الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
(40)}
40350 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} ، يعني: المؤمنين
(1)
. (8/ 616)
40351 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} ، قال: هذه ثَنِيَّةُ الله
(2)
. (8/ 616)
40352 -
قال مقاتل بن سليمان: {لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهُدى أجمعين. ثم استثنى عدوُّ الله إبليس، فقال:{إلا عبادك منهم المخلصين} يعني: أهل التوحيد
(3)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
40353 -
عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فالتقى غيلان [الدمشقي] في طريقهما إلى الحج، فقال غيلان: أيْ إياس، هذا مِن القَدَر؟ قال: فقال له إياس: إن شئتَ سألتَني، وإن شئتَ سألتُك. فقال له غيلان: تكلَّم. فقال: إن شئتَ أخبرتُك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]، وقال أهل النار حين دخولها:{ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106]، وقالت الملائكة:{لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32]، وقال الشيطان:{رب بما أغويتني}
…
(4)
. (ز)
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}
قراءات الآية، وتفسيرها:
40354 -
عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة- أنّه قرأ: «هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ
(1)
أخرجه ابن جرير 14/ 69.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 69.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 429.
(4)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 10/ 15 - 16.
مُّسْتَقِيمٌ». يقول: رفيع
(1)
[3608]. (8/ 617)
40355 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} ، قال: الحَقُّ يَرجِعُ إلى الله، وعليه طريقه، لا يُعَرِّجُ على شيء
(2)
. (8/ 616)
40356 -
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وقتادة- في قوله:{هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} ، يقول: إلَيَّ مستقيم
(3)
[3609]. (8/ 616)
[3608] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} على قراءتين: الأولى: {صراطٌ عليَّ مستقيم} بنصب {عليَّ} بمعنى: هذا طريق إلَيَّ مستقيم. الثانية: «هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ» برفع «عَلِيٌّ» ، على أنّه نعتٌ للصراط، بمعنى: رفيعٌ.
ورجَّح ابنُ جرير (14/ 71) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحُجَّة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفها.
وكذا رجَّحها ابنُ كثير (8/ 258) قائلًا: «والمشهور القراءة الأولى» .
ووجَّه ابنُ عطية (5/ 293) القراءة الأولى بقوله: «والإشارة بـ {هذا} -على هذه القراءة- إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومخلص، لما قسَّم إبليس الناس هذين القسمين، قال الله له: هذا طريق إلَيَّ، أي: هذا أمر مصيره إلَيّ، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان. أي: إليه يصير النظر في أمرك، وهذا نحو قوله تعالى: {إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ} [الفجر: 14]، والآية -على هذه القراءة- خبر تتضمن وعيدًا» . ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «والإشارة بـ {هذا} -على هذه القراءة- إلى الإخلاص، لَمّا استثنى إبليس مَن أخلص قال الله له: هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم، لا تنال أنت بإغوائك أهلَه» .
[3609]
نقل ابنُ تيمية (4/ 126 - 127) عن ابن الجوزي في معنى الآية ثلاثة أقوال -غير قول مجاهد، والحسن-: الأول: «أنّه يعني بقوله هذا: الإخلاص، فالمعنى: أنّ الإخلاص طريق إلَيَّ مستقيم، و {عَلَيَّ} بمعنى: إليَّ» . الثاني: «هذا طريق عليَّ جَوازه، لأنِّي بالمرصاد فأجازيهم بأعمالهم، وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك عليَّ، فهو كقوله: {إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ} [الفجر: 14]» . الثالث: «هذا صراطٌ عليَّ استقامته، أي: أنا ضامِنٌ لاستقامته بالبيان والبرهان» .
ووجَّه ابنُ القيم (2/ 102) قول الحسن بقوله: «وهذا يحتمل أمرين: أن يكون أراد به: أنّه مِن باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض، فقامت أداة» على «مقام» إلى «، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى، وهو الأشبه بطريق السلف، أي: صراط موصل إليَّ» . وعلَّق على قول مجاهد بقوله: «وهذا مثل قول الحسن وأبْيَن منه» .
ووجَّه ابنُ كثير (8/ 258) قول مجاهد، والحسن بأنه:«كقوله: {وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: 9]» .
ورجَّح ابنُ جرير (14/ 71) وابنُ تيمية (4/ 126 - 127) قول مجاهد والحسن، فقال ابنُ تيمية: «القول الصواب هو قول أئمة السلف -قول مجاهد ونحوه-؛ فإنّهم أعلم بمعاني القرآن
…
».
وقال ابنُ القيم: «وهو مِن أصحِّ ما قيل في الآية» .
