسنًا في الجنة
(1)
. (ز)
64388 -
قال يحيى بن سلّام: {إنَّما تُنْذِرُ} إنما يقبل نذارتك فينتذر، كقوله: فيتعظ، {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} يعني: القرآن، كقوله:{إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ} [فاطر: 18]. قال: {وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ} في السِّرِّ، قلبه مخلص بالإيمان، قال:{فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} لذنبه، {وأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي: وثواب كريم؛ الجنة
(2)
. (ز)
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
(12)}
نزول الآية:
64389 -
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة- قال: كان بنو سَلِمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قُرْب المسجد؛ فأنزل الله:{إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ} ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«إنه يُكتب آثاركم» . ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا
(3)
[5403]. (12/ 329)
[5403] ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (11/ 349) على هذا الأثر بقوله:«وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية» .
وانتقد ابنُ عطية (7/ 231) ذلك بقوله: «وليس الأمر كذلك» . ثم وجّه التعبير بالنزول في هذه الآية بقوله: «وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي صلى الله عليه وسلم في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة» .
وذكر ابنُ القيم (2/ 359) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله:«وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة، ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمّا من النبي صلى الله عليه وسلم، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 574.
(2)
تفسير يحيى بن سلام 2/ 802.
(3)
أخرجه الترمذي 5/ 438 (3506)، والحاكم 2/ 465 (3604)، وابن جرير 19/ 410، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 6/ 566 - .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن حديث الثوري» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح عجيب من حديث الثوري» . وتعقَّبه الذهبيُّ في التلخيص بقوله: «تفرّد به إسحاقُ الأزرق عنه، صحيح» . وقال ابن كثير 6/ 567: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية» . وصحّحه الألباني في الصحيحة 7/ 1451 (3500) بشواهده، وقال:«فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، لا سيما وله شواهد أخرى مختصرة، دون ذكر الآية» .