الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}
38782 -
عن علي بن أبي طالب: {له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} ، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو يتردّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين القَدَر
(1)
. (8/ 388)
38783 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن حُرَيث- قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود: وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه،
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه
(1)
. (8/ 389)
38784 -
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بن أبي طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنَّةٌ حصينةٌ
(2)
. (8/ 383)
38785 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: {يحفظونهُ من أمْر الله} ، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه
(3)
. (8/ 383)
38786 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{يحفظونه من أمر الله} ، قال: ذلك الحِفظُ مِن أمر الله بأمر الله
(4)
. (8/ 383)
38787 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {يحفظونه من أمر الله} ، قال: بإذن الله
(5)
.
(8/ 383)
38788 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: {يحفظونه من أمر الله} ، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه
(6)
. (ز)
38789 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- {يحفظونه من أمر الله} ، قال: مِن الموت
(7)
. (ز)
38790 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: {له معقبات} يعني: لمحمد صلى الله عليه وسلم حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه {يحفظونه من أمر الله} يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوارِق الليل والنهار
(8)
. (ز)
38791 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {له معقبات} الآية، يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، يقول الله عز وجل: يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له
(9)
. (8/ 384)
(1)
أخرجه أبو داود -كما في كنز العمال (1562) -، وابن عساكر 42/ 551. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في القدر، وابن أبي الدنيا.
(2)
أخرجه ابن جرير 13/ 446.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2232.
(4)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5)
أخرجه ابن جرير 13/ 463، وابن أبي حاتم 7/ 2232. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(6)
أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2232.
(7)
أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2232.
(8)
تفسير البغوي 4/ 301.
(9)
أخرجه ابن جرير 13/ 460، 461، 465.
38792 -
عن أبي أُمامة -من طريق أبي غالب- قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له
(1)
. (8/ 387)
38793 -
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: لو تَجَلّى لابن آدم كُلُّ سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنّ الله وكَّل بكم ملائكةٌ يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم
(2)
. (8/ 387)
38794 -
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: {يحفظونه من أمر الله} ، قال: حِفظُهم إيّاه مِن أمر الله
(3)
. (8/ 384)
38795 -
عن إبراهيم النخعي -من طريق طلحة- في قوله: {يحفظونه من أمر الله} ، قال: مِن الجنِّ
(4)
. (8/ 386)
38796 -
عن مجاهد بن جبر، في قوله:{من بين يديه} : مثلُ قوله: {عن اليمين وعن الشمال} [ق: 17]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشى كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، {يحفظونه من أمر الله} قال: يحفظون عليه
(5)
. (8/ 385)
38797 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا قال: وراءَك. إلّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه
(6)
. (8/ 386)
38798 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {يحفظونه من أمر الله} ، قال: بأمر الله
(7)
[3493]. (8/ 384)
[3493] وجَّه ابنُ عطية (3/ 302 ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة بأنّ المعنى: يحفظونه مما أمر الله، ثم انتقده قائلًا:«وهذا تَحَكُّم في التأويل» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 13/ 466.
(2)
أخرجه ابن جرير 13/ 466، وأبو الشيخ (496).
(3)
أخرجه ابن جرير 13/ 463.
(4)
أخرجه ابن جرير 13/ 465، وابن أبي حاتم 7/ 2232. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(6)
أخرجه ابن جرير 13/ 460.
(7)
أخرجه ابن جرير 13/ 464.
وهي قراءة شاذة قرأ بها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد. ينظر: المحتسب 1/ 355، والبحر المحيط 5/ 372.
38799 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن الملائكة؛ مَلَكان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان، فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟ فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أمَرَهم أن يحفظوه
(1)
. (8/ 387)
38800 -
قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالد مُنذُ سبعين سنة عن قول الله: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} . قال: يحفظونه مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له
(2)
. (ز)
38801 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: {من بين يديه ومن خلفه يحفظونه} ، قال: مِثلُ قوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات
(3)
. (ز)
38802 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- {يحفظونه من أمر الله} ، قال: يحفظون عليه مِن الله
(4)
[3494]. (ز)
[3494] وجَّه ابنُ جرير (13/ 467) قول ابن جريج بقوله: «يعني ابن جريج بقوله: يحفظون عليه: الملائكة الموكَّلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي المعقِّبات عندنا، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله، وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: {مِن أمْرِ الله}: أنّ الحفظة مِن أمْرِ الله، أو تحفَظُ بأمر الله، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله: {يَحْفَظُونَهُ} وُحِّدَت وذُكِّرت، وهي مرادٌ بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن ذِكْر» مَن «الذي هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، وأن يكون المستخفي بالليل، أُقِيمَ ذِكْره مُقامَ الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: {واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها} [يوسف: 82]» .
