الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأُمِروا بالجهاد؛ نُسِخَت هذه الآية
(1)
. (ز)
42322 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال [ذوو] مَنَعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذِن اللهُ لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نُسِخ ذلك بالجهاد
(2)
[3772]. (9/ 136)
تفسير الآية:
42323 -
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: إن أخذ منك شيئًا فخُذْ
[3772] اختلف السلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في قتلى أحُد حين مثلت بهم قريش. الثاني: أنها نزلت في كل مظلوم أن يقتص من ظالمه.
وكذا اختلفوا أمنسوخة هي أم محكمة؟ على قولين: الأول: أنها منسوخة. واختلف قائلو هذا القول فيم نسخها؛ فقيل: نسخت بقوله تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله} . وقيل: بل نسخ ذلك بقوله في براءة [5]: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} . وقيل: بل عنى الله تعالى بقوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله} النبيَّ خاصة دون سائر أصحابه، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم. الثاني: أنها ثابتة ليست منسوخة، وأنها في كل مظلوم يقتص من ظالمه.
وقد ذكر ابنُ جرير (14/ 406) الاختلاف الوارد في نزول الآية، والاختلاف الوارد في النسخ فيها، ثم رجَّح عدم النسخ في الآية، وأنها في كل مظلوم؛ لعدم الدليل على النسخ، فقال:«والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته على ما كان منه إليه خير، وعزم على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، والتأويلات التي ذكرناها عمن ذكروها عنه محتملتها الآية كلها، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أي ذلك عنى بها من خبر ولا عقل كان الواجب علينا الحكم بها إلى ناطق لا دلالة عليه، وأن يقال: هي آية محكمة أمر الله -تعالى ذِكْرُه- عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قبل غيرهم مِن حق من مال أو نفس؛ الحق الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهومًا» .
_________
(1)
تفسير الثعلبي 6/ 52، وتفسير البغوي 5/ 54.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 405. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
منه مثله
(1)
. (ز)
42324 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، قال: لا تعتدوا، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه
(2)
. (9/ 137)
42325 -
عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، قال: إن أخَذ منك رجلٌ شيئًا فخُذ منه مثله
(3)
[3773]. (9/ 137)
42326 -
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم} فلم تعاقبوا {لهو خير للصابرين} . ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك
(4)
. (ز)
42327 -
قال مقاتل بن سليمان: {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، {ولئن صبرتم} عن المُثْلَة {لهو خير للصابرين} من المثلة
(5)
. (ز)
[3773] ذكر ابنُ عطية (5/ 431) اختلاف أهل العلم فيمن ظلمه رجلٌ في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال؛ تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟! وقال:«فقالت فرقة: له ذلك. منهم ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، واحتجت بهذه الآية، وعموم لفظها. وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك» . وعلّق على قول مالك بقوله: «ويتقوى في أمر المال قول مالك?؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك، وهي رذيلة لا انفكاك عنها، ولا ينبغي للمرء أن يتأسى بغيره في الرذائل، وإنما ينبغي أن يتجنبها لنفسها، وأما الرجل يظلم في المال، ثم يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز، يرى أنّ الله حكم له كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم» .
_________
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 361، وابن جرير 14/ 406.
(2)
تفسير مجاهد ص 427، وأخرج ابن جرير 14/ 406 أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر.
(3)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 361، وابن جرير 14/ 405. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) 11/ 589 (23397) أنه -أي: الشعبي- كان إذا سُئِل عن هذا الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده فيكون للجاحد مال عند صديق المجحود فماذا يفعل؟ قرأ هذه الآية: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} .
(4)
أخرجه ابن جرير 14/ 403.
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 494.