الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتبع ابن جرير في رد القول بالوجه وترجيح القول الثاني ابن عطية إذ حكم بشذوذه واستبعده القرطبي، ورده أبو حيَّان، وقال ابن كثير عن القول الراجح:«وهو أشهر»
(1)
.
وعند التأمل في المثالين يلحظ اتجاه السياق القرآني إلى فضل المال في آية البقرة إذ سأل الصحابةُ عن ماذا ينفقون، وأما آية الأعراف فقد تقدم آنفا استدلال ابن جرير بالسياق على أن العفو أخذ الفضل من أخلاق الناس.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه بهذه الصيغة:
الوجه الثالث: الفاضل من الشيء
.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219]. وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199]. ويحدد ذلك الشيء سياق الآية التي هو فيها، ففي الأول فاضل النفقة، وفي الثاني فاضل الأخلاق، ومأخذهما السياق القرآني.
الوجه الرابع: الكثرة
.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والسُّدي، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وابن زيد
(2)
.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير
(3)
.
وللسلف في الآية أقوال أخر:
- أن العفو هنا بمعنى السرور، وقال به قتادة.
- أن العفو هنا بمعنى الأشر والبطر، وقال به عكرمة
(4)
.
(1)
المحرر الوجيز 2/ 490. الجامع لأحكام القرآن 7/ 218. البحر المحيط 5/ 254. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 255.
(2)
جامع البيان 9/ 11.
(3)
المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه 2/ 359. معاني القرآن للنحاس 3/ 56. معالم التنزيل ص 479. الكشاف 2/ 125. المحرر الوجيز 2/ 431. الجامع لأحكام القرآن 7/ 161. البحر المحيط 5/ 118. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 185.
(4)
جامع البيان 9/ 11.
وليس بين هذه الأقوال تعارض فبينها توافق من جهة أن الكثرة سبب وباعث على السرور والأشر والبطر.
تنبيه:
رد ابن جرير قول قتادة بتفسير العفو بالسرور فقال: «وهذا الذي قاله قتادة في معنى عفوا، تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يُعرف العفو بمعنى السرور في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد حتى سروا بكثرتهم وكثرة أموالهم فيكون ذلك وجها وإن بعد»
(1)
.
ولو أعمل ابن جرير ما قعّده في تأويل قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
…
[البقرة: 27]، حيث يقول:
(2)
، لصح حمله على التفسير بالسبب، لأن من أسباب سروره كثرته كما أشار ابن جرير رحمه الله.
تنبيه آخر:
صرح القرطبي
(3)
أن (عفا) من الأضداد ونسبه ابن عطية
(4)
لبعضهم، ورده ابن فارس بكلام بديع حيث قال:«وقول القائل: عفا: درس، وعفا: كثُر ـ وهو من الأضداد ـ ليس بشئ، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم يُجَزَّ فقد عفا، والأصل فيه كلّه التَّرك كما ذكرناه»
(5)
.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما دل عليه كلام ابن فارس آنفاً.
(1)
جامع البيان 9/ 11.
(2)
جامع البيان 1/ 143.
(3)
الجامع لأحكام القرآن 7/ 161.
(4)
المحرر الوجيز 2/ 431.
(5)
مقاييس اللغة ص 642.