وذكر ابنُ عطية (5/ 187) لقوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ} احتمالين: الأول: «أن يكون بمعنى: يحرسونه، ويذُبُّون عنه، فالضمير معمول ليحفظ» . والثاني: «أن يكون بمعنى: حِفْظ الأقوال وتحصيلها» . ثم وجَّهه بقوله: «ففي اللفظة حينئذٍ حذف مضاف، تقديره: يحفظون أعمالهم، ويكون هذا حينئذٍ من باب {وسْئَلِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82]، وهذا قول ابن جريج» .
وذكر ابنُ عطية (5/ 187) لقوله تعالى: {مِن أمْرِ اللهِ} معنيين بناءً على ما تقدم: الأول: «مَن جعل {يَحْفَظُونَهُ} بمعنى: يحرسونه، كان معنى قوله: {مِن أمْرِ اللَّهِ} يراد به: المعقبات» . ثم وجَّهه بقوله: «فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي: له معقِّباتٌ مِن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قال أبو الفتح: فـ {مِن أمْرِ اللَّهِ} في موضع رفع؛ لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات» . الثاني: «ومَن تأوَّل الضمير في {لَهُ} عائد على العبد، وجعل المعقبات: الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين؛ جعل قوله: {مِن أمْرِ اللَّهِ} بمعنى: يحفظونه بزعمه مِن قَدَر الله، ويدفعونه في ظنه عنه، وذلك لجهالته بالله تعالى» . ثم علَّق عليه بقوله: «وبهذا التأويل جعلها المتأولون في الكافرين، قال أبو الفتح: فـ {مِن أمْرِ اللَّهِ} على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدًا من الأسد، فـ» من الأسد «معمول لـ» حفظت «» .
_________
(1)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2232.
(3)
أخرجه ابن جرير 13/ 459.
(4)
أخرجه ابن جرير 13/ 467.
38803 -
قال مقاتل بن سليمان: {من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} ، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا
(1)
. (ز)
38804 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل» . قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟» . قال: لي الشرق، ولكَ الغرب. قال:«لا» . قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال:«لا» . قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ» . يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟» . قال:
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 369.
قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ
(1)
، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث
(2)
، أنت الذي تشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رِمْتَ
(3)
المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ
(4)
، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله:{سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به} إلى قوله: {له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله} . هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين:{إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} حتى بلغ: {وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ} . وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه:
أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا
…
أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد
فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ
…
ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ
(5)
[3495]. (8/ 391)
[3495] انتقد ابنُ جرير (13/ 470) قول ابن زيد مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف، والسياق، فقال:«وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قولٌ بعيدٌ من تأويل الآية، مع خلافه أقوال مَن ذكرنا قوله مِن أهل التأويل، وذلك أنه جعل الهاء في قوله: {لَهُ مُعَقِّباتٌ} مِن ذِكْر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَجْرِ له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذِكْرٌ» . ثم التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال:«إلا أن يكون أراد أن يردَّها على قوله: {إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ} {لَهُ مُعَقِّباتٌ}» . غير أنه انتقده قائلًا: «فإن كان أراد ذلك فذلك بعيدٌ؛ لِما بينهما من الآيات بغير ذِكْر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان كذلك، فكونها عائدة على» مَن «التي في قوله: {ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} أقرب؛ لأنه قبلها، والخبر بعدها عنه» .
ووافقه ابنُ عطية (5/ 185)، فقال:«وهذه الآيةُ وإن كانت ألفاظُها تنطبق على معنى القِصَّة فيُضعِف القولَ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتقدم له ذِكْر فيعود الضمير في {لَهُ} عليه» .
_________
(1)
يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي. أي: ما يضر وما ينفع، وقولهم: ما أمَرَّ فلان وما أحْلى. أي: ما أتى بكلمة ولا فعلة مُرَّةٌ ولا حلوة. تاج العروس (مرر).
(2)
عند ابن جرير بلفظ: «يا أعور جئتنا يا أبلخ» .
(3)
أي: ما برحته. تاج العروس (ريم).
(4)
عَدَنَةُ: موضع بنجد. معجم البلدان 3/ 623 - 624.
(5)
أخرجه ابن جرير 13/ 467 - 470.