وانتقد ابنُ تيمية (4/ 128) القول الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، وكلام العرب، والدلالة العقلية قائلًا: «هذا قول لم يُنقَل عن أحد مِن علماء التفسير، لا في هذه الآية ولا في نظيرها، وإنّما قاله الكسائيُّ لما أشكل عليه معنى الآية الذي فهمه السلف، ودلَّ عليه السياق والنظائر. وكلام العرب لا يدل على هذا القول، فإنّ الرجل وإن كان يقول لمن يتهدده ويتوعده: عليَّ طريقك. فإنه لا يقول: إن طريقك مستقيم. وأيضًا فالوعيد إنما يكون للمسيء، لا يكون للمخلصين، فكيف يكون قوله هذا إشارة إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومُخْلِص، وطريق هؤلاء غير طريق هؤلاء؟
…
وأيضًا فإنّما يقول لغيره في التهديد: طريقك عليّ. مَن لا يقدر عليه في الحال، لكن ذاك يمر بنفسه عليه وهو متمكن منه، كما كان أهل المدينة يتوعدون أهل مكة بأنّ: طريقكم علينا. لما تهددوهم بأنكم آويتم محمدًا وأصحابه
…
ومثل هذا المعنى لا يقال في حق الله تعالى، فإنّ الله قادر على العباد حيث كانوا، كما قالت الجن:{وأَنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} [الجن: 12]، وقال:{وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} [العنكبوت: 22]».
وكذا قال ابنُ القيم (2/ 103 بتصرف) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية: «والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمَّله، فإنّه قاله مجيبًا لإبليس الذي قال:{إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلََصِينَ} ، فإنّه لا سبيل لي إلى إغوائهم، ولا طريق لي عليهم. فقرَّر الله عز وجل ذلك أتمَّ التقرير، وأخبر أنّ الإخلاص صراطٌ عليه مستقيم، فلا سلطان لك على عبادي الذين هم على هذا الصراط؛ لأنه صراط عليّ
…
وأمّا تشبيه هذه الآية بقوله: {إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ} [الفجر: 14]، فلا يخفى الفرق بينهما سياقًا ودلالةً، فتأمَّله، ولا يقال في التهديد: هذا صراطٌ مستقيم عليّ، لمن لا يسلكه، وليست سبيل المهدد مستقيمة فهو غير مهدد بصراط الله المستقيم، وسبيله التي هو عليها ليست مستقيمة على الله، فلا يستقيم هذا القول البتة».
وانتقد ابنُ القيم (2/ 104) القول الثالث مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: «وأمّا مَن فسَّره بالوجوب، أي: عليَّ بيان استقامته والدلالة عليه، فالمعنى صحيح، لكن في كونه هو المراد بالآية نظر؛ لأنه حُذِف في غير موضع الدلالة، ولم يؤلف الحذف المذكور؛ ليكون مدلولًا عليه إذا حُذِف، بخلاف عامل الظرف إذا وقع صفة فإنّه حذف مألوف معروف، حتى إنه لا يذكر البتة، فإذا قلت: له درهم عليَّ، كان الحذف معروفًا مألوفًا، فلو أردت: عليَّ نَقْدُه، أو عليَّ وزنه وحفظه، ونحو ذلك، وحذفت، لم يَسُغْ، وهو نظير: عليَّ بيانه، المقدر في الآية، مع أن الذي قاله السلف أليق بالسياق، وأجلّ المعنيين وأكبرهما» .
وبيَّن ابنُ تيمية (4/ 128 بتصرف) أنّ ابن عطية «لم يذكر في هذه الآية إلا قول الكسائي، وهو أضعف الأقوال، وأنه ذَكَر المعنى الصحيح تفسيرًا لقراءة: «عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ» بالرفع». ثم بيَّن أن ابن عطية ذكر قول مجاهد في هذه الآية عند تفسير قوله تعالى: {وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ} [النحل: 9]، ثم قال:«فهو بفطرته عرف أن هذا معنى الآية، ولكنه لما فسرها ذكر ذلك القول، كأنه هو الذي اتفق أن رأى غيره قد قاله هناك» .
وذلك القول الذي أشار إليه ابن تيمية ذكره ابن عطية (5/ 331) في تفسير قوله تعالى: {وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ} فقد ذكر معنًى ذهب إليه المفسِّرون، ثم قال:«ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ مَن سلك السبيل القاصد فعلى الله طريقه، وإلى الله مصيره، فيكون هذا مثل قوله: {هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}» . ثم علَّق عليه ابنُ تيمية (4/ 130) بقوله: «وقد أحسن? في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: {هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 14/ 71.
وقراءة: «عَلِيٌّ» بكسر اللام ورفع الياء وتنوينها قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة:{عَلَيَّ} بفتح اللام والياء من غير تنوين. انظر: النشر 2/ 301، والإتحاف ص 346.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 70. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
أخرجه ابن جرير 14/ 70.
40357 -
عن محمد بن سيرين -من طريق جعفر البصري- أنّه كان يقرأ: «هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ» . يعني: رفيع
(1)
.
(8/ 617)
40358 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: «هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ» . أي: رفيع مستقيم
(2)
. (8/ 616)
40359 -
عن زياد بن أبي مريم =
40360 -
وابن كثير المكي -من طريق خُصَيْف- أنّهما قرآها: {هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} . وقالا: {عَلَيَّ} هي: إلَيَّ، وبمنزلتها
(3)
. (8/ 616)
(1)
أخرجه ابن جرير 14/ 71. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 71. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3)
أخرجه ابن جرير 14/ 70. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.