الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه بلدة طيبة، {ورَبٌّ غَفُورٌ} لِمَن آمن
(1)
. (ز)
{فَأَعْرَضُوا}
63283 -
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقد بعث الله إلى سبإ ثلاثةَ عشر نبيًّا، فكذبوهم
(2)
.
(12/ 193)
63284 -
عن قتادة بن دعامة، في قوله:{فَأَعْرَضُوا} ، قال: بطِر القومُ أمرَ الله، وكفروا نعمته
(3)
. (12/ 189)
63285 -
قال يحيى بن سلّام: {فَأَعْرَضُوا} عمّا جاءت به الرُّسُلُ
(4)
. (ز)
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ}
63286 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ} ، قال: بعث اللهُ عليهم -يعني: على العَرِم- دابَّةً مِن الأرض، فنقَبتْ فيه نقبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خَمْط وأَثْل، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة
(5)
. (ز)
63287 -
قال عبد الله بن عباس =
63288 -
ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة
(6)
، بلغة حمير-،
(1)
تفسير يحيى بن سلام 2/ 752.
(2)
أخرجه ابن جرير 19/ 249. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4)
تفسير يحيى بن سلام 2/ 753.
(5)
أخرجه ابن جرير 19/ 254.
(6)
المُسَنّاة: ضفيرة تُبنى للسيل لترد الماء، سُميت مُسنّاة لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه مما لا يغلب، مأخوذ من قولك: سنيت الشيء والأمر إذا فتحت وجهه. لسان العرب (سنا).
فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم
(1)
. (ز)
63289 -
عن المغيرة بن حكيم -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-، مثله
(2)
[5312]. (ز)
63290 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {سَيْلَ العَرِمِ} ، قال: العَرم: السد؛ ماء أحمر أرسله الله في السد، فبَثَقه
(3)
وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعتا، وغار عنهما الماء، فيَبِسَتا، ولم يكن الماءُ الأحمرُ مِن السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم
(4)
. (12/ 195)
63291 -
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: {فأعرضوا فأرسلنا
[5312] ذكر ابنُ عطية (7/ 175 - 176) عن المغيرة بن حكيم نحو ما جاء في قول وهب من معنى العرم، ثم قال معلَّقًا: "كأنها الجسور والسداد ونحوها، ومن هذا المعنى قول الأعشى:
وفي ذاكَ لِلَمُؤتَسِي أُسْوَةٌ ومَأْرِبُ عَضَّ عليها العَرِمْ
رِخاٌم بَناهُ لهم حِمْيَرٌ إذا جاءَ مَوّارُهُ لم يَرِمْومنه قول الآخر:
مِن سَبَأ الحاضرِين مَأْرِبُ إذ يَبْنُون من دون سَيْلِه العَرِما".
_________
(1)
تفسير الثعلبي 8/ 83، وتفسير البغوي 6/ 394.
(2)
أخرجه ابن جرير 19/ 249.
(3)
بثقه: فرّقه وشقّه. اللسان (بثق).
(4)
تفسير مجاهد (553)، وأخرجه ابن جرير 19/ 255، والفريابي -كما في التغليق 4/ 288 - . وعلَّقه يحيى بن سلام 2/ 753. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
عليها سيل العرم}، قال: وادي سبأ يسمى: العرم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسَدُّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فاشتد زمانًا مِن الدهر لا يرجون الماء -يقول: لايخافون-، فلمّا طغوا بعث الله جرذًا، فخرق السدَّ، فأهلكهم الله
(1)
. (12/ 194)
63292 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله:{لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ} الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى -يُقال له: الخلد- مِن جرذانٍ عُمْيٍ، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين
(2)
. (12/ 192)
63293 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه
(3)
على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري،
(1)
أخرجه ابن جرير 19/ 251 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3)
هايأه: وافَقَهُ. المعجم الوسيط (هايأه).
اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل
(1)
، المُقِيماتِ في الضَّحْل
(2)
فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ
(3)
قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب
(4)
[5313]. (12/ 191)
63294 -
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ} كان لهم -يعني: لسبأ- سَدٌّ قد كانوا بنوه بنيانًا أيِّدًا
(5)
، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء؛ أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرِّب سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هِرّة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق؛ أقبلتْ -فيما يذكرون- فأرةٌ حمراءُ إلى هِرّة مِن تلك الهِرر، فساورتها حتى استأخرتْ عنها الهِرّة، فدخلتْ في الفرجة التي كانت عندها، فتغلغلت في السد، فحفرت فيه، حتى وهَّنته للسيل وهم لا يدرون، فلمّا جاء السيل وجد عِلَلًا
(6)
، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذُكِر عن الله تبارك وتعالى
(7)
. (12/ 193)
[5313] علّق ابنُ كثير (11/ 278) على هذا الأثر، فقال:«هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن، وكبراء سبأ وكهانهم» .
_________
(1)
المَحْل: الجَدْب والجفاف. اللسان (محل).
(2)
الضَحْل: القليل من الماء. النهاية (ضحل). وقيل: إنه قصد بكل هذا النَّخْل. انظر: أمثال الحديث للرامهرمزي ص 72.
(3)
بطن مَرٍّ: موضع من نواحي مكة يجتمع عنده وادي النخلتين، فيصيران واديًا واحدًا. معجم البلدان 1/ 449.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(5)
أيِّدًا: قويًا. اللسان (أيد).
(6)
أي: خَلَلٌ. اللسان (علل).
(7)
أخرجه ابن جرير 19/ 252 - 253 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
63295 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {فَأَعْرَضُوا} ، قال: ترك القومُ أمرَ الله {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ} . ذُكِر لنا: أنّ العِرم وادي سبأ، كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتّى، فعمدوا فسدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدُّون عنهم ما لَمْ يُعْنَوا بِهِ مِن مائه، فلمّا تركوا أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غرَّق الله به حروثَهم، وخرَّب به أراضيهم؛ عقوبةً بأعمالهم
(1)
. (12/ 196)
63296 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال:{فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ} كان أهل سبأ أُعطوا ما لم يُعطه أحد مِن أهل زمانهم، فكانت المرأة تَخرج على رأسها المِكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلئ مِكتلها من أنواع الفاكهة، فأَجَمُوا
(2)
ذلك، فكذَّبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرم، وكانوا يفتحون إذا شاءوا مِن ذلك الماء، فيسقون جِنانَهم إذا شاءوا، فلمّا غضب الله عليهم وأذِن في هلاكهم دخل رجلٌ إلى جنته، وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنًا، فنظر إلى جرذة تنقل أولادها مِن بطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادَها من هاهنا إلا وقد حضر أهلَ هذه البلاد عذابٌ. ويُقدَّر أنها خَرقت ذلك العَرم، فنقبتْ نقبًا، فسال ذلك الماء مِن ذلك النقب إلى جنته، فأمَر بذلك النقْب فسُدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمَر به أيضًا فسُدّ، ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال: إذا أنا جلستُ العَشِيَّة في نادي قومي فائْتِني، فقل: علامَ تحبس عَلَيَّ مالي؟ فإني سأقول: ليس لك عندي مال، ولا ترك أبوك شيئًا، وإنك لكاذب. فإذا أنا كذَّبتك فكذِّبني، واردُد عليَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعلتَ ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتُك، فإذا أنا لطمتُك فقم فالطمني. قال: ما كنتُ لاستقبلك بذلك، يا عم! قال: بلى، فافعل، فإني أريد بها صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم. حيث عرف هوى عمه، فجاء، فقال ما أُمر به حتى لطمه،
(1)
أخرجه ابن جرير 19/ 251 - 253 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام 2/ 753 - 754 مختصرًا من طريق أبي هلال الراسبي، وكذلك عبد الرزاق 2/ 128 من طريق معمر.
(2)
أجموا: ملّوه من المداومة عليه. اللسان (أجم).