الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
التعليق في صيغة الجعالة
قال ابن القيم: تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف
(1)
.
وقال السعدي: التعليق للعقود كلها بالشروط المعلومة غير المجهولة جائز لا محذور فيه
(2)
.
[م-977] سبق لنا في عقد البيع أن الأئمة الأربعة لا يجيزون تعليق البيع على شرط، مثل: بعتك إن قدم زيد
(3)
.
واستثنى الحنفية والمالكية تعليق البيع على رضا شخص، أو مشورته
(4)
.
(1)
إعلام الموقعين (3/ 387).
(2)
فتاوى السعدي (1/ 486).
(3)
نص الحنفية بأن البيع لا يصح تعليقه بالشرط، انظر تبيين الحقائق (4/ 131)، البحر الرائق (6/ 194)، بدائع الصنائع (5/ 138)، حاشية ابن عابدين (5/ 243).
وانظر في مذهب المالكية: الفروق (1/ 229).
وانظر في مذهب الشافعية: المنثور في القواعد (1/ 374)، المهذب (1/ 266)، وقال في المجموع (9/ 414): «ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل، كمجيء الشهر، وقدوم الحاج
…
».
وانظر في مذهب الحنابلة: الكافي (2/ 18)، الإنصاف (4/ 356)، المبدع (4/ 59)، كشاف القناع (3/ 195).
(4)
اشترط الحنفية للجواز إذا وقت ذلك بثلاثة أيام، أما المالكية فقالوا: ذلك يختلف باختلاف السلع: انظر في مذهب الحنفية: الفتاوى الهندية (3/ 5)، حاشية ابن عابدين (5/ 255)، تبيين الحقائق (4/ 131)، وجاء في البحر الرائق (6/ 195):«أطلق في عدم صحة تعليقه بالشرط، وهو محمول على ما إذا علقه بكلمة (إن) بأن قال: بعتك هذا إن كان كذا، فيفسد البيع مطلقًا، ضارًا كان أو نافعًا، إلا في صورة واحدة، وهو أن يقول: بعت منك هذا إن رضي فلان، فإنه يجوز إذا وقته بثلاثة أيام؛ لأنه اشترط الخيار إلى أجنبي، وهو جائز» .
وفي مذهب المالكية: جاء في المدونة (4/ 178): «قال مالك في الرجل يبيع السلعة، ويشترط البائع إن رضي فلان البيع، فالبيع جائز، قال: لا بأس به» . وقال ابن عبد البر في الكافي (ص:343): «وجائز أن يشترط كل واحد منهما الخيار لغيره، كقولك: إن رضي فلان، أو على مشورة فلان، إلا أن يكون فلان غائبًا غيبة بعيدة، فإن كان كذلك لم ينعقد البيع على ذلك .. » .
وأما تعليق صيغة الجعالة فذهب عامتهم إلى جوازها، كما لو قال: إن رددت عبدي فلك كذا، وعللوا ذلك: بأنها تعليق استحقاق بشرط كالوصية
(1)
.
قال الزركشي في القواعد: «وأما التعليق في الجعالة، والخلع، ونحوهما، فلأنه التزام يشبه النذر»
(2)
.
وقال في الفروع: «الجعالة: أن يجعل معلومًا كأجرة، كمن رد عبدي، أو بنى لي هذا فله كذا أو مائة؛ لأنه في معنى المعاوضة، لا تعليقًا محضًا»
(3)
.
(4)
.
وخالف في ذلك ابن حجر الهيتمي من الشافعية، فقال تعليقًا على تشبيه
(1)
أسنى المطالب (2/ 442).
(2)
المنثور في القواعد (1/ 378).
(3)
الفروع (4/ 455).
(4)
كشاف القناع (4/ 203).