الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد تم بحمد الله دراسة الأبواب التي زادها ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر، في كتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) والتي بلغت مائة وأربعا وخمسين كلمة وعدد الأوجه التي ذكرت في هذه الدراسة ثمانمائة وواحد وعشرون وجها، وأدلة هذه الأوجه بلغت ألفا ومائتين وأربعاً وثلاثين آية.
وبحمد الله تعالى تم الوقوف على كل آية من هذه الآيات، وعلى أقوال السلف في تفسيرها، وجملة من آراء المفسرين في تفسير الآية، ثم الوقوف على معاجم اللغة الأولى، ومن خلال ذلك يظهر مدى قوة الوجه الذي ذكره ابن الجوزي من ضعفه، وبعد ذلك حاولت وضع علاقة بين كل وجه ومعنى الآية التي صحت مثالا على الوجه.
ومن خلال هذا العمل توصلت إلى نتائج عظيمة، وفوائد جليلة حسبي أن أشير إلى أبرزها بما يناسب خاتمة البحث ورب قليل أشار إلى كثير، والله المستعان.
1 -
من الضرورة للعاملين في التفسير الموضوعي؛ قبل الرجوع لكتب الوجوه والنظائر؛ الوقوف على قراءات الآيات التي سيتم دراستها؛ وذلك أن الوجوه المذكورة في كتب الوجوه والنظائر، قد تكون باعتبار قراءة من القراءات فقط ولا يبين مؤلفوها ذلك، ولا يتأتى المعنى المراد بالوجه كما يريده الباحث من أول وهلة
(1)
.
2 -
انعكس خطأ كثير من كتب التفسير في باب العقائد على علم الوجوه والنظائر؛ فجاءت بعض الوجوه التي يذكرونها بتأويل لصفات الله تعالى ومخالفة للطريق الأصوب؛ منهجِ أهل السنة والجماعة، وبحمد الله تم الوقوف على تلك الهنات وإزاحة قتر التأويل عن صواب الاعتقاد بصفات الله تعالى، وتدعيم ذلك من الوحيين، ثم أقوال معالم الدجى من أعلام هذه الأمة
(2)
.
3 -
أكثر ابن الجوزي من النقل عن ابن فارس، وابن قتيبة، وشيخه علي بن عبيد الله الزاغوني في مقدمته اللغوية.
(1)
ينظر الأبواب: (القبل، النبات، الأمة، الواو، الكلمات، الفتنة، الحسن).
(2)
ينظر الأبواب: (الكرسي، الاستحياء، النظر، الوجه، الاستواء).
4 -
لم تستقر مقدمة ابن الجوزي اللغوية على طريقة معينة، فأحيانا يستطرد ويطيل
(1)
، وأحيانا يختصر، وربما لا يذكر مقدمة أبدا
(2)
.
5 -
استخرج ابن الجوزي بعض الأبواب من (علم مبهمات القرآن)
(3)
.
6 -
قد يترك السلف القول بوجه من الوجوه لوضوحه.
7 -
ربما تعددت أقوال السلف في الآية الواحدة؛ وهذا في الغالب يعود لاختلاف التنوع لا التضاد.
8 -
ربما يؤكد مفسر من المفسرين صحة وجه من الوجوه من خلال جمعه لنظائر الوجه الواحد في موضع واحد.
9 -
يضعف الوجه أحيانا لظهور ضعفه، وأحيانا لمصادمته السنة الصحيحة، وأحيانا لكونه وجها ضعيفا من التفسير.
10 -
كثير من الوجوه ينسبها ابن الجوزي لأهل التفسير في النزهة، ولا أقف عليها في كتب التفسير المتداولة، فأقف عليها في تفسير مقاتل بن سليمان، ومن بعده السمرقندي، والذي لم يشر له ابن الجوزي قط، ومن أعياه وجه من الوجوه - وهو قول مفسر - فلم يجده فليطلبه عند هذين في الغالب.
11 -
تم الوقوف مع كل ما ذكره ابن الجوزي، ومحاولة إيجاد علاقة بين مسمى الوجه في معنى الآية وبين لفظ الباب الذي ذكره ابن الجوزي، وبعد التأمل والاجتهاد في ضبط التعليل لذكر ابن الجوزي وجها من الوجوه بفلظ من الألفاظ دون غيره فقد تبين لي ما يلي:
أ - يفسر النبي صلى الله عليه وسلم آية من الآيات فيبني المؤلف على هذا التفسير وجها من الوجوه.
ب - ربما كان للآية سبب نزول فأخذ من قصة السبب وجها من الوجوه.
ج - قد يكون للوجه غرابة في أول وهلة، فلا يكاد يوجد في أقوال السلف، أو دواوين اللغة أو كتب المفسرين فيتضح بعد ذلك أن ابن الجوزي فسرها بآية أخرى مشتملة على لفظ الوجه الذي
(1)
مثل: (الشيطان، الكلمات).
(2)
مثل الأبواب: (القنوت، الثياب، الزينة، الرجل).
(3)
مثل الأبواب: (المدينة، القرية، الشجر، الإنسان).
ذكره
(1)
، أو حديثا نبويا كذلك
(2)
.
د - قد يكون للفقهاء استدلال بآية من الآيات على حكم من الأحكام فيأخذ من هذا الحكم وجها من الوجوه ويمثل له بالآية نفسها.
هـ - وأحيانا يكون مأخذ الوجه من أحد المعاني المشهورة للفظ في اللغة.
و- وربما ذكر ابن الجوزي الوجه لأن العلاقة بينه وبين لفظ الباب علاقة سبب.
ز - قد يذكر ابن الجوزي وجها من الوجوه باعتباره نتيجة للفظ الباب في الآية.
ح - وربما أورد الوجه باعتباره هو العرف القرآني للفظ الباب.
ط - وقد يورد الوجه ومأخذه السياق القرآني.
ي - وقد يكون الوجه الذي يذكره ابن الجوزي هو أصل لفظ الباب في اللغة العربية.
ك - وقد يورد الوجه وهو تفسير بالمثال على لفظ الباب.
ل - وقد يذكر الوجه وهو من لوازم لفظ الباب.
وهذه الأربعة الأخيرة لها علاقة قوية بكثرة ما يورده مؤلفو كتب الوجوه والنظائر من وجوه، ولو أرجعت الأمثلة إلى العموم والمعاني المشهورة في اللغة إلى الأصول اللغوية، وأدخل اللازم في لازمه لرجعت كتب الوجوه والنظائر إلى أعداد أقل من الموجود بكثير.
12 -
يُوصَى بإعادة تحقيق كتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، فقد وقفت على خلل في النسخ
(3)
، وربما وثق كلام ابن فارس من المقاييس وهو في المجمل، وربما فعل العكس، وضعْف التوثيق للأحاديث النبوية، والأبيات الشعرية، وأقوال العلماء، وعدم التنبيه على المزالق العقدية عند ابن الجوزي، يؤكد حاجة الكتاب الماسة لإعادة تحقيقه.
13 -
يوصى بدراسة موسعة لعامة ألفاظ القرآن الكريم دراسة تأصيلية على غرار تلك الزوائد، دون الارتباط بمؤلف من المؤلفين؛ تكون مرتبة على حروف المعجم.
والحمد لله أولا وآخرا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(1)
ينظر مثلا باب الزينة، وجه (الزهرة) وباب الناس، وجه (بنو إسرائيل).
(2)
ينظر مثلا باب الباء، وجه (في).
(3)
ينظر الأبواب: (القطع، الناس، الذكر، الإنسان).