الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبهذا الشرط قال الشافعية والحنابلة، وإن اختلفت ألفاظهم، فالشافعية يشترطون في العمل أن يكون متقومًا، أي له قيمة ليحسن بذل المال في مقابلته، فخرج بذلك الأعمال التي لا قيمة لها إما لتحريمها، أو لخستها، أو لقلتها، فلا يصح بذل المال في تحصيلها.
كما أن الشافعية والحنابلة اشترطوا حصول المنفعة للجاعل، فقال الشافعية في عقد الإجارة: لا يصح استئجار دابة ليركبها المؤجر، فإن العوضين يجتمعان له.
وقالت الشافعية والحنابلة: لا يجوز الاستئجار على العبادات التي لا تجري فيها النيابة، كالصلاة، والصيام، فإنها تحصل للعامل وحده، بخلاف الحج، وغسل الميت، وحفر القبور، ودفن الموتى، وحمل الجنائز، فإن الاستئجار على جميع ذلك جائز؛ لدخوله النيابة
(1)
.
وما نص على اشتراطه في الإجارة فهو شرط في عمل الجعالة؛ كما حررنا سابقًا.
وجه اشتراط المنفعة في عقد الجعالة:
أن العمل إذا لم يكن فيه منفعة للجاعل كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.
الراجح:
الذي أراه أن عقود المبادلات كلها يشترط أن يكون فيها منفعة لمن يعقدها، ومنها عقد الجعالة، إلا أن يكون الجاعل أراد من عقد الجعالة أن يتوصل إلى
(1)
الوسيط (4/ 157 - 166)، مغني المحتاج (2/ 335 - 340).
منفعة المجعول له فقط، كما لو قال له: إن حضرت حلقة فلان فلك كذا، أو قال له: إن ذهبت إلى السوق مبكرًا لطلب الرزق فلك كذا، فهذا عقد صحيح، وإن لم يكن فيه منفعة للجاعل؛ لأن غرضه من العقد صحيح، وقد صحح الفقهاء أن يقول الأجنبي: من رد دابة فلان له كذا، ويكون العوض واجبًا على المنادي، وإن لم ينتفع بذلك، فيكفي في المنفعة أن تكون لأحد المتعاقدين، ويستأنس بقصة شراء النبي صلى الله عليه وسلم لجمل جابر رضي الله عنه في الصحيح، فإن العقد كان على صورة البيع، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم أراد نفع جابر، فدفع إليه الجمل والثمن، أما إذا كان العمل خلوًا من المنفعة فلا يجوز بذل العوض عليه، وقد سبق الكلام على هذه الصورة، والله أعلم.
* * *