الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قريب، وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة. وذلك منهم تكذيب واستهزاء؛ فأنزل الله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}
(1)
[3633]. (ز)
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(1)}
40769 -
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {سبحانه} نزَّه الربُّ تعالى نفسَه عن
[3633] اختلف في معنى: {أتى أمْرُ اللَّهِ} في هذه الآية على أقوال: الأول: أمر الله: فرائضه وأحكامه. الثاني: أنه وعيدٌ من الله لأهل الشرك به. الثالث: خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرابع: أنه القيامة.
ورجَّح ابنُ جرير (14/ 159) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله:«وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله: {? عَمّا يُشْرِكُونَ}، فدل بذلك على تقريعه المشركين به، ووعيده لهم» . وانتقد القول الأول مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والواقع، وعلَّل ذلك بقوله:«فإنه لم يَبْلُغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تُفرَض عليهم؛ فيقال لهم مِن أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا» .
وكذا ابن كثير (8/ 289) فوصفه بأنه قولٌ عجيب.
وكذا ابنُ عطية (5/ 325)، فقال:«ويُبعِده قوله: {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}؛ لأنّا لا نعرف استعجالًا إلا ثلاثة: اثنان منها للكفار في القيامة، وفي العذاب، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام» . ثم وجَّهه بقوله: «وقوله: {أتى} -على هذا القول- إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد» . ووجَّه (3/ 377 ط. دار الكتب العلمية) القول الرابع بقوله: «ومن قال: إن الأمر القيامة. قال: إن قوله: {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} ردٌّ على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد» .
وزاد ابنُ عطية (5/ 325) قولين آخرين: الأول: أنه نصر محمد صلى الله عليه وسلم. والثاني: أنه تعذيب كفار مكة بقتل محمد عليه الصلاة والسلام لهم وظهوره عليهم. ووجَّه القول الثاني منهما بقوله: «ومن قال: إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد صلى الله عليه وسلم وقتله لهم. قال: إن قوله: {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} ردٌّ على القائلين: {عَجِّلْ لَنا قِطَّنا} ونحوه من العذاب، أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء -وهي قراءة الجمهور- على مخاطبة المؤمنين، أو على مخاطبة الكافرين، بمعنى: قل لهم: فلا تستعجلوه» .
_________
(1)
تفسير يحيى بن سلام 1/ 49.