الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول: {وما لنا ألا نتوكل على الله} . قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث
(1)
. (ز)
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
(13)}
39529 -
قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، {فأوحى إليهم ربهم} يعني: إلى الرسل: {لنهلكن الظالمين} يعني: المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم
(2)
. (ز)
{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ}
39530 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {ولَنُسكِنَنَّكُمُ الأرضَ من بعدهم} ، قال: وعَدَهم النصرَ في الدنيا، والجنة في الآخرة. فبيَّن الله تعالى مَن يسكنُها مِن عباده، فقال:{ولمنْ خافَ مقامَ ربه جنَّتان} [الرحمن: 46]. وإنّ لله مقامًا هو قائمه، وإنّ أهل الإيمان خافوا ذلك المقامَ فنصبُوا، ودأبوا الليل والنهار
(3)
. (ز)
39531 -
قال مقاتل بن سليمان: يعني: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} ، يعني: هلاكهم
(4)
. (ز)
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ
(14)}
39532 -
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُوآ أنفُسكم وأهليكم نارًا} [التحريم: 6]. تلاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذاتَ ليلة، فخرَّ
(1)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 1/ 150 (28) -.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 400 - 401.
(3)
أخرجه ابن جرير 13/ 613، 22/ 237. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 400 - 401.
فتًى مغشيًّا عليه، فوضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّكُ، فقال:«يا فتى، قل: لا إله إلا الله» . فقالها، فبَشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ قال:«أما سمعتم قولَه تعالى: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}؟»
(1)
. (8/ 498)
39533 -
عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلغني: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {يا أيها الذين ءامنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناسُ والحجارةُ} [التحريم: 6]. ولفظُ الحكيم: لَمّا أنزل اللهُ على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخٌ -ولفظ الحكيم: فتى-، فقال: يارسول الله، حجارةُ جهنَّم كحجارة الدنيا؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«والذي نفسي بيده، لَصَخْرَةٌ مِن صخر جهنَّم أعظمُ مِن جبال الدنيا» . فوقع مَغْشِيًّا عليه، فوضع النَّبي صلى الله عليه وسلم يدَه على فؤاده، فإذا هو حيٌّ، فناداه، فقال:«قل: لا إله إلا الله» . فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ فقال:«نعم، يقول الله عز وجل: {ولمن خاف مقام ربه جنَّتان} [الرحمن: 46]، {ذلك لمنْ خافَ مقامِي وخاف وعيد}»
(2)
. (8/ 499)
39534 -
عن مكحولٍ، عن عياض بن سليمان، وكانت له صُحْبَةٌ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «خِيارُ أُمَّتي -فيما أنبأني الملأُ الأعلى- قومٌ يضحكُون جهرًا في سَعَةِ رحمة ربِّهم، ويبكون سِرًّا مِن خوف عذاب ربِّهم، يذكرون ربَّهم بالغداة والعشيِّ في البيوت الطيبة والمساجد، ويدعُونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا، ويسألونه بأيدهم خفضًا ورفعًا، ويُقبِلُون بقلوبهم عَوْدًا وبَدْءًا، فمؤنتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل، بلا مَرَح ولا بذخٍ، يقرءون القرآن، ويُقَرِّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقان، عليهم مِن الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ، وعينٌ حافظةٌ، يَتَوَسَّمون العباد، ويتفكَّرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلا أمامهم، أعدَّوا الجهازَ لقبورهم، والجواز لسُبُلهم، والاستعداد لمُقامهم» . ثم تلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: {ذلك لمن خاف
(1)
أخرجه الحاكم 2/ 382 (3338).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير 8/ 167 - 168. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 1/ 184.
قال ابن كثير: «هذا حديث مرسل غريب» . وقال ابن رجب في التخويف من النار ص 30: «وقد روي هذا عن ابن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وخرجه من هذا الوجه الحاكم وصححه. ولعل المرسل أشبه» .